• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1458 أيام , في الاحد 20 محرم 1432 هـ
الاحد 20 محرم 1432 هـ - 26 ديسمبر 2010م - العدد 15525

أغانٍ خالدة

لا تبكي يا امرأة – بوب مارلي ١٩٧٤م No, Woman, No Cry – Bob Marley

بوب مارلي

طارق الخواجي

    تعاني هذه الأغنية إن صح التعبير، من سوء الفهم الذي جره عليها، العنوان الذي اختاره لها مارلي، وجعله حجر الزاوية الذي تقوم عليه مقاطع الأغنية، التي ارتبطت باسمه حتى وقتنا الحاضر. فعنوان الأغنية يترجم بما يوحي بالعزاء والسلوان على فراق عاطفي وحياة جديدة، حيث لا بكاء لأنه لم تعد في حياة ذلك الرجل إمرأة، بينما المعنى الحقيقي للعنوان "لا يا امرأة، لا تبكي"، حيث تقرأ كلمة النهي الثانية في العنوان، بمقابلها في لهجة الجاميكين "ناه" التي تعني بالإنجليزية "لا تفعل"، ولعل سوء فهم هذه الترجمة يعود في أسوأ الظنون، إلى اللهجة الثقيلة والتحويرية للألفاظ التي يتحدث بها الجاميكيون على وجه الخصوص للغة الانجليزية.

يرتبط اسم بوب مارلي وبشكل محوري بموسيقى الريغي، ذلك الخليط المدهش والحيوي من أنماط موسيقية متعددة من الولايات المتحدة من المينتو والسيكا والآر أند بي، التي كان سيل الأغاني من إذاعتها المتعددة يصل إلى جامايكا، خالقاً حركة موسيقية نشطة، احتضنتها طائفة الراستفارية الدينية، التي ظهرت بعد دعوة القومية السوداء، الدعوة التي أطلقها الزعيم الجامايكي الشهير ماركوس كارفي.

مارلي اعتنق الراستفارية في عام ١٩٦٦م، وهو في الواحدة والعشرين من عمره، تشرب كثيراً من معتقداتها التي ترى في الماريجوانا وسيلة للتقريب من الإله، وفي الموسيقى التطهير الأكبر، وهكذا يمكن إدراك تلك العناصر التي تحتويها موسيقى الريغي، من تنوع في الآلات المستخدمة من وتريات وطبول، النصوص المقتضبة، المساحة الواسعة للموسيقى المجردة، وهي عناصر اشتهرت بها الموسيقى السوداء دون غيرها.

كلمات القصيدة الغنائية تدور حسب أبرز التفسيرات وعلى رأسها ما ذكرته "ريتا مارلي" أرملة المغني الراحل في كتابها الذي يحمل نفس عنوان الأغنية، عن شاب ينوي الرحيل من الغيتو في ترنشتاون، الغيتو في كينغستون عاصمة جامايكا، وهو إذ يرحل فإنه يعزي أخته أو قريبته أو لعلها حبيبته، لا نعلم، فهو يغيره في كل مقطع، ويؤكد لها أن الأمور ستكون أفضل، الأمور تتغير لمستقبل مشرق، وهو يرى ذلك، حيث يجلس أناس يعرفهم في الساحة الحكومية، منشرحين ومبتسمين للحياة، وحيث يلعب الأطفال على النار التي يتركها "جورجي" مشتعلة حتى شروق الشمس عند الفجر. إنه يؤكد لها أن رحيله على قدميه، وانطلاقه في مسيرة أخرى –لعلها رحلته الموسيقية–، لا يستدعي أن تذرف دمعة واحدة، فكل شيء سيكون على ما يرام.

في بعض التفسيرات الغريبة، التي يطلقها عشاق مارلي، وبسبب معتقداته الراستفارية، وتبنيه دعوة القومية السوداء، فسر هذا النص كما هو حال نصوص أخرى، بأن مارلي يقصد بالأرض "إفريقيا"، حيث تعتبر الأغنية كتهويدة، لتلك القارة المنكوبة، فالمستقبل يبدو أكثر إشراقاً، ولا يعدم المفسرون حيلة في تأويل النص قطعياً، حيث تفسر "ترنشتاون" بأنها كناية عن مجموعة من القرى الإفريقية، و"جورجي" الشخصية الحقيقية من غيتو "ترنشتاون" الذي كان يعيش فيه مارلي، بأنه كناية عن زعيم قبيلة إفريقي، وهكذا تجري التفسيرات على باقي النص، دون أي قوة حقيقية في الاستدلال، لكن يمكن التقاط الهوس البالغ فيها، على الشعبية الكبيرة التي يحوزها مارلي في قلوب الكثيرين حول العالم وبالغالب، داخل تكتلات السود والأعراق المختلطة كالخلاسيين وغيرهم.

في البنية اللحنية، يبتدئ الأورغون بلحن حيوي في مقام مرتفع، يتزامن بشكل مباشر مع الطبول وآلات الإيقاع الكاريبية المعروفة، مارلي يقود الإيقاع بصوته المتماوج متلاعباً بالكلمات أحياناً على الإيقاع، ما يخلق شعوراً بالتناغم بين الموسيقى وصوته، الذي يكرر ثيمة "لا يا امرأة لا تبكي"، الأورغون يستمر في قيادة الإيقاع، مع تراجع الجيتار إلى المرتبة الثالثة في هذه الأغنية تحديداً، إلى المنتصف، حيث يغلب الكورال، لتعود القيادة إلى الأورغون، ومن ثم العزف المنفرد للجيتار الذي تنتهي به الأغنية، والذي يختلف طوله في كل مناسبة غناها فيها مارلي.

عرفت الأغنية بموقف أخلاقي اشتهر به مارلي، في نسبته كتابة الأغنية وتلحينها، إلى "فنسنت فورد" مالك أحد مطاعم الحساء في الغيتو، والذي قدم وجبة مجانية لمارلي في أحد الأيام عندما لم يكن عنده مال، مارلي لم ينس معروف فورد، وأحال حقوق الأغنية الناجحة للغاية والمدرة للمال حتى اليوم، لصاحب المطعم الذي كان يعاني صعوبات مالية.

هناك شبه اتفاق بين النقاد والجمهور بأن مارلي هو كاتب الأغنية وملحنها على حد سواء، وهو ما يمكن إدراكه في استقراء تجربة مارلي في العديد من الأعمال التي اشتهر بها مثل "أنا أطلقت النار على العمدة"، "أغنية الخلاص"، حب واحد"، أو مع فرقته "البكائين – ذا وايلرز" في هذه الأغنية، و"ثلاثة طيور صغيرة" وغيرها.

تم تسجيل الأغنية وإعادة توزيعها واستخدام لحنها مع كلمات مختلفة أو اقتباس أجزاء منها، في أعمال العديد من الفنانين حول العالم، مثل نينا سيموني، الفرنسي جو داسين، اليابانية هيكارو يوتادا، البحريني علي بحر من فرقة الإخوة، وغيرهم كثير، ولعل أشهر نسخة أعيد تسجيلها كانت من نصيب فرقة "ذا فوجيز"، التي أعادتها إلى قوائم الأفضل، في امتداد لتاريخها العريق، ومكانتها العالية في العديد من القوائم النقدية والجماهيرية وعلى رأسها قائمة الرولينغ ستون لأفضل خمسمائة عمل، حيث حلت في المرتبة السابعة والثلاثين، متجاوزة العديد من الأعمال الخالدة في تاريخ الموسيقى.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 15
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    فنان كبير ولن يتكرر
    والاغنيه هذي اسمعها كثير

    عزوز (زائر)

    UP 1 DOWN

    03:27 صباحاً 2010/12/26

  • 2

    عنده انتقاء للكلمات هذا المغني

    UP 0 DOWN

    06:21 صباحاً 2010/12/26

  • 3

    عرفت الأغنية بموقف أخلاقي في نسبته كتابة الأغنية وتلحينها إلى "فنسنت فورد" مالك أحد مطاعم والذي قدم وجبة مجانية لمارلي في أحد الأيام عندما لم يكن عنده مال مارلي لم ينس معروف فورد وأحال حقوق الأغنية الناجحة للغاية والمدرة للمال حتى اليوم، لصاحب المطعم الذي كان يعاني صعوبات ماديه
    ارزاق يادنيا

    وتر حزين (زائر)

    UP 1 DOWN

    06:44 صباحاً 2010/12/26

  • 4

    وابدعت في ادائها فرقة البوني ام في العام 1977

  • 5

    بوب مارلي توفي منذ الثمنينيات من القرن الماضي ومازال موجود في قلوب الناس بادائه واغنيه الجميلة

    الحزن النبيل (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:04 صباحاً 2010/12/26

  • 6

    كنت احسبه يقول
    نووو ولا مرة بكيت
    نو.. ون مور.. نو كراي
    وأكلت الحروف اللهجة الجمايكية
    قال رقعها قال ما تنترقع

    UP 0 DOWN

    10:10 صباحاً 2010/12/26

  • 7

    أغنية جميلة لها معاني أجمل وياليت ياكاتب الموضوع لو لك إيميل أو موقع للتواصل معك

    بومحمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:15 صباحاً 2010/12/26

  • 8

    كنت اعتقد ان معنى عنوان الاغنيه ( ان السبب الحقيقي للبكاء م النساء ) بمعنى اذا لم يكن هناك امرأه لن يكون هناك بكاء!!
    السبعينات والثمانينات الميلاديه عصر الابداع الفني والكروي هكذا احس واشعر

    ابو ياسر الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:14 مساءً 2010/12/26

  • 9

    انت متاكد من ان الترجمة لاتبكي يامرأه؟
    ولا لانساء لا دموع!!!

    بنت نجد صوت الامل

    UP 2 DOWN

    01:23 مساءً 2010/12/26

  • 10

    وش الشوشه هذي تقول مكنسه الحمدلله على نعمة العقل

    الصارم1390

    UP -1 DOWN

    01:56 مساءً 2010/12/26

  • 11

    من أروع أغاني بوب مارلي هذه الأغنية ((Africa you night stand up just for life ))

  • 12

    اهم شي شعره
    يروووع..

    ترانيم الوفا (زائر)

    UP -1 DOWN

    02:17 مساءً 2010/12/26

  • 13

    اها يابو خالد الجامايكي يذكرني بنهج عبدالكريم عبدالقادر
    فنان اسطوره من الطراز الاول لن يمر على مر العصور الغنائيه
    قال محمد عبده
    ياخوي الاماكن كلها
    اختلفنا
    حتى في الاغاني فاشلين من الطراز الاول
    لك تحياتي بوب مارلي

    تناقض (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:05 مساءً 2010/12/26

  • 14

    بصراحه انا اسمع عنه كثير وانه فنان توب بس عمري ما سمعت له شي. بس احس ناقصه شي
    لو يلحن له ناصر الصالح < ههه

  • 15

    انا من يوم شفت الاثله اللي فوق راسه وانا غاسل يدي هههاي

    ..مصقوع بقدر.. (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:09 مساءً 2010/12/26



مختارات من الأرشيف