في كرة القدم لدينا مفارقات عجيبة ومتغير لا يتوقف، فأندية الوطن وحتى المنتخب الوطني من إحصاء على مدى عشرين سنة ماضية معدل بقاء مدرب كرة القدم هو سنة واحدة فقط، فلا تعرف كيف يبدأ هذا المدرب الجديد وهو الذي يحتاج شهرين إلى ثلاثة لفهم الفريق واللاعبين وبعدها يبدأ الموسم الرياضي وبعد مباراتين أو ثلاث يفشل بها يغادر مباشرة كأول كبش فداء للفشل، والجيد من يكمل الموسم، وكل ذلك بتكلفة عالية جدا من مقدم عقد أو رواتب ومميزات أو حتى شرط جزائي حين ينهى عقده، ومن يتخذ القرار هو رئيس النادي ويسمى "بعد اجتماع مجلس الإدارة، والحقيقة لا اجتماعات تحدث لأن إنهاء العقود يأتي غالبا بعد مباراة أو حوار تلفزيوني يعلن على الفضاء، فعقود مدربي كرة القدم مرنة وسهل التخلص منها بتكلفة بالطبع عالية، وهذا ذكرني بمدرب مانشستر يونايتد "السير فيرجستون" الذي أكمل 24 عاما مدربا للفريق بإنجازات تاريخية ومعروفة. هذا في المجال الرياضي وتفصيله كبيرة، حين نربط ذلك مع رؤساء ومديري الشركات "الخاسرة" وحتى الرابحة نسبيا، نجد مديري ورؤساء مجلس إدارة مستمرين منذ سنوات طويلة وهم جاثمين على كاهل الشركة، وهي مستمرة بالخسائر، ولا تستطيع أن تنتزع هؤلاء المديرين التنفيذيين لا بقرار منهم بإقرارهم أنهم فشلوا، ولا يوجد قانون صادر من وزارة التجارة أو هيئة سوق المال يوقف هذه الإدارة أو تلك، بل يجب أن يأتي من قرار جمعية عمومية بإزاحتهم من مناصبهم وقد يواكبه شد وجذب وتأجيل فلن يأتي القرار بسهولة لمن هم يمسكون بإدارة هذه الشركات رغم أنها خاسرة، تسأل ما سر استمرار هذه المجالس أو المدير التنفيذي لسنوات وسنوات رغم الخسارة، وهنا يجب فتح ملفات نظام الشركات السعودية لدينا، ونطرح سؤالا عريضا لماذا تستمر مجالس إدارة شركات أو رئيس تنفيذي أو مدير عام للشركات رغم استمرار الخسائر؟ والجميع يشاهد ذلك كل ربع سنة مع إعلان النتائج المالية، فلا جديد إلا خسائر تعلن، ويظل المجلس مستمرا والإداري التنفيذي مستمر، فما دور هنا وزارة التجارة أو هيئة السوق المالية أو حتى مؤسسة النقد التي تكون مراقبة لبعض القطاعات.

نحتاج لدور بارز وواضح ونافذ لهيئة سوق المال، بحيث إن عجزت عن تغيير هذه الإدارات، أن تضع سوقا "أخرى" للشركات المتعثرة، كحد أدنى، فما قيمة وجود شركات خاسرة ومنذ سنوات وعقود، وإدارة جاثمة على هذه الشركة بلا تغيير أو استقالات مشرفة، نحتاج دورا حيويا وواضحا لهيئة السوق من جانبها قبل دور وزارة التجارة، فلا يجوز وضع شركات خاسرة ثلث أو نصف أو اغلب رأس مالها مع شركات رابحة وجيدة، فيختلط السيئ مع الجيد، ولا يعني أن نبحث عن سوق مثالية في نتائجها ولكن لتحريك وحفز الشركات المتعثرة من خلال هز كراسي مديريها والحفز على التغيير بالنظام والقانون، أما ترك الإدارات للشركات بدون أي تغيير أو حراك، فهي تعني موافقة على استمرار خسائرها وبقاء من يدير هذه الشركات حتى تعلن إفلاسها . فلا شيء يمنع من سن قوانين "تغيير" من النمط السائد الآن الذي شجع المضاربين على هذه الشركات أكثر من القيمة الحقيقية لها أو الاستثمار بها .