نستعرض في هذا اللقاء تجربة الزميل الإعلامي وأحد زملاء برنامج مكافحة التدخين بوزارة الصحة وهو من المدخنين القدماء الذين وقعوا ضحية هذا الداء لمدة تزيد عن الثلاثين عاماً قرر بعدها جازماً ترك عادة التدخين السيئة ونجح في ذلك ولله الحمد والمنّة، ويبدأ الزميل بخش قصته مع التدخين قائلا: انه كان يدخن ما يقارب السبعين سيجارة يومياً (ما يعادل ثلاث علب سجائر والنصف) حيث كان يبدأ يومه بإشعال السيجارة بعد استيقاظه من النوم وقبل الإفطار ولا يطفئها إلا عند النوم وقد يتركها تنطفئ لوحدها في طفاية السجائر الموضوعة بالقرب من سرير النوم، وفي بعض الأحيان تسقط من الطفاية وتحرق الفراش أو الموكيت، وكان لا يطيق التواجد في الأماكن التي يمنع فيها التدخين وكان خلال سفراته الخارجية يبحث في الأماكن العامة والخاصة عن المواقع والغرف المخصصة للمدخنين والتي كانت تنحصر بالقرب من دورات المياه أو غرف صغيرة جداً تبعد مسافة طويلة عن صالة السفر وتكون مساحة بعض هذه الغرف لا تستوعب إلا أربعة أشخاص فقط والمدخنين الآخرين ينتظرون بالخارج لحين انتهاء أي مدخن من سيجارته فيحل من عليه الدور مكانه في الغرف ليدخن بشكل عاجل ليفسح المجال لمدخن اخر ليحل مكانه وكان يتحمل أي نظرات اشمئزاز من الآخرين إليه ومن رائحته وتغيبه عنهم لفترات كثيرة وكان يتقبلها بكل رحابة صدر دون اهتمام . فأصبح الآن يتألم من تلك النظرات والأوقات التي قطعها في تعاطي السجائر خلال فترة حياته وما كان يعانيه من مشاكل لم ينتبه لها في تلك الأوقات.

مرحلة التفكير في الاقلاع:

وعن أسباب قراره لترك التدخين وكيفية اقتناعه بالفكرة التي كان لا يفكر فيها مطلقاً وكان يتحاشى الجلوس مع غير المدخنين يوضح بخش قائلا: أسباب قرار ترك التدخين كانت نتيجة لتحدثي مع طبيب برنامج مكافحة التدخين بوزارة الصحة الدكتور نجيب البريكاني الذي قام بفحص نسبة تلوث رئتي خلال تواجدي في جناح البرنامج بمهرجان الجنادرية لعام (1430 ه) وابلغني أن نسبة التلوث في رئتي عالية جداً تزيد عن (80%) وتأكدت من ذلك بنفسي بعد ان قرأت نتيجة فحص الجهاز، وبعدها شعرت بالخطر الذي سيداهمني فقررت ترك التدخين والإقلاع عنه نهائياً حيث وقف معي العاملون في عيادة البرنامج وزودوني ببعض اللصقات المساعدة على الإقلاع واستخدمتها في اليومين الأولين فقط وبعد مضي 48 ساعة الأولى من بداية الإقلاع توكلت على الله ثم قررت الاعتماد على عزيمتي و إرادتي وبفضل الله تمكنت بعد ذلك من الإقلاع دون أي مساعدة خارجية وأصبحت لا أستطيع التواجد في أي مكان في سيجارة لعدم مقدرتي على استنشاق دخان السجائر.

متاعب صحية لا حصر لها:

وحول المشاكل الصحية التي كان يواجهها يقول بخش: كنت لا أستطيع التنفس بارتياح بعد بذل أي مجهود بدني وكنت أعاني من ضيق التنفس بصفة دائمة في النهار وأثناء النوم حتى أن زوجتي كانت تشتكي من الأصوات التي تصدر مني أثناء النوم (شخير) وتزعجها ولا تستطيع النوم وكانت دائماً تنصحني بمراجعة طبيب مختص في علاج الشخير لتتمكن من النوم وكذلك النائمين في الغرفة المجاورة لغرفة نومنا وكنت لاأصدق كلامها حتى أنها في احد الأيام سجلت صوت شخيري بحضور شقيقتي وابنتي وابني وهم جالسون في صالة المنزل التي تبعد أكثر من سبعة أمتار عن غرفة النوم هذا بخلاف التعب الدائم والهزال والضعف بصفة عامة.

حرمان من ممارسة الرياضة:

يروي بخش أنه أنقطع عن ممارسة الرياضة منذ فترة طويلة وذلك لصعوبة التنفس التي كان يعاني منها أثناء المشي وكذلك عدم القدرة على أداء أي مجهود جسمي وعدم القدرة على التركيز أثناء أداء اي عمل مبيناً ان وزنه كان قبل ان يدخن لايتجاوز الخمسين كيلو جرام وكان يعد من العدائيين السريعين في رياضة الجري لمسافة 100 متر وبعد التدخين ابتعد عن الرياضة ونتيجة جلوسه بصفة دائمة وعدم بذل أي مجهود حركي سوى الأكل والجلوس أصبح وزنه قارب إلى المائة كيلوجرام ونتيجة لزيادة الدهون وعدم الحركة أصيب بجلط قلبية حادة أجريت له عملية قسطرة ووضعت له دعامة بالشريان التاجي الأيمن بمدينة الملك فهد الطبية.