تتأرجح "هوية" المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة، بين طفرة وإنجازات صحية تشهدها المملكة منذ عدة سنوات، وبين معوقات تعكر صفو الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، من خلال مبان قديمة أو مستأجرة، وإمكانات بشرية متواضعة، وتجهيزات متدنية، وهو ما أكده مسؤولون في وزارة الصحة من أنها دون المستوى، وتعيق المخططات الطموحة والمتجددة لتقديم خدمات صحية تتواكب مع هذه الطفرة.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولو الوزارة أن أزمة الأراضي في الأحياء القديمة تحد من تطلعاتهم في توفير خدمات صحية راقية لأهالي هذه الأحياء، أعلنت البلديات أن هذه الأزمة لا تقتصر على الخدمات الصحية فحسب، وإنما تشمل خدمات عامة أخرى، ليس أولها التعليم والشرطة، وليس آخرها الدفاع المدني ومكافحة المخدرات.

وخرجت "ندوة الثلاثاء" عن المراكز الصحية في المملكة - المنطقة الشرقية أنموذجاً - بجملة من التوصيات، أهمها: استثمار إمكانات القطاع الخاص، ودعوته إلى المشاركة في حل هذه المشكلة، بما يملك من أداء مميز، وخبرات متراكمة، إلى جانب استثمار أراضي الوزارات الأخرى غير المستغلة داخل هذه الأحياء عبر التفاهم والتوافق بشأنها، إضافة إلى إمكانية نزع الأملاك لحل الأزمة، وأهمية تنمية الحس الوطني لدى مستثمرين يستغلون حاجة وزارة الصحة لعقاراتهم ويرفعون الإيجارات إلى مستويات مبالغ فيها.

وصف الواقع.. ومعوقاته

في البداية أوضح "د.السالم" أن موضوع المركز الصحية متشعب، ومرتبط بتاريخ طويل من العمل والبدايات المتواضعة، وقال:"كانت بداية هذه المركز في مبان مستأجرة، ولم يكن هناك مبنى واحد منها، تمتلكه وزارة الصحة، ولم تواكب تلك المباني بتصميماتها ومظهرها العام الخطة الطموحة للوزارة"، مشيراً إلى أن البعض منها فشل في تقديم الرسالة المطلوبة منه، لأسباب عدة، منها: ضيق المساحة، ورفع إيجارات المباني -التي تتماشى مع طموح وأهداف الوزارة- إلى مبالغ كبيرة وخيالية، مضيفاً أنه "تعذر علينا في بعض الأحياء السكنية إيجاد مبان مستأجرة لتحويلها إلى مراكز صحية، ويعود السبب إلى رفض بعض ملاك هذه المباني في تأجيرها كمستوصفات أو مراكز صحية؛ لذلك بدأنا في الوزارة بإحلال المراكز الصحية كلها بالتدريج، من خلال خطة عملية مقسمة على خمس مراحل، ابتداءً بالمدن الكبيرة وانتهاءً بالهجر والقرى وهي المرحلة الخامسة".

وأضاف:"لقد تعذر علينا إنشاء المراكز النموذجية في بعض المدن؛ بحكم شح الأراضي وندرتها الممنوحة من الدولة، ومن هذا المنطلق بدأنا في شراء الأراضي كي نستطيع بناء المراكز النموذجية عليها، وتحقق لنا شراء عدد من الاراضي تفي نوعاً ما بالغرض، ورفضنا عدداً آخر من الأراضي؛ بسبب عدم مناسبتها لبناء مركز صحي نموذجي، أو للمبالغة الكبيرة في السعر، ومن نماذج الأرض التي رفضنا شراءها، قطع بمساحات 450متراً مربعاً، في أحياء الدمام والخبر القديمة، حيث لا تفي بالمواصفات المطلوبة؛ لإقامة مشروع مركز صحي عليها، يتضمن الخدمات الطبية كافة".

الأحياء السكانية

وألمح "م.المصلح" أن الامانة ليست سبباً في عدم وجود أراض لإقامة مشروعات مستوصفات عليها، ولم نغفل هذا الجانب المهم والحيوي في الأحياء السكنية"، موضحاً أن "لدى الأمانة إحصائية عن الأراضي التي أقيمت عليها مستشفيات ومراكز صحية"، وقال: "يوجد لدينا معايير نتبعها في بناء المستشفيات والمراكز، ونحن في الأمانة ملتزمون بتطبيقها، وتوفير مراكز صحية، يندرج ضمن خدمات نحرص على تطبيقها، في الاحياء السكنية، مثل الدفاع المدني والشرطة وخلافه، ربما يتعذر على الامانة تطبيق بعض المعايير، وخصوصا في الأحياء القديمة، والتي يعود تخطيطها لأكثر من 40 سنة"، مشيراً إلى أن وجود مخططات أهلية يمكن لوزارة الصحة التفاوض مع أصحابها لشرائها".

وأضاف: "دعوني أؤكد أن أغلب الأحياء لديها قطع أراض لبناء مراكز صحية عليها، باستثناء بعض الأحياء التي لا يمكن تلبية جميع الخدمات بها، ونحن على يقين أن المراكز الصحية لها الأولوية في توفير قطع الأراضي، وتوجد في بعض الأحياء فلل أو بيوت شعبية قديمة تم تحويلها إلى وحدات سكنية؛ مما زاد من الكثافة السكانية التي تشهدها المنطقة الشرقية، وهناك مثال على ذلك متمثلاً في حي الصبيخة بالخبر والعمامرة والدواسر بالدمام، وهي أحياء قديمة جداً وكان عدد سكانها قليلاً جداً، ولكن نجدها اليوم تعاني من طفرة سكانية كبيرة جداً؛ مما يؤكد أنه خلال السنوات الخمس ستكون هناك زيادة سكانية بحوالي 30 بالمائة".

شح الأراضي

وقال: "أحب أن أوضح أن شح الأراضي ليس على المراكز الصحية فحسب، بل على المدارس ومقرات الجهات الحكومية الاخرى، وأعترف هنا أن بعض الأحياء لم تحظ بالتوزيع المناسب للخدمات، خاصة في المخططات القديمة، وتم تلافي ذلك، بأخذ الخدمات بعين الاعتبار في جميع المخططات الجديدة، ولدينا استطاعة لتحويل أراض مضى عليها سنوات، ولم تقم عليها أي خدمات إلى مراكز صحية في حال رغبت الشؤون الصحية في ذلك، إذ نحدد لهم المواقع ويأتون لنا بموافقة بعض الجهات المالكة، مثل الدفاع المدني أو الشرطة"، موضحاً أن لدينا ما يزيد على "45" مركزاً صحياً معتمداً في المخططات القديمة والجديدة، وهناك اعتمادات أخرى في المخططات الجديدة، بمعدل 31 بمحافظة الخبر، و8 مراكز في الظهران، ولكن تبقى المشكلة التي نحن بصددها اليوم في أن هناك احتياجاً فعلياً لزيادة المراكز الصحية داخل الأحياء، لكثر النمو السكاني، حيث يغطي المركز الصحي من 4000 إلى 15000 نسمة، والمستشفيات تخدم من (20,000 إلى 25,000) نسمة، وكلنا يعلم أن عدد سكان المنطقة الشرقية حالياً يزيد على أربعة 4.2 ملايين نسمة، وكانت الزيادة خلال السنوات الخمس الماضي تزيد على مليون نسمة"، مؤكداً على أن "هذه الزيادة تحتاج لتضافر الجهود بين القطاعين الخاص والحكومي، حيث تتمركز إشكاليات الأراضي للمركز الصحية في المخططات التجارية مثل التي بغرب الدمام، ولدينا أراض تم اعتمادها للمراكز الصحية بمخطط ضاحية الملك فهد".

القطاع العام والخاص

ووصف "د.العلي" موضوعا الصحة والتعليم بأنهما من أهم المواضيع التي تهم المجتمع، وقال: "المراكز الصحية تحتاج إلى مساهمة القطاعين العام والخاص، ووزارة الصحة هي الجهة التي يفترض أن تضع الخطط في هذا الشأن، وتعتمدها، ومن ثم ترفع لوزارة التخطيط مرئياتها، حتى تدرج هذه الخطة ضمن خطط الدولة، ويتم مشاركة الجهات المعنية مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية، ممثلة في الأمانات ووزارة الخدمة المدنية في توفير الوظائف"، مطالباً بإشراك القطاع الخاص في هذه المنظومة؛ لكي يصبح هناك تكامل في الخدمات.

وقال: "علينا ألا ننسى دور القطاع الخاص، الذي أثبت دوره القوي جداً واستعداده للمشاركة في هذا الأمر، إذا طلب منه ذلك، ومن هنا نؤكد أن لدى هذا القطاع استعداداً لتذليل العديد من العقبات التي قد تواجهه القطاعات الحكومية، وخصوصاً بعض البيروقراطية التي تمارس في بعض الوزارات"، موضحاً أن "موارد الدولة في زيادة، ولكن يبقى القرار هو العائق الحقيقي في تنفيذ المشروعات التنموية، ويجب على جميع القطاعات الحكومية أن تتفق لتحقيق الصالح العام، وباعتقادي، لو كانت هناك ضمانات بين القطاع الخاص والجهات الحكومية، فسوف يكون بإمكان الجهات الحكومية حجز الأراضي لفترة طويلة".

قلة الأطباء

وأكد "العباسي" أن "المواطن في بعض أحياء المنطقة الشرقية بالخبر يكاد لا يصدق أن خمس أحياء بالخبر ليس بها مراكز صحية تابعة للشؤون الصحية، وقال: "هذه الأحياء هي الحزام الذهبي، والأخضر، والجوهرة الأندلس، والدانة، والخزامى، والراكة، علما بأن ميزانية وزارة الصحة بالمملكة من أضخم الميزانيات، وأغلب المركز الصحية على مستوى المنطقة الشرقية مستأجرة، وتعذر على الشؤون الصحية شراء أراض في الأحياء المذكورة سابقاً، لارتفاع أسعارها بشكل كبير"، مضيفاً:"بالتالي أصبح الحمل كبيراً على المستشفى التعليمي بالخبر؛ لكثرة المراجعين له من الأحياء التي تفتقد وجود المراكز الصحية بها، وتحملت بعض المراكز الصحية، مثل مركز صحي البايونيه ضغط المراجعين، إذ يخدم أكثر من "25000 " نسمة، ويقدم الخدمة لهم بالمركز أربعة أطباء فقط، حصة كل طبيب منهم "7000" نسمة، هل هذا يعقل لدينا بالمملكة، وهل هذا يتوافق مع الميزانية الضخمة لوزارة الصحة؟".

وأضاف:"لدينا كذلك إشكالية يعاني منها الأهالي بعد إزالة مركز حي ابن النفيس، الذي كان آيلا للسقوط، وتحول جميع المراجعين له إلى مراكز البايونية والعقربيه وابن حيان، وكان كل مركز يعالج ما يقارب 4 إلى 5 آلاف مراجع، باستثناء مركز البايونية، الذي يراجعه أكثر من 25 ألف نسمة، ومن يقدم الخدمة فقط أربعة أطباء أي كل طبيب يعتني بما يقرب من 9 آلاف نسمة!!".

مجالس الأحياء

وبدأ "د.التركي" مداخلته بنقطتين،وقال: "أولاهما مجالس الأحياء، إذ أقر مدير عام الشؤون الصحية الدكتور طارق السالم الاجتماع بممثلي مجالس الأحياء في كل من الدمام والخبر والقطيف وباقي المراكز، وبدأت الاجتماعات من الدمام العام الماضي، وكان من المفترض اختيار مركز أحد الأحياء ليتم الاجتماع به، ولكن تم التأجيل الى شهر صفر المقبل، لنجتمع بأعضاء مراكز الأحياء لمناقشة جميع هموم كل حي".

وأضاف: "لعل هذه الاجتماعات تفتح آفاقا جديدة للمدير العام ومساعديه لتلمس احتياجات المواطنين، والذهاب إليهم لتقديم الخدمات التي هم بحاجة إليها، والارتقاء بمستوى الخدمات الطبية التي تقدمها الشؤون الصحية في المنطقة الشرقية"، مضيفاً: "النقطة الثانية، تتحدث عن انطلاقة الخطة الوطنية لمكافحة مرض السكري بالمملكة من عام تقريباً، وهي خطة عشرية، معتمدة من المقام السامي من عام "2010 إلى 2020"، وبُلغنا بها، ومن ثم قمنا بتوزيعها على مراكز الأحياء كلها، وطلبنا منهم الإشارة إلى متطلبات أحيائهم، ومشاركتنا ببعض الأفكار، ولم يتجاوب منهم إلا القليل".

المباني المستأجرة

ورد "د.التركي" على تساؤلات طرحها "العباسي"، وقال: "الزميل تطرق لحي الدانة، ونعترف بعجزنا على الحصول على مبنى مستأجر كبداية، وتم الإعلان مرتين عن طريق الصحف عن حاجتنا إلى مبنى لاستئجاره، وبحثنا لدى المكاتب العقارية، ولم يحالفنا الحظ، وحين وجد مبنى، لم يكن بحسب المواصفات الفنية، وتم الاجتماع بالمدير المساعد للشؤون المالية والإدارية بشؤون الصحية، وتمت مناقشة أهمية تقديم الخدمة الطبية حتى وإن كان المبنى يخالف المواصفات، فربما يتم التنازل عن بعض الأشياء من المواصفات في سبيل إيجاد هذه الخدمة المهمة، وتم الاتفاق، وطلب من المالك بعض التعديلات في المبنى، وهناك ثلاثة أحياء معتمدة من عام 1429ه، ومشكلاتنا تكمن في عدم وجود مواقع لاستئجارها، وتم العثور على مبنى في حي الحزام الذهبي، ولكن إيجاره مبالغ فيه جداً، وتم الرفع للوزارة بكل هذه العقبات التي تواجهنا في عمليات الإيجار والشراء".

قطع أراضٍ

وعلق "المحلم" على حديث ممثل الأمانة "م.المصلح"، مؤكداً على أن "أمانة المنطقة الشرقية هي شريك حقيقي لنا في تذليل العديد من العقبات التي تواجهنا لإنشاء مراكز أو مستشفيات"، وقال: "كما أوضح المهندس المصلح أن هناك " 45" قطعة أرض بالدمام، و"31" قطعة أرض بالخبر، و"8" قطع بالظهران، و"45" بالقطيف وقطعتان برأس تنورة، ليصبح إجمالي قطع الأراض للمستشفيات والمراكز الصحية "131" قطعة معتمدة، وقمنا في عام 1429ه بنزع ملكيات لما يقارب من "14" قطعة ارض في المنطقة الشرقية".

ورد "الملحم" على حديث "د.العلي"، وقال: "هو ذكر أن هناك بيروقراطية لدى الوزارة في التأخر باتخاذ القرارات السريعة، وأحب أن أصحح انه لا توجد لدينا مثل هذه الصفة، وأنه من 3 إلى 4 أشهر، يتم البت في موضوع الأراضي، ومشكلتنا خلال السنتين أو الثلاث التي مضت تصاعد سعر العقار، وارتفاع الإيجارات بشكل رهيب، لذا تجد العرض المقدم لنا يتم سحبه بعد أسبوعين أو ثلاثة من المالك بحكم ارتفاع الأسعار، وقد سببت لنا إرباكا لدى وزارة المالية، وحصلنا على موافقة وزارة الصحة باستئجار مبان للمراكز الصحية، مهما كانت تكلفتها".

استغلال وطمع..

وأضاف "الملحم": "أؤكد هنا حاجتنا لأراضي من أملاك الدولة، لأنه ليس من المعقول أن مبنى تكلفة إيجاره تتراوح بين 300 و400 ألف سنوياً، وعندما يعلم صاحبه برغبة الدولة في استئجاره يرفع قيمته إلى ما يقرب من مليون ريال، مستغلاً بذلك حاجة الحي للمركز الصحي؛ لذلك نحن نناشد المستثمرين بأن يكون لديهم حس وطني، والبعد عن الجشع في تأجير عقاراتهم كمراكز صحية. فهل تصدقون أننا منذ أربع سنوات نبحث عن مبنى مناسب لإقامته كمركز صحي في أحد الأحياء، ولكن الأسعار غير مبررة، وتبقى عائقا في طريقنا، ونأمل من رؤساء مركز الأحياء أن يكون لهم دور فعال ومؤثر؛ لتخفيف حدة المبالغة في إيجارات عقاراتهم، لنصل لمنظومة متكاملة لخدمة مجتمعنا".

اتساع المشكلة

وتمنى "م.المصلح" ألا تكون محاور الندوة موجهة بصفة خاصة إلى الأمانة، ونقص الأراضي، وقال: "يجب أن نستوعب نقطة مهمة، وهي أن المشكلة ليست متمركزة في إنشاء المراكز الصحية فحسب، بل تشمل خدمات عدة، مثل مراكز الشرطة والدفاع المدني والهلال الأحمر، وغيرها من القطاعات الخدمية الهامة، وتتطلب منا منحها أراضي لإقامة منشآتهم عليها، والمراكز الصحية تعد مكرمة ملكية منذ حوالي "21" سنة"، موضحاً "المشكلة التي نتحدث عنها، تخص أحياءً معظمها قديم معتمده بعضها من 50 سنة، أما الأحياء الحديثة في المنطقة الشرقية فتتوفر بها معظم الخدمات"، مبيناً "لا ننكر بأن الزيادة السكانية التي تشهدها المنطقة الشرقية ساهمت في زيادة الطلب على الخدمات العامة، مثل المدارس والمركز الصحية والجهات الأمنية، ومن هنا، قررنا أن نستثني بعض المطالب المهمة، لكي نتمكن من توفير خدمات عاجلة، ونساعد الشؤون الصحية على شراء الأراضي داخل الأحياء السكنية، بما يتوافق مع المخططات"، مؤكداً على أنه "ليس بالضرورة أن يكون داخل كل حي مركز صحي، حيث من الممكن أن يخدم المركز الصحي ثلاثة أحياء متجاورة".

أوامر سامية

وتساءل "الشهراني": دعوني أوجه سؤالاً للمهندس المصلح أيهما أهم الحديقة والعناية بتسويرها وتشجرها وخلافه، أم العناية بتوفير أراض لإقامة مراكز صحية عليها؟

وأجاب "م.المصلح": "الحديقة أهم من المركز الصحي، ونحن محتاجون لمتنفس لأفراد الأسرة، ونحن نعاني من نقص في الحدائق بشكل كبير، وعلينا أن نتذكر أن الحديقة هي رئة الحي والمحافظة عليها إلزامية وفق الأوامر السامية التي تقضي على عدم المساس بالحديقة أو تحويلها وصادر بشأنها أمر وتبقى لما خصصت له".

ميزانية الدولة

ونبه "د.التركي" الحاضرين بوجود أراض ممنوحة لجهات حكومية، لم يستفد منها بعد، وقال: "قد تكون هذه الأراضي بمساحات كبيرة، ونأمل من الأمانة التدخل في تحويلها للشؤون الصحية لإقامة مركز صحي عليها".

وجاء التعليق على مداخلة "التركي" من "م.المصلح"، وقال: "الأمانة من الممكن أن تنهي هذا الموضوع خلال ساعة واحدة من جهتها، على أن تحصل وزارة الصحة على الموافقة المطلوبة من الجهة المالكة، إضافة لذلك نزودكم ببيانات جميع الأراضي الممنوحة لدوائر حكومية، ولم يتم البناء عليها بعد، وما اتضح لنا أخيراً أن ميزانية الدولة، حفزت جميع الجهات الحكومية على الاستفادة من أراضيها والمبادرة في البناء عليها".

خصخصة المراكز الصحية

وكرر "د.العلي" دعوته بخصخصة المراكز الصحية داخل الأحياء، وقال: "علينا أن نتذكر أن جميع التجارب التي مرت بها العديد من الشركات أثبت نجاح تجربة الخصخصة، مثل شركة الاتصالات وغيرها، ونحن في القطاع الخاص مستعدون لتحمل عناء التفاوض في الأسعار، واستخراج تصاريح البناء، ونتحمل المسؤولية تجاه الحي والمواطن؛ لذا يجب إعطاء القطاع الخاص فرصته لإثبات إمكاناته، وقدرته على تحمل المسؤولية".

وأضاف: "دعوني أتساءل.. لماذا لا يطلب من القطاع الخاص عمل دراسات وتحديد تكلفة بعض المشروعات، وبناءً عليه يتم اتخاذ القرار من صاحب الصلاحية، وبهذه الطريقة نستثمر الوقت والجهد المهدر، حيث تمر المملكة بطفرة نرغب الإفادة منها في القطاع الصحي، والحد من البيروقراطية"، مشيراً إلى أننا نتحدث عن مشروع صحة الإنسان، وهو موضوع حياة أو موت، ونحن في القطاع الخاص لدينا القدرة على تنفيذه، إذا طلب منا هذا الشيء، وميزة القطاع الخاص تكمن في أنه حريص على التنفيذ بالجودة والمواصفات العالية، وعلينا أن نستثمر هذا الأمر.

حساسية الموضوع

وعقّب "د.العبدالكريم" على مداخلة "د.العلي" حول موضوع الخصخصة، وقال: "هذا الموضوع يتعلق بكافة الخدمات الصحية، وليس المراكز الصحية فقط، وهذه الفكرة مدروسة منذ فترة، ومازالت تدرس لدى الوزارة، ولحساسية الموضوع وأهميته، فهو يستحق الدراسة بعناية فائقة، ومن الصعب أن تتخذ وزارة الصحة القرار بشكل سريع، دون النظر للتفاصيل كافة، ونأمل ألا يطول الوقت أكثر من اللازم، حيث أثبتت تجربة التأمين الطبي وجود بعض الثغرات الكبيرة، سواء من شركات التأمين أو من المستشفيات والمستوصفات مقدمة الخدمة؛ مما جعل الوزارة تتريث في اتخاذ القرار حيال الخصخصة".

الفترة الأخيرة

وشدد "د.العلي" على إيجاد شراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص في الشأن الصحي، وقال: "نأمل بأن تمنح وزارة الصحة القطاع الخاص الثقة الكاملة في مقدرته وإمكاناته، ولا أخفيكم أن النظرة للقطاع الخاص في السابق، كانت منصبة في الفترة الأخيرة على أنه يركز على المكاسب المادية، ولا يهتم بالجودة ونوعية الخدمة الطبية، ولكن بحمد الله في الفترة الحالية، هناك ثقة متبادلة، إذ يطلب من القطاع الخاص المشاركة في أمور عديدة ومهمة جداً، وأثبتنا كقطاع خاص أننا نعمل بنفس الكفاءة التي تعمل بها المستشفيات الحكومية، وهذه نقطة يشعر بها مسؤولو وزارة الصحة، مثل الدكتور طارق السالم وزملاؤه في مديرية الشؤون الصحية بالمنطقة، وقبل ذلك معالي وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة الذي أحسسنا بثقته بالقطاع الخاص، وقدرته على تقديم خدمة طبية، لم تكن موجودة من قبل".

عقبات دون حلول..!

أعلن "د. طارق السالم "أن وزارة الصحة تطمح في أن تقدم للمواطن جميع الخدمات الطبية الراقية، والسعي إلى مواكبة التطور السريع للمملكة في جميع المجالات. وقال: "تبقى هناك بعض العقبات، لا تمتلك فيها الشؤون الصحية في المناطق القرار النهائي، ومن ثم يتم رفعها للجهات المعينة للبت فيها".

وأضاف "قبل كوني مديرا للشؤون الصحية، فأنا مواطن، أبحث عن الخدمة الراقية، فلا يتصور أحد أن المسؤول بعيد كل البعد عن المعاناة التي يعيشها المواطن، أو أنه بمعزل عن همومه".

وأرجع تأخر علاج الأسنان في المراكز الصحية، وطول مواعيدها إلى بعض الأمور المتعلقة بالعلميات التجميلية، وهي أمور ليس لها علاقة مباشرة بصحة المريض، فإن وجد مريض يعاني ألماً في احد أسنانه، فيتم إدخاله لعيادة الطبيب على الفور، أما تجميل الأسنان فيتم حسب المواعيد المقررة من قبل الطبيب والبرنامج العلاجي لتجميل الأسنان.

مقترح «لجنة تنسيق» بين البلديات والصحة لحل مشكلة الأراضي

أكد "م. شجاع المصلح" أن مشكلة الأراضي حقيقة واقعة في الأحياء القديمة، ومن الصعب حلها، أما في المخططات الجديدة فيوجد أراض للمراكز الصحية.

وقال: "الحل الوحيد للأحياء القديمة لا يتم إلاّ بنزع ملكيات أو استئجار عمائر للمركز الصحية، أو بعمل مقايضة بين وزارة الصحة مع وزارات أخرى لم تستفد من أراضيها في تلك الأحياء، ونحن على استعداد في الامانة لنزع الملكيات، وإعادة استخدامها في إنشاء مراكز صحية، وعلى استعداد بإقناع الجهات الحكومية التي تمتلك أراضي بالتنازل عنها للشؤون الصحية، مساهمة منا في البحث عن حلول تعزز صحة المواطن".

داعياً مديري الشؤون الصحية في المناطق أن تكون هناك لجنة خاصة بدراسة المعوقات التي تواجههم في عمليات البحث عن أراض، وإيجاد الحلول لها، على أن تكون اللجنة دائمة، وتضم مندوبا من الشؤون الصحية، وآخر من أمانة المنطقة، ويجب علينا جميعاً الخروج بحلول تنفذ، وتوصيات ترفع لأصحاب القرار، للبت في الأمور المعلقة، خاصة إذا كانت تتعلق بصحة الإنسان".

المشاركون في الندوة


د. طارق بن عبدالرحمن السالم مدير عام الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية

م. شجاع بن يحيى المصلح وكيل أمين المنطقة الشرقية للبلديات

د. خالد بن عبدالرحمن التركي المدير العام للرعاية الصحية الأولية والطب الوقائي بصحة الشرقية

د. أحمد بن عبدالله العلي عضو اللجنة الصحية بغرفة الشرقية، عضو المجلس المحلي بمحافظة الخبر

د. عبدالكريم بن عبدالله العبدالكريم مساعد مدير عام صحة الشرقية للطب العلاجي

عبدالرحمن بن عبدالله الشهراني مدير جمعية السرطان بالمنطقة الشرقية

إبراهيم بن عبدالمحسن الملحم مساعد مدير عام صحة الشرقية للشؤون المالية والإدارية

أحمد بن عبدالكريم العباسي مدير مركز صحي حي الجوهرة والأندلس بالخبر