واكب تطبيق نظام "ساهر" الجديد جانباً من السلوكيات المخالفة من بعض السائقين، تمثلت بطمس بعض لوحات تحديد السرعة والكتابة التحذيرية من مواقع تواجده، والتعاون بين السائقين ب "التكبيس والإشارات"؛ للتخفيف من السرعة عند مشاهدته، واستخدام التقنية الحديثة لتفاديه والتحذير منه، ووصل الأمر ببعض الاعتداء بتحطيم إحدى مركبات سيارات "ساهر"، وتحذير السائقين علناً من تواجده، وفي التحقيق التالي ترصد "الرياض" إيجابيات فترة التطبيق الماضية والرؤى التطويرية لهذا النظام.

انخفاض الحوادث المرورية

بداية أوضح "صالح بن غدير التويجري" مدير عام هيئة الهلال الأحمر في منطقة القصيم أنّ هناك انخفاضاً ملحوظاً في بلاغات الحوادث المرورية داخل مدينة بريدة ومحافظتي عنيزة والرس، التي طبق فيها النظام رغم قصر فترته، مفيداً أنّ نسب الحوادث المرورية انخفضت مقارنة بما يقابلها في العام الذي سبق التطبيق مع الأخذ في الاعتبار الزيادة في الكثافة المرورية من عام لآخر، متطلعاً أن يكون هذا النظام بعد مرور فترته الأولى عامل مساعد وقوي في إيقاف هجمة الحوادث المرورية التي نعاني منها.

النظام رقيب

وأشار إلى أنّ هذا النظام جاء ليكون رقيباً على متجاوزي أنظمة المرور، سواء في السرعة أو الإشارات وغيرها من إشكاليات الحركة المرورية، وتجاوزات الأنظمة المرورية التي أرهقتنا وانعكست سلباً على قائدي المركبات؛ فكان لابد من وضع حد لهذه التجاوزات، مضيفاً أنّ النظام إيجابي وسيحد من الإشكاليات المرورية وتجاوزات بعض قائدي المركبات، مرجعاً سبب تذمر بعضهم من النظام لسبب آلية تطبيقه وليس للنظام نفسه، فقد يكون لفجائية تنفيذه والمراحل التأهيلية كالتوعية الاستباقية والتدرج في المخالفات وتكثيف اللوحات التوضيحية لهذا النظام، مؤكداً على أنّ نظام ساهر سيساعد - بإذن الله - على إيقاف نزيف الأرواح والأموال، مشيراً إلى أنّ المتحفظين على النظام يؤمنون بأهميته وضرورته وحاجتنا لوقف نزيف الحوادث.


تشويه متعمد للوحات تحديد السرعة

التوعية وتدرج المخالفات

وطالب بتكثيف التوعية في الطرقات والمجمعات والمدارس عن أهمية النظام وفائدته الفردية والمجتمعية، متمنياً اختصار حد السرعات المسموح لتكون أربع شرائح فقط (50، 80، 100، 120) ولكل سرعة لون معين يكسو اللوحات الإرشادية، موضحاً عليها حدود السرعة متوقعاً أنه لو كان هناك تدرج في المخالفات لكان أجدى، فمثلاً للمخالفات الثلاث الأولى رسم واحد مخفف ثم ترفع المخالفة في الرابعة، لتستمر حتى السابعة برسم أعلى، ثم تستمر بنظام (الحد الأعلى) بعد المخالفة الثامنة، مبيناً أنّ تجربة برنامج (ساهر) ستنضج بمرور الوقت وستكون جزءاً من حياتنا، مضيفاً:"ورغم الدور الكبير للتقنية العالية لهذا البرنامج وبدايته من حيث انتهى الآخرون إلاّ أننا بحاجة لتطوير آلية تنفيذه فقط، وتأكيد أنه وضع لصالح المواطن والمقيم مقدراً الجهود المبذولة في هذا المضمار، ومؤكداً أنّ هيئة الهلال الأحمر شاهد عيان على نجاح هذا البرنامج في الحد من الحوادث المرورية".


عبث المخالفين للتحذير من ساهر

دراسة السرعات

وأكد مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام الصحي في صحة القصيم "محمد الدباسي" أنّ معدل إصابات الحوادث المرورية انخفض بشكل ملحوظ بعد تطبيق نظام ساهر المروري، موضحاً ذلك بالمقارنة في إصابات الحوادث المرورية بمستشفيات المنطقة قبل وبعد تنفيذ النظام، مشيراً إلى أنّه نظام رائع، مع الحاجة لإعادة دراسة السرعات داخل المدينة وضرورة اختيار المواقع الحساسة وذات الكثافة المرورية كبعض التقاطعات والإشارات، مؤكداً أنّ القطاعات الصحية مستعدة بشكل كامل وذلك بتجهيز أقسام الطوارئ بالمستشفيات بالتجهيزات الطبية وأجهزة التواصل مع إدارة طوارئ صحة القصيم التي تعمل على مدار الساعة.

نحتاج إلى اختيار المواقع ذات الكثافة المرورية وعند التقاطعات والإشارات.. وتوعية المجتمع بجدواه

تفادي الملاحظات

وأشاد "عبدالعزيز المقبل" بنجاحات البرنامج وأبرزها إيجاد ثقافة الحد من السرعة، التي كانت غائبة تماما لدى كثيرين وخاصة الشباب، مشيراً إلى أنّ هناك بعض الملاحظات على النظام، ومن أبرزها (التخفي) أحياناً لضبط المخالفات ومخالفة بعض من سياراته لنظام الوقوف أحياناً، مطالباً بتوطين وظائف النظام وتدريب الشباب عليها في عموم المملكة، لافتاً إلى تهرب بعض سائقي المركبات باستخدامهم الطرق الداخلية للإحياء خوفاً من ساهر، داعياً إلى التوعية بالبرنامج للسعوديين وللمقيمين وبعقوبات للذين يقومون بتعديل لوحات مركباتهم أو يبلغوا بفقدانها، حاثاً المرور بالاهتمام بالتوعية وزيارة المدارس والتقارب مع الشباب وعدم الاكتفاء بساهر فقط.


العميد عبدالعزيز الخلف

مراقبة الإشارات

ويشير آخرون إلى أنّ سيارات نظام ساهر أصبحت (عبئاً) على دوريات المرور وأمن الطرق فكل سيارة (ساهر) يرافقها بشكل شبه دائم دورية رسمية بعناصرها، ولسان الحال يقول (جبتك يا عبدالمعين تعين وأنت يا عبدالمعين تنعان)، فالاستفادة من هذه الدوريات في مهام أخرى أولى من (الحراسة) والرصد في مواقع (المنحدرات)، وبالقرب من لوحات تحديد السرعة مباشرة وهو أمر يصعب معه تغيير السرعة غالبا فمثلا طريق سرعته (80كم/س) وتتغير سرعته (70كم/س) تجد سيارة (ساهر) ترصد السرعة، مشيرين إلى أنّ مراقبة الإشارات الضوئية داخل المدن أولى وأهم من رصد سرعات (70-80-90) وفوارقها البسيطة غالباً، ووجود لوحات تعرضت للعبث أو التشويه أحيانا فمن الأولى التاكدمن اللوحات قبل الرصد.

«حيل الطفارى» توقفت عند طمس اللوحات و«التكبيس» على بعد كيلوات لمساعدة الآخرين

الاعتراض على ساهر!!

وأرجعت الأخصائية الاجتماعية "حصة الحريقي" بعض التصرفات التي صاحبت إنطلاق نظام ساهر المروري إلى سلوكيات غير مقبولة، وتحدي النظام والتمرد عليه وعدم القبول به وارتكاب المخالفات، أوالتحريض على ارتكابها والاعتداء على الممتلكات أو الاتلاف والتخريب المتعمد لأسباب اجتماعيه ونفسية مارسها بعض من الفئة العمرية المراهقة والشابة، مبينة أنّ الجانب العلاجي لمشكلة التخريب والاعتداء وعدم احترام النظام جانب مهم ينبغي أن يسبقه دور وقائي تقوم به الأسر في المجتمع ومراكز التنمية الأسرية ومراكز الخدمة الاجتماعية والإرشاد الطلابي في المدارس وتنشئة الأطفال منذ الصغر على احترام ملكيات الآخرين العامة والخاصة وعدم الاعتداء عليها، وضرورة تنمية روح الإيجابية لدى الأطفال تجاه المجتمع والأسرة وغرس القيم الاجتماعية كالصبر وتحمل المسؤولية وتعليمهم الآداب والسلوكيات الاجتماعية وروح الانتماء في نفس الطفل لوطنه ولمجتمعه وتعليمه الالتزام والانضباط بالقواعد والمعايير.


صالح التويجري

علاج المشكلة

وأشارت إلى أنّ المدخل الطبيعي لعلاج المشكلة هو التصدي لها بالعمل الاجتماعي الذي يمهد الطريق لكل ما يليه؛ لأنه سلوك وتعلم والسلوك يحتاج إلى نوع من المواجهة ومتطلبات الإقناع والاقتناع وعمل دراسة ميدانيه يقوم بها الباحثون من قسم الخدمة الاجتماعية لاعتبارها مشكلة اجتماعية وبحث حالات الاعتداء وتدوينها كإحصائية بمناطق المملكة المطبقة لنظام ساهر المروري وتفعيل دور الإرشاد الاجتماعي في المدارس والتوعية اللازمة نحو الهدف المطلوب بدعم «الإعلام - إدارات التربية والتعليم - مراكز الشرط والاماره - وزارة الشؤؤن الاجتماعية»، وإقامة الندوات الاجتماعية والتوعية بأضرار ذلك واشتراك القوى المجتمعية كعلماء الدين وأئمة المساجد والبرامج الوقائية لمنع انتشار تلك السلوكيات ضد نظام يحمي الأفراد في المجتمع ورفع مستوى الحملة (لنظام ساهر)، وتفعيله في المدارس من خلال محاضرات وندوات وعروض مسرحية ونشر الوعي عن نظام ساهر والتعريف بماهيته وأهدافه.


كاميرات ساهر تلتقط رقم السيارة المخالفة من مسافة طويلة

لا نعمل في الخفاء

ويدافع مدير مرور منطقة القصيم "العميد. عبدالعزيز الخلف" عن النظام، مبيناً أنّ تحديد السرعة في الطرق والشوارع الرئيسة في بريدة مثلاً تم وفق دراسة ميدانية من قبل لجنة تم اختيارهم من ذوي التخصصات والخبرات المرورية؛ راعت وضع كل شارع وطريق حسب عرضه وكثافة الحركة المرورية والمناطق التجارية ومواقع عبور المشاة والمنعطفات والمنحدرات، وجميع العوامل الأخرى التي لها تأثير مباشر في الحركة المرورية التي يصعب حصرها، ويتم تحديثها كل أربعة أشهر لملاحظة ما يطرأ من تغيرات على تلك الطرق والشوارع؛ وللتأكد من تناسب السرعة مع الحركة المرورية لهذه المواقع، نافياً اختباء سيارات ساهر؛ لأنه يلزم وجودها على كتف الطريق، ولا تعمل في الخفاء وأكبر دليل أننا بصدد تركيب عدد من كاميرات ضبط السرعة، في مواقع ثابتة على معظم الشوارع والطرق الرئيسة، وسيتم تركيبها على الجزر الوسطية للطرق لتعمل على الاتجاهين للحركة المرورية وستكون واضحة ومرئية للسائقين، وكذا كميرات ضبط الإشارة ستكون ثابتة في التقاطعات التي تخدم بإشارات ضوئية وهي واضحة ومرئية من قبل الجميع وهذا ينفي (الاختباء) لرصد المخالفات.


سيارة ساهر خلف الأشجار والسائقون يتبادلون «تكبيس» الأنوار للتنبيه

مخالفات توجب العقوبة

وأشار إلى أنّ إزالة اللوحات أو حجبها تهرباً من ساهر مخالف لنظام المرور، وأي سيارة عليها ملاحظة من هذا النوع تحرر له مخالفة وفي حالة التكرار يتم تطبيق المخالفات بحدها الأعلى وهذه ليست ظاهرة وتحدث بحالات معدودة، ويتم متابعها من قبل دوريات الميدان، مبيناً أنه تم رصد ثلاث حالات اعتداء على لوحات تحديد السرعة على مستوى القصيم، وتم استبدالها في حينه، وهذا العدد لا يمثل ظاهرة، وقد وقعت تلك الحالات في أول شهر من التطبيق، حتى الآن لم يتم رصد أي حالة مما ذكر، أما بالنسبة إلى الاعتداء فقد وقع حالة واحدة على مستوى المنطقة، وقد باشرت التحقيق بذلك شرطة منطقة القصيم وتم تحديد هوية الأشخاص المعتدين، وسوف يتم محاسبتهم وتوقيع الجزاء الرادع لهم مع تكليفهم بتسديد قيمة ماحدث من تلفيات جراء ذلك الاعتداء، مؤكداً أنّ جميع العاملين المشغلين لنظام (ساهر) بالقصيم سعوديين مدربين ومؤهلين لهذا العمل.