استبشر الناس المؤيدون للنظام المروري "ساهر " بعدما لاحظوا انخفاضا في الحوادث المرورية خاصة على الطرق السريعة وهذه السمة كفيلة أن تشفع أهمية هذا النظام فضلا عن الأدوار النظامية الأخرى التي سيقوم بها تجاه الكثير من المخالفات التي يمارسها بعض المراهقين.

إلا أنه بالمقابل وجد النظام موجة من الانتقادات والملحوظات التي برأيي ينبغي أن يعي القائمون على المشروع أنها نابعة من مبدأ المطالبة بالإنصاف والواقعية في تطبيق النظام وفقا للقاعدة الشرعية المعروفة "لا ضرر ولا ضرار" .

وبالفعل فإن المؤمل أن يقوم المعنيون بالنظام بسماع صوت المنتقدين لهذا النظام ممن لديهم رؤية واقعية تتحدث عن التطبيق الواقعي في الميدان وليس التنظير والأسس والقوانين التي حينما تطبق في مكان غير مهيأ فإن الخلل أو الفشل سيطالها.

منذ بدء تطبيق النظام في الرياض العاصمة عايشتُ البدايات مع عدد من المعنيين به، ومن لهم ارتباط في آلية تطبيقه وكنت أستشعر دوري كمواطن ومستفيد مدى أهمية النظام إن كانت أهم أهدافه حفظ الأرواح والممتلكات فحتى لا يكون الشعور حديث مجالس وتذمر وآهات وجدتُ أن من بين تلك الملحوظات التي وقفت عند التطبيق ،هي عدم ملاءمة تطبيق النظام لما هو موجود في الميدان تجاه ضبط المخالفات فكان التناقض بين لوحات السرعة المحددة والراصد في الطريق لنظام ساهر ومن ذلك (طرق التخصصي ) وبعض من طرق والأنفاق بالطرق الأخرى للمدينة . فحاورت المعنيين بمرور منطقة الرياض وعلى رأسهم مدير المرور العقيد عبد الرحمن المقبل ومدير عام السير العقيد علي الدبيخي فأكدا أن هذه هي البدايات وأن ذلك فعلا يحتاج تعديلا والمعني بذلك هو (الأمانة ) فقمت بسؤال صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف حول وضع اللوحات مع بدء تطبيق النظام وذكرت لسموه على سبيل المثال طريق التخصصي المتجه بدءا من الكبري الذي هو أعلى تقاطع العليا مع التخصصي وامتدادا بعده باتجاه منطقة الثمامة فأكد سموه أن الأمانة تعمل على تعديل تلك اللوحات بالتنسيق مع المرور بما يتفق نظاما مع (تطبيق نظام ساهر) فنشرت ذلك خبرا في الجريدة " الرياض " بالصفحة الأخيرة.

هذا جانب عملي وغيره كثير يتطلب منا جميعا أن نكون منصفين حال تطبيق أي نظام وألا نقف عند الرفض أو التأنيب دون مساهمة من خلال عدة قنوات ومقترحات، لعل المسئول أن تصله الملحوظة والمعاناة ليدرك حجمها بشكل دقيق ويعمل قدر الامكان على علاجها تجاه من قدمها فعلا بأنها معاناة حقيقية لامزايدة بها. قد يظن البعض أني مجامل في مقالي هذا ، وحتى اكون واقعيا فإني ومن خلال رصد العديد من المنتديات ومجالسة الناس وحديثهم توصلت إلى عدة نقاط تجاه هذا النظام أوجزها في التالي:

*أولا نلت النصيب كغيري من الرصد والمخالفة فقمت بتسديدها وأذكر ذلك والله العالم تأكيدا للحيادية دون اعتراض أو ضجر،بل صارت تلك المخالفة أكثر ضبطا لي وجرس إنذار من أن أزيد من جرعة السرعة بسيارتي.

*ثانيا النظام الهدف منه بالدرجة الأولى حفظ الأرواح والممتلكات وقد لمس الكثير ذلك عمليا في العديد من الطرق وفي ذلك تأييد الكثير من المؤيدين له.

*ثالثا تعرضت كاميرات النظام خاصة الثابتة وبعض العاملين في المتحركة منها إلى العبث والتعدي وذلك من قلة من المراهقين أو الذين كوتهم حرارة المخالفات وفي ذلك أسلوب غير حضاري وليس حلاً أو أخذاً للحق بوجه شرعي بل إن ذلك زاد القائمين على المشروع إصرارا على ملاحقة أولئك وتكثيف النظام وذلك حق مشروع.

  • رابعا المنادون بإلغاء النظام كان دافع البعض منهم، العاطفة تجاه من طالهم النظام والرصد خاصة في البدايات مما اضطرهم إلى سداد وتحمل أعباء مالية بسبب من رصدتهم كاميرات النظام ولذويهم وأبنائهم حتى استنفذت مرتبه الشهري ،وهذه إحدى مسوغات المعترضين على النظام بالكلية، ولست معهم إن كانت المخالفة مسجلة بوجه صحيح .

  • خامسا المنصفون وهم الأكثرية، وأنا معهم فإنهم أيدوا وجود النظام ولكن لهم مقترحات واستفسارات تنشد التوضيح والعلاج أبرزها ما تطرحه النقاط التي تلي هذه الفقرة أنقلها كما تحدث بها الراغبون إيصال الصوت للمعنيين بالأمر.

*فهناك مطالبات وتساؤلات حول النظام : هل أخذ في تطبيقه الواقعية في الطرق والميادين؟! ومدى جاهزيتها من حيث اللوحات المحددة والكثافة المرورية والتي تجاور المساكن والأحياء من غيرها ،ثم إخفاء الراصد غير مجد للمركبات التي ترصد السرعة وذلك يحتاج إعادة نظر، فإن كان هدفها حث الناس على عدم السرعة ،فالكثير أصبح يعرف أماكنها وبدأ يمارس الخداع حينما يقترب يخفف السرعة وحينما يتجاوزها فإنه يزيد منها خاصة عند الطرق التي من غير المعقول أن تسير المركبة بسرعة 70او 50 والكثير يتجمعون طوابير بسبب عدم الملاءمة بين الطريق والسرعة المحددة ، وإن كان الهدف التصيد لأكثر عدد فهذا مالا يريدونه.

*كذلك هناك مناشدة بتهيئة الطرق التي لم تنتهِ منها الأعمال التطويرية وتفتقد السفلتة واللوحات والإنارة والرصف وتأجيل تطبيق النظام بها لحين اكتمالها كما في مخارج وأنفاق الطرق المرتبطة بالدائري الشمالي التي تشهد تطويرا لازال جاريا.

*لازال الكثير يحتاج توعية وتعريفا بآلية النظام وأهميته وضوابطه وطرق التعامل معه وتسديد مخالفاته أو الاعتراض عليه عبر التقنية ووسائل الإعلام.

  • تلك مرئيات ومقترحات أجزم أن الآخرين لديهم الكثير حيال هذا النظام وماله وماعليه وليت المرور مشكورا أن يطلق استفتاء عبر وسائل الإعلام لرصد المقترحات والمرئيات حياله قبل تعميم التجربة التي بدأت في العديد من مناطق المملكة.

  • صحفي ومحرردسك المحليات