أكد مستثمرون بقطاع المقاولات المحلي في حديثهم ل"الرياض" بأن سوق المقاولات والإنشاءات المحلي يشهد حالياً تزايداً في ظاهرة حرق الأسعار من قبل الكثير من فئات المقاولين.

وحذروا بنفس السياق من أن نمو الظاهرة يهدّد القطاع بمشكلات عدة مثل عدم القدرة على استكمال مشروعات بأسعار أقل من التكلفة وتأثر معايير الجودة الخاصة بالمواد الخاصة بالبناء رغبة في توفير مردود مالي أفضل بالنسبة للمقاول.

وقال ل"الرياض" الدكتور عبدالعزيز العطيشان احد المستثمرين بقطاع المقاولات إن من أبرز الممارسات غير المهنية التي تتم حاليا في سوق المقاولات المحلي هي قيام بعض المقاولين الأجانب ممن عملوا سابقا في الشركات السعودية ومن ثم استطاعوا الاستقلالية بالحصول على التراخيص من هيئة الاستثمار لإنشاء شركات مقاولات بتقديم أسعار غير عادلة في السوق لعدم وجود الالتزامات والأعباء والتي أثقلت كواهل الكثير من المقاولين المحليين مما ساهم في خلق منافسة غير عادلة ما بين المقاول السعودي والمقاول الأجنبي.

وطالب العطيشان بأهمية قيام الجهات الحكومية بتقدير أسعار مناقصات المشاريع عبر دراسة أسعار تكلفة هذه المشاريع بشكل دقيق لمنع فوضى الأسعار المقدمة من الكثير من المقاولين لإيجاد المنافسة الجيدة ما بين المقاولين والتركيز على نظام المناقصات الأساسي الملزم بأخذ أفضل الأسعار وليس أقل الأسعار والذي تسبب بحسب حديثه بالعديد من الإشكاليات في سوق المقاولات المحلي.

ودعا بنفس الصدد إلى أهمية قيام الأجهزة الحكومية والتي تقوم بطرح مشاريعها بإيجاد دليل ودراسة مصغرة لمعرفة تكلفة هذه المشاريع للتقيد في تنفيذ هذه المشاريع وللحصول على أفضل المواصفات وإيجاد تكاليف المشاريع التقديرية الأولية لمقارنتها بالأسعار المقدمة من المقاولين لردم الفجوة الحاصلة حاليا في تقدير العرض المناسب لهذه المشاريع لاختيار السعر الأفضل وعدم الاعتماد على السعر الأقل الذي ربما يكون على حساب الجودة.

من جهته قال ل"الرياض" المهندس عبدالحكيم السحلي احد المستثمرين بقطاع المقاولات إن سوق المقاولات المحلي يعاني من غياب ثقافة المقاولين التي تعطيهم بعد النظر عبر الاستثمار طويل الأجل والدخول في مشاريع اكبر من طاقاتهم المهنية والفنية، إضافة إلى عدم وجود الأجهزة الفنية التي تتمتع بالدراية والخبرة, داعيا إلى إلغاء الفكر الحالي برغبة الكثير من المقاولين في الحصول على أكبر قدر من المشاريع والتي ساهم هذا الفكر بتعثر الكثير من المقاولين وبالتالي تعطيل الكثير المشاريع التنموية في المملكة.

وأكد بأن مشكلة "حرق الأسعار" التي تتم حاليا في السوق المحلي تستلزم أهمية قيام الأجهزة الحكومية بوضع تكلفة استرشادية من الدولة لكل مشروع تعكس أسعار السوق السائدة بحيث إن لا تتجاوز نسبه انخفاض الأسعار عن الأسعار الاسترشادية 15% مع ضرورة التأكيد على عدم ترسيه المشروع الحكومي للمقاول في حاله وجود مشاريع أكبر تم ترسيتها عليه ولا تناسب إمكانياته المهنية والفنية وأهمية دراسة وضعه في المشاريع التي يقوم بتنفيذها ليتم بعدها استثناءه أو استمرار ترسيه المشروع.

وطالب السحلي بنفس السياق بضرورة تعديل الكثير من شروط ترسية المشاريع الحكومية وعدم الاستمرار بنظام ارخص العروض المقدمة واستبدالها بمبدأ انسب العروض، إضافه إلى أهمية قيام وزاره المالية عند نهاية كل مشروع بمراجعة المستخلص الختامي بطلب الجداول التي تم تنفيذ المشروع فيها ومقارنتها بجداول طرح المنافسة وتحديد الفروقات وبالتالي إلزام الجهات بان تكون الفروقات بأضيق نطاق لإيقاف الكثير من التجاوزات التي تحصل حاليا عبر وجود كميات غير صحيحة لدى بعض الدوائر الحكومية.

وأشار إلى أن بعض الجهات الحكومية تقوم بأضافة بنود أخرى عند قيامها بترسية المشاريع واشتراط ذلك على المقاول، ويتضح ذلك جليا بالنظر إلى جداول الكميات عند الترسية واختلافها بشكل كبير بنهاية المشاريع، حيث تصل الفروقات في بعض الأحيان ما بين 30 إلى 40%, مما يزيد المطالب بقيام وزارة المالية بفرض الرقابة على الجهات المشرفة على تلك المشاريع.