" النقل" هو أحد أهم شرايين التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، وتطوير مختلف قطاعات ووسائل النقل مطلب ملح لمختلف دول العالم وبخاصة لدولة بحجم قارة مثل المملكة .

وفي الوقت الذي هناك قطاعات خدمية في المملكة تم تنظيمها بصورة متميزة لخدمة المواطن مع فتحها للمنافسة بصورة عادلة أسهمت في تطويرها ، فإن قطاعات النقل المختلفة تواجه إشكالات كبرى يلمسها ويعاني منها كل مواطن سواء قطاع الطيران ، أو قطاع النقل داخل المدن مع غياب شبكات النقل العام التي تحتاجها المدن الكبرى لفك الاختناقات والزحام الذي أصبح يتزايد بمعدلات قياسية، أو قطاع السكك الحديدية الذي تخلف عن " الركب " عشرات السنين ، ولكن تم ولله الحمد الانتباه لهذا الخلل مؤخراً وتعد المشاريع الحالية لإنشاء شبكة القطارات - من وجهة نظري - أهم مشروع تنموي لتطوير العديد من مناطق المملكة .

وبخصوص قطاع الطيران يقول الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للخدمات الجوية (ناس) سليمان الحمدان وفقا لما نشرته صحيفة الرياض أمس :

«رسالتنا للجهات الحكومية والتي عرضت على المجلس الاقتصادي الأعلى بالمملكة واضحة جداً، حيث اطلعوا على المعوقات التي تعترضنا، ومنها عدم وجود المنافسة العادلة مع الخطوط السعودية التي تحصل على الدعم من خلال الوقود، وكذلك ترك الأسعار للسوق، ونحن نعتبر السوق الداخلي بمثابة الحديقة الخلفية لمنزلنا ، ونقصد بذلك أن الاعتماد والنظرة الإستراتيجية لا تنجح لنا كشركة طيران اقتصادي بدونه، وخاصة إذا ما تحقق لنا من الجهات المشرعة بالمملكة ما نطلب من شروط» .

ولا أريد تبني وجهة نظر " ناس " لأني لا أعلم بالتحديد ماهي شروطها والمعوقات التي تواجهها ، ولكنني أرى من الضروري سرعة قيام المجلس الاقتصادي الأعلى وهيئة الطيران المدني بتشكيل فريق عمل متخصص لدراسة الإشكالات في هذا القطاع وكيفية دخول شركات جديدة في أجواء من المنافسة العادلة بما يسمح بتطوير الخدمة المقدمة للمواطن والمقيم وبما يمنع تعرض هذه الشركات للخسارة أو الإغلاق والذي يؤثر كثيرا على مستقبل الاستثمار في القطاع وفي نفس الوقت بما لا يؤدي إلى ارتفاع في أسعار التذاكر الداخلية ، وهذه معادلة صعبة ، إلا أن لدى المجلس الاقتصادي الأعلى وهيئة الطيران المدني من الرؤية والرغبة في التطوير ما يسمح بالتعامل الفعال معها ، ويبقى المهم الإسراع في دراسة هذا الموضوع والقيام بخطوات شاملة لبناء قطاع طيران قوي ومنظم تحتاجه البلاد والعباد .