• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1425 أيام , في الثلاثاء 1 محرم 1432 هـ
الثلاثاء 1 محرم 1432 هـ - 7 ديسمبر 2010م - العدد 15506

"الفراغ" و"غياب التربية" أثرّا سلباً على سلوكيات بعض الأبناء

«عبث مستمر» للمرافق العامة.. يكفي «والله عيب»!

العبث بالممتلكات العامة سلوك غير سوي

أبها، تحقيق - مريم الجابر

    هناك صور عديدة للتخريب والعبث في الممتلكات العامة تظهر لنا جلياً في إتلاف الأشجار والعبث فيها أو إحراقها بأي شكل كان، والكتابة على الجدران والمظلات وتشويهها سواءً في الأماكن العامة والمتنزهات والحدائق والشواطئ، وكذلك إتلاف دورات المياه العامة والتي أنشأت للحاجة الضرورية للمواطن، وعدم المحافظة على ألعاب الأطفال والعبث بها مما يتسبب بإتلافها، أيضاً عدم المحافظة على الحاويات أو سرقتها ورمي الأنقاض عشوائياً، وترك المخلفات على الأرض بجانبها، وهذا الوضع ينطبق أيضاً على الأرصفة، وأرجع بعض العلماء وخبراء الاجتماع وعلم النفس هذه التصرفات العبثية إلى غياب التوعية بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة، ويؤكدون أن الجو الأسري المشحون ينعكس على سلوكيات الأبناء داخل المجتمع، ولكن القضاء على هذه السلوكيات الخاطئة من الأبناء يبدأ من داخل البيت، الذي يجب أن يأخذ على عاتقه تربية أبنائه على تحمل المسؤولية والتعامل مع الممتلكات العامة على أنها أمانة سنحاسب عليها يوم القيامة.

سلوك غير سوي

"الرياض" استطلعت آراء المسؤولين للتعرف على هذه الظاهرة والحد من انتشارها،

حيث تناول "د.نايف المعيقل" عضو المجلس البلدي في منطقة حائل الظاهرة بمنظور تربوي فقال: "العبث بالممتلكات العامة سلوك غير سوي، وهو بمثابة التعرض لأمراض نفسية وتربوية، والسلوك الخاطئ نتيجة طبيعية للتنشئة غير سوية التي تمارسها الأسرة والمدرسة بحق الأجيال، فسوء التربية أساس للكثير من الإشكالات التي يعاني فيها المجتمع، مشيراً أنّ الطفل يتلقى عن مدرسته وأسرته تربية ومعلومات ويفترض أنهما من يكتشف استعداداته وميوله وقدراته وهما من ينمي مهاراته ويشبع احتياجاته ويطلق إبداعاته التي من خلالها يحقق ذاته ويفخر بنفسه وتتشكل اهتماماته وتتحدد اتجاهاته، أما إذا فشلت المدرسة والأسرة في تحقيق ذلك فإن الطالب سيعاني من حالة من الإحباط وعدم التوافق مع الذات ومع المحيط وسينعكس ذلك عليه نفسياً وسلوكياً وبالتأكيد فإن المجتمع وممتلكاته سيتأثران بشكل أو بآخر بتلك السلوكيات.

الأسرة والمدرسة مسؤولتان عن الحد من انتشار ظاهرة تشويه «الممتلكات»

الاعتزاز بالموروث

ويقول المدير العام للتطوير السياحي في منطقة الباحة "عبدالله الغامدي": إنّ من البرامج الموجهة للإدارة كيفية الاعتزاز بالموروث الثقافي والحضاري وبمقتنياتنا التاريخية وبالمواقع السياحية الطبيعية أو الأثرية ومن هذا الاعتزاز تظهر كيفية المحافظة عليها وتطويرها، فلدينا والحمد لله من الطبيعة ما يتمناه غيرنا حتى الصحراء فالكثير من الأجانب إذا قدموا للمملكة يخيمون في البر ويعيشون حياة البادية للاستمتاع بالطبيعة والصحاري، وهذه البرامج تعلم كيف نستمتع ونحافظ ولا نترك أثراً سلبياً في جميع المرافق العامة سواء كانت شواطئ أو صحاري أوحدائق وكذلك المواقع الأثرية من قصور وحصون وغيرها، مضيفاً أنّ الدولة صرفت مليارات الريالات لإنشاء مرافق ومواقع متاحة أمام المواطنين وللأسف يوجد منهم من يقومون بأعمال تخريبية ويشوهون المنظر العام نتيجة للفراغ الذي يعيشونه ومن يعانون من أمراض نفسية ويحرمون غيرهم من الاستمتاع والاستفادة منها بعد تشويهها حيث إن النفس الطبيعية تنفر من مثل هذه الأماكن وتهرب منها بدل أن تزورها وتستمتع بها وبالتالي ينعكس ذلك على المجتمع.


المدرسة التي تحذر الطلاب من العبث بالمرافق لم تسلم من التشويه والتخريب

المرافق العامة أمانة

وترى "د.لطيفة القرشي" من جامعة الملك عبدالعزيز أنّ الممتلكات العامة والمرافق العامة والمؤسسات والمساجد والمدارس والمستشفيات والطرق ووسائل المواصلات أمانة في أعناقنا سنحاسب عليها أياً كانت مكانتنا الوظيفية أوالاجتماعية، مشيرةً أنّ الله سبحانه وتعالى حرم الاعتداء على مال الغير بأي نوع من العدوان وجعله ظلماً، وحرم علينا الاعتداء على الممتلكات التي ليس لها مالك معين، من هنا كان لزاماً علينا المحافظة عليها والتعامل على أنها كممتلكاتنا الخاصة، وتربية الأبناء على أن ذلك الأمر ضرورة دينية فنغرس داخلهم حب الأرض والبيئة والمجتمع ونعودهم على احترام الطبيعة وحب الخير للجميع في كل زمان ومكان، ودعت الوالدين أن يُشعرا أولادهما بأهمية الممتلكات العامة وأنها وجدت من أجلهم ويجب المحافظة عليها والدفاع عنها في كل زمان ومكان ليستفيدوا منها ويستفيد غيرهم، مؤكدة أن ديننا الحنيف يأمرنا بالحفاظ على الشوارع والطرقات والأماكن العامة جميلة نظيفة ويدعونا إلى عدم العبث بها، ولكن للأسف الشديد هناك الكثير من الآباء والأمهات لا يهتمون بهذا الأمر ولا يطبقون أوامر ديننا الحنيف وهم بذلك لا يضرون أنفسهم فقط وإنما يلحقون الضرر بأولادهم لأنهم ينشؤون على الانحراف والفساد واللامبالاة والتخريب والتدمير فتفسد حياتهم ويضيعون.

منافع للجميع

وشدد "د.محمد اسماعيل" أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب على دور الأسرة في تربية أولادها، مؤكداً أنّ الأسرة مسؤولة عن توعية أولادها بأهمية هذه الممتلكات وأنها منافع للجميع وضرورة عدم العبث بها، فديننا الإسلامي يحثنا على ذلك والدولة أنشأت المدارس والمكتبات العامة والمستشفيات والحدائق والطرق وغيرها من الممتلكات لخدمة الجميع، لذلك يجب أن نربي أولادنا على أن هذه الأماكن يجب عدم إتلافها وتشويهها، وإلا قلت الاستفادة منها، وأن من يقوم بتشويه جدرانها بالكتابة عليها إنما يلحق الضرر بالجميع، وهذا يتطلب متابعة مستمرة للأبناء والاقتراب أكثر من الشباب وصغار السن وتفهم المرحلة التي يمرون بها وغرس حب الآخرين في نفوسهم واحترام ممتلكاتهم، مؤكداً أنّ ظهور مثل هذه السلوكيات لدى الأبناء يعود إلى الجو الأسري المشحون وما يترتب عليه من تعامل الوالدين تجاه الأبناء مع قلة تدريب الأبناء على الضبط الانفعالي في أوقات الغضب، كما أن كثيرا من الآباء يستجيبون سريعاً في حالة إتلاف أحد أولادهم الحاجات الشخصية أو الأجهزة المنزلية ويوفرون البديل فينشأ الأبناء وهم لا يشعرون بقيمة ما حولهم من ممتلكات خاصة أو عامة.

التصدي للظاهرة

وعن السبيل للتغلب على هذه العادة السيئة، أوضح "د.إسماعيل" أنّ التصدي لظاهرة تخريب الأطفال والشباب للممتلكات العامة يبدأ من داخل البيت لأن الطفل عندما يذهب إلى المدرسة يكون قد اكتسب معلومات وقدرات من المنزل وبالتالي فالأسرة يقع عليها العبء الأول في غرس المفاهيم الصحيحة لدى الطفل ليدرك أهمية احترام ملكية الغير، وبعد ذلك يأتي دور المدرسة في تكملت ما بدأته الأسرة فيتعود الابن على التعامل مع الممتلكات العامة على أنها ملك خاص فيحافظ عليها أينما وجدت، مؤكداً أن الإعلام لابد أن يقوم بدوره في توعية الوالدين بأهمية إشعار الأبناء بالمسؤولية وزرع الانتماء الوطني فيهم بعمل برامج ومسلسلات ترسخ لدى الجميع أن المال العام يساوي في أهميته المال الخاص وأن المرافق العامة هي ملك للجميع ولكل المجتمع حق الانتفاع بها.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 434
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
الصفحات : 1  2  3  4   ...  >>   عرض الكل
  • 1

    هذا بسبب عدم الوعي.. وحسن التأسيس من الصغر.. بدال مانعلم اطفالنا مناهج مكرره ولا لها اي فائدة نعلمهم اداب الدين والنظافة والترتيب..

    فهد بن محمد

    UP 28 DOWN

    03:06 صباحاً 2010/12/07

  • 2

    لا حياه لمن تنااادي

    مقدم ركن (زائر)

    UP 3 DOWN

    03:06 صباحاً 2010/12/07

  • 3

    أما بالنسبة للكتابة على الجدران فهذه حلها بسيط وهو منع بيع بويات البخاخ منعاً كاملا فلا دور لها سوى في الكتابة على الجدران وزبائنها من المراهقين وخاصة أن سعر الواحد منها لا يزيد عن 5 ريال

  • 4

    عيب والله عيب..
    متى نتطور ونتحضر..
    كلمة لكل الشعب السعودي..
    تطوروا

  • 5

    ياالله الصورة الثانية حقت المدرسه باقي مدارسنا ماتغيير من 40 سنه مضت.. اين السبورة الذكيه.. اين الحواسب.. ويريدون التقدم.. وييسئلون لماذا السعودي يبدع خارجا

  • 6

    لو فيه رقابه من البلديه وغرامه ماتشوف التخريب بلمرافق

    السهم الاسود (زائر)

    UP 6 DOWN

    03:14 صباحاً 2010/12/07

  • 7

    الدعوة وما فيها ناقصنا ندرس الطلاب تربية!؟ والمشكلة الثانية هي غياب العقاب!

    UP 2 DOWN

    03:15 صباحاً 2010/12/07

  • 8

    عاد المدرسه كم اكل الزمن على الطاولات والكراسي وما رممن او غيرن
    كل سنه يشوفها طالب خربانه ماراح يستحي يخربها زود

    bsbs (زائر)

    UP -3 DOWN

    03:20 صباحاً 2010/12/07

  • 9

    انا اضع من يعبث بالمرافق العامة تحت بند( المفسدين في الارض ) ولو تعبو في هذا الشي لما لعبو به ؟؟ لماذا لاتكون عقوبتهم هي الخدمة الازاميه في مرافق عامة حتئ يشعر بتعب من وضعها لخدمتنا ؟ناس مخربه ستشهد ايديهم بما صنعو يوم الحساب وكلشي عند الله بكتاب -وبعض هالبشر مايعرف مسئولياته-الأم تنجب والشارع يربي؟

    الشملانية (زائر)

    UP 4 DOWN

    03:23 صباحاً 2010/12/07

  • 10

    احس ان هذا العبث حقد على ممتلكات الدوله
    او انا قل التربيه وهاذي ترجع الي اولياء الامور او انهي متعمدين في التخريب ممتلكات الدوله وهاذا احس ان الي يسوي هذا قليل ادب وماترباء يستاهل العقاب قبل تصليحها

    ابو سعود (زائر)

    UP -4 DOWN

    03:27 صباحاً 2010/12/07

  • 11

    معقوووله باقي عينات من المجتمع هالشكل !!
    والله من قل التربيه لكن لو ننفتح ع العالم ونشوف شلون يعالجون مشاكلهم الي مثل كذا نلاحظ بما انو الدول المتقدمه تقدمت ف كل شي الا ف علاقتهآ بخالقهآ طبعن الزبده عندهم آطفال شوارع ومع ذلك مايسون سوات عيالنآ اللي بفضل الله معروفين الابوين والنسب لكككن عيال شوارعهم تربيهم مدارسهم فتلاقي هالاطفال اللي يخرب منهم شي يعاقب اجتماعيا ونفس الشي اذا احسن وبكذا يعرف ان الجزاء من جنس العمل فتربى اللي مهو ف بيته متربي !!

  • 12

    ما انقرضوا هالنوعيات اولاً : هالاشكال مايمثل الا نفسه وبعدين لأن الي نعرفه حنا نقرأ ولانفهم مانقرأه التربية قبل التعليم فأتمنى أن ترتقون بتربيتكم أولاً وبعدين ترتقون بتعليمكم

    مبتعث على حسابي لوس انجلوس (زائر)

    UP 3 DOWN

    03:28 صباحاً 2010/12/07

  • 13

    الصورة الثانية وكأني أرى دوله من دول افريقيا وليس أكثر دوله بالعالم انتاجا للنفظ

    ومظات (زائر)

    UP 17 DOWN

    03:29 صباحاً 2010/12/07

  • 14

    ما اختلفنا في مسألة التخريب وكذا
    لكن الماصات والكراسي الي في الفصل
    عندنا كراسي وماصات من عام 1423 ه
    ويدخل المدير ولا الوكيل ويهاوش ويخصم درجات
    ياحبيبي الطاولة عمرها الأفتراضي مايتعدى السنتين
    والكرسي اجلس عليه 6 ساعات يعني مكروووف
    لايزم يخرب
    اذا الحكومة نفسها تغلط وتعاتب غيرها وش نسوي ؟؟

    فيصل المجلي (زائر)

    UP 9 DOWN

    03:31 صباحاً 2010/12/07

  • 15

    هذه نتيجة متوقعة للإنجاب المفرط الذي يؤدي إلى عدم إعطاء الإهتمام الكافي بالأبناء.
    الأب يعتقد أن دوره لا يتعدى الإنفاق على أبنائة وإجبارهم على الصلاة والأم تعتقد أن دورها يقتصر على إنجابهم وإطعامهم.

  • 16

    لاتوجد وطنية لدى الأباء وبالتالي لايربون أبنائهم على حب الوطن

  • 17

    هذي واضح انه اكل عليها الزمن لو انه عبث كان تشوف المرافق الجديدة متكسرة أما مارافق مصدية ومتكسرة نتيجة عدم الصيانة فهذا شيء آخر وثاني شيء المرافق مثل السيارة تطلعها من الوكالة جديدة وبعد 10سنوات تحصل السيارة شبة تلفاتة
    وهل يسمى العمر الافتراضي عبث؟؟

    قحطان الرين (زائر)

    UP 5 DOWN

    03:36 صباحاً 2010/12/07

  • 18

    الله يصلحهم ويهاديهم

    ام حصيصه (زائر)

    UP 1 DOWN

    03:37 صباحاً 2010/12/07

  • 19

    والله عيب ليش كذا هل يعني هذا الي تقدار عليه ليش مانسوي العكس
    اناء حالينا ادرس في كندا والله كل شي عندهم غير حتئ اي شي لو انه علبة مويه مستحيل يرمونها بشارع يوقفون ويرمونها بازباله
    والله انقهر ليش حنا غير

    Abdulrahman (زائر)

    UP 1 DOWN

    03:38 صباحاً 2010/12/07

  • 20

    لأننا ركزنا فقط على "المظهر" ونسينا الإهتمام "بالجوهر".. والنتيجة إنسان مشوة يقاتل من إجل عباءة الرأس ولا يهمه ما بداخل تلك الرأس. بناء الإنسان السوي ليس بالمحاضرات والتخويف والتهديد, بناء الإنسان يكون بالتعليم ووجود قوانين وإحترامها من "الكبير" قبل الصغير. للأسف ضيعنا الأولويات المطلوبة لتكوين أي مجتمع حضاري.

    B B C

    UP 18 DOWN

    03:49 صباحاً 2010/12/07

الصفحات : 1  2  3  4   ...  >>   عرض الكل


مختارات من الأرشيف

  • عمالقة «قلعة الكؤوس»

    كان أهلي جدة مرعب الأندية في نهائيات الكؤوس الذهبية في أول الثمانينيات ومطلع التسعينيات الهجرية وكانت صفوفه ...