يُعد "وادي عياء" من أكبر أودية منطقة عسير، ويقع شمال المنطقة مروراً بمنطقة بللحمر وبللسمر على طول يقدر بمائة وخمسين كلم يصل به إلى محافظه بيشة، وقد انفرد هذا الوادي بطبيعة مختلفة خصوصاً الجزء الواقع بمنطقة بللسمر، حيث القصور القديمة التي تناثرت منذ القدم على جنباته كمناطق سكنية قديمة لم يبق منها سوى معالمها وآثارها التي مازالت إلى الآن صامدة عبر حقبة زمنية طويلة؛ لترسم لنا لوحة قديمة لم تضف إليها مواد صناعية بل بنيت من واقع الطبيعة: الحجر والخشب والطين وحجر المرو المقاومة للظروف المناخية والطبيعية أيضاً، حيث نجدها حصوناً حصينة لأي ظروف اجتماعية.


جانب من الحصون الأثرية المطلة على الوادي

ومن بين الآثار الموجودة في وادي عياء بمنطقة بللسمر الأثرية المقابر القديمة التي ذكر أنها تعود إلى مئات السنين وتتكون من أدوار ما بين 2- 3أدوار صغيرة تعرف عند أهالي المنطقة ب"الرسوس"، وتزخرف بأحجار المرو الأبيض، ومازالت هذه المقابر تحتفظ حتى الآن بجمالها التشكيلي والتكويني.

ورغم أنّ مؤرخي المنطقة ومن زارها من خارجها لم يتوصلوا إلى معلومات تبين تاريخ حقيقي لسكان تلك المناطق الأثرية والواقعة في منطقة بللسمر وبللحمر أيضاً، حيث لم يتم التوصل إلى أي معلومات تؤكد من سكنوها سوى حديث المجالس الجنوبية التي تناقلت عدة روايات، كما يوجد في هذه المنطقة سبعة قصور سكنية قديمة على الطراز المعماري القديم الذي يتجاوز المائتي عام استخدم في بنائها الحجر والمرو على جنباتها. وتنتشر المقابر بكثرة في مواقع وادي عياء، قسم منها لفترة ما قبل الإسلام، وقسم آخر يعود للفترة الإسلامية المبكرة، وتتميز تلك المقابر بأنها عبارة عن غرف صغيرة أقيمت فوق سطح الأرض على هيئة متوازية المستطيلات مبنية بالحجارة يتراوح ارتفاعها عن سطح الأرض ما بين نصف متر إلى أكثر من مترين، وفي بعض جنباتها توجد فتحات أوأبواب صغيرة.

وقد تطرقت بعض المعاجم الجغرافية الى ذلك الوادي، ولكن مازال هناك اختلاف على المعلومات التي تبين تاريخ تلك المنطقة وسكانها من قبل وبعد الإسلام، فلذا مازال تاريخ منطقة عياء الأثرية مغموراً وسط ذلك الوادي ينتظر من يكتشفه.


- الوادي وتتضح طبيعته المختلفة