أدى يوم أمس السابع والعشرين من شهر ذي الحجة أكثر من 270 ألف حاج و450 ألفا من المصلين والزوار صلاة الجمعة في رحاب المسجد النبوي الشريف، حيث خطب المصلين فضيلة الشيخ حسين آل الشيخ الذي أوصى المسلمين بتقوى الله عز وجل، وقال في خطبته: تتعاقب الأعوام وتتوالى الشهور والأعمار تطوى والآجال تقضى "وكل شيء عنده بأجل مسمى"، وإن في استقبال عام وتوديع آخر دروسا وذكرى للمتدبرين والمتأملين "يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار" فحقا على المؤمن الموقن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه وتقييم مسارها في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

وأضاف: أيها المسلم تذكر وأنت تودع عاما وتستقبل آخر أن نجاتك في محاسبة نفسك وفوزك في معاهدة ذاتك، هل أنت مؤتمر وطائع لله جل وعلا في كل شأن؟ متبع لرسوله صلى الله عليه وسلم في كل لحظة وآن؟ هل كنفت النفس عن العصيان؟ وزجرتها عن الآثام؟ هل قمت بحقوق الخالق كاملة؟ وأديت حقوق المخلوق وافية؟ هل تفقدت نفسك وما فيها من الموبقات؟ وعالجتها عما فيها من المهلكات؟ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل".

هذا وتبذل جميع القطاعات الحكومية المعنية بالحج هذه الأيام جهوداً ملموسة لخدمة ضيوف الرحمن بالمدينة المنورة والذين أتموا مناسكهم بكل يسر واطمئنان، حيث تواصل إدارة التوجيه والإرشاد بوكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي الشريف تنفيذ خطتها التشغيلية بتوفير كافة الخدمات لضيوف الرحمن زوار مسجد نبيه صلى الله عليه وسلم بالترتيب لعدد من العلماء والمدرسين لإلقاء الدروس اليومية وإرشاد الزوار إلى أداء عباداتهم بالطرق الشرعية السليمة وفق هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم وذلك في أماكن متفرقة من المسجد النبوي حسب جدول أعد لذلك حيث تم تعيين للفترة الموسمية الثانية لحج هذا العام عدد من المدرسين بلغات مختلفة هي الانجليزية - الأوردية - البالتية - البشتو - الفارسية - الفرنسية كما خصصت هواتف على مداخل المسجد النبوي يجيب من خلالها عدد من المشايخ على الأسئلة التي ترد عن طريقها.

فيما تقوم مكتبة المسجد النبوي باستقبال روادها وتسهيل حصولهم على المعلومة من خلال الكتاب الورقي أو الرقمي وتوزع كتيبات مجاناً تشتمل على الأدعية الشرعية وآداب الزيارة ومثل ذلك في المكتبة النسائية في قسمي النساء الشرقي والغربي وتقوم المكتبة الصوتية بتكثيف الجهد فيها لتوزيع الأقراص والأشرطة الصوتية التي تسجل عليها التلاوات والخطب والدروس التي تلقى في المسجد النبوي بينما تقوم إدارة المصاحف بمتابعة أماكن المصاحف وترتيبها أمام المصلين وتوفير ما يحتاجه المسجد النبوي من المصاحف وترجمات معاني القرآن الكريم بعدة لغات المطبوعة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

كما كثف المعسكر الكشفي لخدمة الحجاج بالمدينة المنورة نشاطه الخدمي للفترة الموسمية الثانية بالمساندة في خدمة الحجاج القادمين والمغادرين عبر مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، حيث تشهد صالات الرحلات الدولية كثافة في حركة الحجاج من جنسيات مختلفة بعد أن من الله عليهم بأداء فريضة الحج وقضاء بعض الأيام في رحاب طيبة الطيبة لزيارة المسجد النبوي الشريف وذلك بالتنسيق والتعاون مع الجهات العاملة بالحج خاصة وأن حركة المغادرة تشهد ذروتها وأن العمل سيستمر حتى نهاية شهر ذي الحجة، فيما تتواجد فرقة من الهلال الأحمر السعودي متمركزة طوال موسم الحج بحكم أن طريق الهجرة السريع هو طريق حيوي للحجاج وتتكون الفرقة المرابطة في مركز نقطة التفتيش (كيلو 9) من ستة مسعفين وطبيب ومدير للمركز دورهم تقديم الخدمات للحجاج داخل الحافلات التي تدخل للفرز في المركز وهناك فرقة دورها التجوال على الطريق حتى كبري النقيعة مسافة 60 كلم.

من جهة أخرى كلف فرع الأمانة العامة للتوعية الإسلامية بالحج والعمرة والزيارة خلال موسم ما بعد الحج 110 مترجمين و203 دعاة في خدمة الحجاج والمعتمرين بالمدينة وتوعيتهم من خلال مواقع مراكز التوعية التي أعدتها الأمانة وهي ميقات ذي الحليفة ومسجد القبلتين و8 مراكز فرعية في ساحات المسجد النبوي الشريف وكذلك كبينة هيئة البقيع ومركز التوعية بمطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي لتوعية ضيوف الرحمن القادمين والمغادرين وكذلك المراكز في مدينة حجاج البر ومركز شهداء أحد ومركز حجاج الجو والبحر ومركز مسجد الخندق ومركز في محافظة خيبر إضافة إلى لجان للإجابة على أسئلة الحجاج عن طريق الهاتف المجاني.

من جانبه يقوم فرع وزارة التجارة بالمدينة المنورة بتكثيف الجهود خلال موسم ما بعد الحج وإعداد خطة اهتمت بالتركيز على الجولات الميدانية على الأسواق للتأكد من توفر المواد الغذائية بالأسواق والالتزام بالأسعار المحددة إضافة إلى القيام بجولات على الأسواق لمكافحة الغش التجاري وجولات أخرى على الفنادق والدور السكنية والشقق المفروشة للتأكد من مستوى النظافة والالتزام بالتسعيرة المحددة.

وفي هذا الصدد تقوم شرطة المنطقة بتكثيف الدوريات الأمنية ورجال الأمن وتأمين المعدات والآليات والأجهزة الحديثة التي من شأنها تحقيق الأمن والأمان للمواطنين والحجاج والزوار وتجهيز المواقف الخاصة بالسيارات وتنظيم الطرقات والشوارع التي تؤدي إلى المسجد النبوي الشريف بمشاركة جميع القطاعات والأجهزة التابعة للأمن العام في المنطقة بالتواجد المكثف في كل المواقع والميادين داخل المدينة المنورة ومحافظاتها الواقعة على خط سير الحجاج بما يضمن تقديم كل الخدمات الأمنية والإنسانية لضيوف الرحمن الذين يتوافدون من مشارق الأرض ومغاربها لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام وزيارة مسجد النبي الكريم.