السيدة «وداد عقراوي» أول امرأة عربية يتم اختيارها لتكون من بين ستة أشخاص ينظمون للهيئة القيادية العليا لمنظمة العفو الدولية، وتقلدت العديد من المهام والمسؤوليات في المنظمة كان آخرها سفيرة للمنظمة لمناهضة التعذيب، وقبل أن تعلن سحبها لعضويتها لتنتقل لقيادة منظمة الدفاع الدولية، التقتها «الرياض» لتطرح عليها العديد من التساؤلات، وفيما يلي نص الحوار:

المساواة بين الجنسين ليست ضرورة وإنما حق إنساني يمنح المرأة أن تعيش بكرامة وتشارك في التنمية دون تمييز

السلام وحوار الأديان

  • كيف ترين -كرئيس لمنظمة الدفاع الدولي- السلام وحوار الأديان وتلاقح الحضارات، وهي عناوين رئيسة حملها ولايزال العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز؟

  • إن الاهتمام بتعزيز السلام وحوار الأديان والحضارات، من خلال مبادرات وطنية ودولية هي كلها خطوات مباركة، وضرورية لبناء القاعدة الأساسية لمجتمعات القرن الحادي والعشرين، كما ترسخ مثل هذه الخطوات مكانة الدول المتجهة نحو الثقافة المنفتحة -بما فيها المملكة-على باقي الآفاق المتعددة المشارب، والمؤمنة بالتلاقح الواعي بين الحضارات، وهو ما يقوم به الملك عبدالله.

إن أي مبادرة في هذا الاتجاه ذات دلالات عميقة، وتتجلى أهمية المبادرة التي أشرتم اليها -وهي مبادرات الملك عبدالله- في كونها نابعة من مركز الديانة الاسلامية، لا سيما وأن مسؤولية التفاوض على السلام تقع على عاتق الحكومات، كما أن الدعوة إلى نبذ الفرقة والتركيز على ما يجمع بين الأديان والثقافات والمعتقدات لتجاوز الخلافات وتقريب المسافات هي كلها عوامل تساعد في صنع عالم يسوده السلام.

ونحن نأمل أن تتجه جميع دول العالم نحو إرساء قيم التسامح ولغة الحوار، وأن تركّز أيضاً على إدماج ثقافة السلام في المناهج التعليمية باعتبار التعليم هو المفتاح لبلورة رؤية واضحة خاصة بثقافة السلام والتلاقي السلمي للحضارات.

ولابد أن نؤكد هنا أن مسؤولية إدامة السلام في نهاية المطاف تقع على عاتق الشعوب نفسها، خاصة الأجيال القادمة؛ لذلك فلكل فرد في العالم دور يلعبه تجاه خلق عالم يسوده السلام ليزدهر، كما يتوجب على كل انسان تقوية التضامن، والتحصن ضد الإيديولوجيات الداعمة للغة الحروب، ومواصلة البحث عن حلولٍ جديدة وطرقٍ جديدة للتفكير.

مواجهة الإرهاب

  • كيف تحدثينا عن الارهاب وتداعياته والتجربة السعودية الأمنية التي ضربته بقيادة سمو النائب الثاني وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز؟

  • في سياق متابعة التعامل المنطقي مع الإرهاب، من الضروري أن يتم تحديد ماهية الإرهاب، وعلى الرغم من عدم وجود تعريف عالمي معترف به للإرهاب؛ فإن التعريف الواسع لهذه الظاهرة هو استخدام العنف أو القوة، أو التهديد بذلك، ضد المدنيين الأبرياء غير المسلحين، وذلك من أجل تحقيق أهداف معينة. أي أن من يمارس الإرهاب يخدم أجندة خاصة، بقصد أو بدون قصد، وضحاياه من الأبرياء المدنيين الذين يعانون من الأعمال الانتقامية ضد مجتمعاتهم.

ومن المهم جداً التصدي لأي مظالم ضد المدنيين وبأقل الخسائر الممكنة في الأرواح، ومن هنا تتجسد القاعدة الرئيسة التي يجب أن تستند صياغة الاستراتيجية الملائمة للتعامل مع من يستهدف المدنيين.

المساواة وعمل المرأة

  • المساواة بين الجنسين في العديد من الأمور هل ترينها ضرورة أم دعوة لضرب القيم كما يدعي البعض في العالم العربي؟، وما رأيك فيمن لا يزال متخوفاً من عمل المرأة خوفاً من الفتنة؟، وهل هذا الأمر يدخل ضمناً فيما يسمى اقصاء المرأة؟

  • قبل الاجابة على سؤالكم أود التأكيد على أن ممارسة أي شخص لحقوقه لا تعني اعطاء الحق لذلك الشخص لانتهاك حقوق الآخرين، فمثلاً، لدى كل فرد ذي حق كتلة من الواجبات، وهناك حدود يجب مراعاتها بشرط أن لا تنتهك تلك الحدود حقوقه الانسانية.

وعند حديثنا عن النساء تحديداً، فالالتزام بالقيم الايجابية والحفاظ على السمعة الشخصية والعائلية هي من المسؤوليات الرئيسة التي تقع على عاتق كل امرأة تمعّنتْ في مفهوم الحقوق، وادركتْ المعنى الحقيقي للحريات، وهذه القاعدة تشمل الرجال والنساء على حد سواء.


وداد عقراوي

وليست المساواة بين الجنسين ضرورة فقط، بل هي قبل كل شيء حق من حقوق الانسان، حيث يحق للمرأة ان تعيش بكرامة، ويعد تمكين المرأة بمثابة الأداة لدفع عجلة التنمية وتم إدراج «تمكين المرأة» كهدف من الاهداف الانمائية للالفية. ومع ذلك نجد أن التمييز ضد النساء والفتيات -بما في ذلك العنف القائم على نوع الجنس والتمييز الاقتصادي والممارسات التقليدية الضارة- لا تزال هي الأكثر انتشاراً، ولو استمر اصدار الفتاوى والقوانين التي تحرم المرأة من العمل لأي سبب كان، فهل ستوفر الجهات المسؤولة الضمانات الاجتماعية اللازمة لتمكين المرأة من العيش بكرامة ولضمان الحقوق الاقتصادية والصحية والتعليمية لها ولأسرتها؟.

لذا أقول؛ لا ولادة للمجتمعات المدنية دون ولادة النساء على أسس وفلسفة معاصرة وحضارية، ومهما كانت هذه الولادة متعسرة فلا بد من توجيه استراتيجيات تصب في اجراء عمليات قيصرية لإخراج هذا الجنين وتوفير الاوكسجين اللازم والبيئة الصحية والثقافية والتعليمية والمهنية الملائمة لإنقاذ نصف المجتمع، وترسيخ حقوق المواطنة كاملة، ومن ضمنها الحقوق السياسية والاجتماعية، لجميع المواطنين.

بصورة عامة، أود القول إنَّ رؤيتي الشخصية لا تقبل المزايدة على روح إنسان أياً كان جنسه، ولا تتقبل اعتبار المرأة مجرد «تاء مربوطة» ضرورية لتزيين البيت أو المدرسة أو المؤسسة أو الدولة.

موقفنا من «سجن حميدان» أننا ضد تسييس أي قضية ذات طابع حقوقي إنساني بغض النظر عن هوية الشخص وموقع دولته

حميدان التركي

  • اعتليتِ العديد من المناصب القيادية في منظمة العفو الدولية، كيف ترين تلك التجربة؟، وماذا عن قضية السعودي المعتقل في السجون الأمريكية «حميدان التركي»، والذي تم تسييس قضيته حسب العديد من المصادر؟

  • كل تجربة في الحياة لها خصوصيتها، ايجابياتها وسلبياتها، -وحسب وجهة نظري-، لو كان هناك تطابق بين النظرية والممارسة في تلك المنظمة لما كنت قدمت استقالتي من جميع المناصب المنوط بها اليّ؛ بما فيها سفيرة منظمة العفو الدولية لمناهضة التعذيب والعضوية في الهيئة القيادية العليا للمنظمة - فرع الدنمارك-، والعضوية في جمعية الاتحاد الاوربي للمنظمة، والهيئة السياسية المسؤولة عن وضع خطة عمل المنظمة، وهيئة تطوير وتوسيع المنظمة والهيئة الوظيفية للمنظمة، وكممثلة عن الهيئة القيادية العليا للمنظمة لدى منظمة مساعدة اللاجئين الدنماركية.

والانسان في نظري هو أغلى قيمة في الحياة، ولكل انسان حق التمتع بكافة حقوقه وحرياته، دون أي تمييز من أي نوع سواء أكان بسبب اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو الميلاد، أو الوضع السياسي، أو القانوني، أو البقعة التي ينتمي اليها الفرد، أو أي وضع آخر.. هذا ما نؤمن به ولن نقبل بغيره.

لو سادت قيم «المواطنة الحقيقية» و»الرغبة في التغيير» لعرفنا قيمة الانفتاح على الثقافات الأخرى..

أما سياسة الكيل بمكيالين والازدواجية في المواقف التي قد تكلف حياة الأفراد لا يقبلها المنطق، ونحن نحبذ الحوار مع السلطات والحكومات والجهات المعنية؛ لأن هدفنا هو التعاون من أجل إنقاذ وحماية الإنسان، وليس إهانة أو إساءة سمعة أي دولة لأي غرض كان.

ونود في النهاية أن نذكّر بأننا ضد تسيس أي قضية ذات طابع حقوقي إنساني بغض النظر عن هوية الشخص، أو اسم أو موقع الدولة المعنية على الخريطة العالمية.

ثقافة السلام والاعتدال

  • حدثينا عن ثقافة السلام والاعتدال والوسطية، وكيف يمكن تلك المعطيات أن تحافظ على أمن وأمان المجتمعات العربية؟

  • تعد تنمية القيم الإنسانية من العوامل الأساسية للتقدم الحضاري والمضي نحو أسس الحوار الخلاق. وستساهم هذه القيم في إدارة الازمات ومنع نشوب الحروب والصراعات.

بالطبع، مهمة عصرنة الدول ونشر ثقافة السلام والاعتدال في المجتمعات، لتجسيد ركائزها الحضارية ليست مهمة سهلة وقد يصعب تحقيقها في فترة وجيزة، ولكنها في الوقت نفسه ليست مستحيلة، كما أن الإرادة والثبات على القيم ليست هي الأخرى بالمهام السهلة في عصر العولمة وزمن زحف مساوئ التقدم الالكتروني؛ لذلك فإن الحفاظ على الإرادة وطهارة التفكير فلا بد من العودة إلى الركائز المنبثقة من موازيين الحضارة الإنسانية والقيم النبيلة، العميقة عمق العلاقة بين الانسان والبيئة، والتي يجب جعلها من أولويات المنظومة التعليمية لخلق المجتمعات الواعية.

ولو تم استيعاب معالم الارث الانساني المشترك، ولو سادت قيم المواطنة الحقيقية وتم احترامها لتمكن المواطن من ادراك حقوقه، وأدرك خصوصية هويته ولتفهم ايجابيات الانفتاح على الثقافات الأخرى -حتى تلك التي لن نقتبس منها شيئاً-، إلاّ أن التلاقي بها قد يزيدنا انسجاماً مع ثقافاتنا، ويكثّفْ من الاقبال الطبيعي على الهوية الوطنية.

آن الأوان للاعتراف بأن مشاكل اليوم لا يمكن حلها بعقليات الأمس.. والمناهج التعليمية بداية التصحيح

المرأة العربية

  • المرأة العربية والخليجية بصفة خاصة، كيف ترين من يدفع باتجاه إقصائها وتحجيمها؟

  • واقع المرأة العربية وبالذات في الخليج واقع معقّد ومتشعّب، فهناك ظلم القوانين وظلم المجتمع والاجحاف العائلي في بعض الأحيان. وعدم موائمة القوانين الوطنية مع القانون الدولي هو السبب الرئيسي لتفاقم هذا الواقع، لذلك نجد أن الكثيرات من النساء سجينات الحزن والمستحيل، وذلك المستحيل ليس سوى أبسط الاعترافات بإنسانيتها وهويتها وجهودها الرَّامية لتحقيق ذاتها.

جانب آخر مهم في حياة المرأة يتعلق بعدم تقبل المجتمع لمشاعرها الإنسانية، هناك عوامل عديدة ساهمت في ترسيخ عدم التقبل هذا ومنها تداعيات التربية الاجتماعية والمدرسية والإعلامية عليها وعلى واقعها الذي قد ينظر للأحاسيس الطاهرة على أنها ذنب وشر وفيها هلاك البشر، كما أن الجفاف العاطفي والتلوث الوجداني والإعاقة الروحية تولد تباعداًً ذهنياً بين أفراد الأسرة الواحدة وبين أفراد المجتمع وبين الحكام (كمفهوم ذكوري في المجتمع) من جهة والمحكومات (كمفهوم انثوي في المجتمع) من جهة أخرى.


عقراوي: الانفتاح والقيم المدنية سلاحنا للتغيير

بالرغم من الصعاب فهناك نساء ممتازات، استطعن تجاوز محنهن بجدارة وأسهمن في العديد من المجالات رغم التحديات، ولكن هناك في المقابل أخريات سجينات الجدران التقليدية في مجتمع وفي ظل توجهات لا تعترف بالحقوق وتتشبث بالاقصاء والتحجيم والانغلاق.

مؤتمر الأمم المتحدة

  • شاركت مؤخراً في دورة الامم المتحدة الثانية والستين.. ماهي الاجندة التي تم تقديمها في ثنايا المؤتمر؟، وكيف ترين التفاعل مع المرأة العربية بين اروقة الأمم المتحدة؟، وهل اضحى الصوت العربي خاصة من قبل المرأة العربية مسموعاً؟

  • تعبّر «الدفاع الدولية» في أروقة الأمم المتحدة عن أصوات مؤسسات المجتمع المدني في العالم، وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بكافة أطيافه وشعوبه وحضاراته وقومياته ومكوناته الاجتماعية.

وقد شاركنا في الدورة ال62 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وجميع الاجتماعات التي تلتها وكان آخرها الرابع والستين، وشاركنا مؤخراً في جلسات الاستماع العامة التفاعلية للجمعية العامة للامم المتحدة مع المنظمات غير الحكومية والتي عقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وكان حضورنا «بصفة مراقب» للجلسات.

وبالنسبة لأجندة المؤتمر الثاني والستين فكانت تتعلق بمناقشة القضايا الدولية والاقليمية الهامة، والتحديات التى تواجه العالم في وقتنا الراهن، ومن بين الاجتماعات التي حضرناها اجتماع في البعثة الفلندية، حيث كان سفراء فلندا والأرجنتين واستراليا وكوستاريكا واليابان وكينيا والمملكة المتحدة من بين المتحدثين، إذ إن هذه الدول كانت قد تبنتْ مقترح المنظمات غير الحكومية من أجل معاهدة دولية لتجارة الأسلحة، كما القينا خطاباً أمام اللجنة الأولى للأمم المتحدة المتخصصة بنزع السلاح والأمن الدولي إجمالاً، ومداخلات المنظمة تستوقف العديد من الدول الاعضاء والمنظمات التابعة للامم المتحدة وممثلي منظمات المجتمع المدني.

منظمة الدفاع الدولية

  • حدثينا باختصار عن منظمة الدفاع الدولية؟

  • الدفاع الدولية هي مؤسسة غير حكومية، مستقلة تماماً، تدافع عن حقوق الانسان وتعمل من أجل تشجيع الحوار بين الثقافات والحضارات، وتعزيز التعددية والقيم المدنية، وتسعى الدفاع الدولية إلى جعل العالم أكثر أمناً من العنف الناجم عن سوء استخدام الأسلحة وتهريبها، وذلك بتسليط الضوء دولياً ومحلياً على هذه المشكلة العالمية، وتأمين تدابير ومعاهدات ملزمة لتنظيم الاسلحة المتواجدة داخل المجتمعات، وتحسين الرقابة على صادرات الاسلحة.

ويشمل اهتمام الدفاع الدولية دراسة حالة حقوق الانسان في سياق التطورات التي تطرأ على الساحة الدولية، وكيفية تعزيز أصوات الضحايا في المناقشات السياسية الاقليمية والعالمية. وتستمد الدفاع الدولية قوتها من الخبرة والتجارب العملية لاعضائها وتطوعهم؛ لتمكين المنظمة من طرح الآراء التي من شأنها حماية الأمن البشري.

وبعد انسحابي الرسمي من منظمة العفو الدولية بادرنا بتأسيس هذه المؤسسة، بالتنسيق مع مجموعة من أنشط مدافعي حقوق الانسان ممن تجمعهم المبادئ والقيم الانسانية، وممن يهمهم العمل الانساني والشفافية، تبين لنا أن نشطاء كثيرين من المنظمات العالمية يتخذون من العمل الحقوقي مجرد عمل ولا يؤمنون بمحاوره الانسانية بالمقارنة بهم، نشطاؤنا متطوعون ويعملون مجاناً، وليس لديهم أي دافع سوى ايمانهم المطلق بحقوق كل انسان اينما كان وعدم استغلال حقوق الإنسان كسلعة أو كواجهة يتم تسخيرها حسب الحاجة -لأجندات سياسية-.

نحن في الدفاع الدولية من نشطاء وأعضاء وهيئات نفتخر بإنجازاتنا، وحجم النشاطات التي ساهمنا فيها، وبدون تلقي أي دعم مادي من أية دولة أو جهة.

إن تعزيز فعالية الخطاب الحقوقي في الظرف الراهن هو ادراك منا لروح العصر، ولمتطلبات هذه الحقبة وإحساس بواجبنا نحو الحضارة الإنسانية التي نحيا في ظلالها الوارفة.

تهريب الأسلحة

  • كيف يتم منع الأسلحة وتهريبها عبر الحدود العربية؟

  • للأسف، النسبة الأكبر من الأسلحة المشروعة ينتهي بها المطاف لتصبح غير مشروعة، وهذه الأخيرة هي التي تشلّ غالباً المجتمعات في جميع أنحاء العالم وتمنع نموها.

إن حجم الدمار الذي يتسبب فيه الاستخدام العشوائي للاسلحة هائل والمعاناة المرافقة لها لا طائل منها سوى اليأس القاتل، وهناك دول معينة مستمرة في بيع الأسلحة من دون الحصول على الضمانات اللازمة لتلافي إساءة استخدامها، ونحن على دراية بان مثل هذه الأسلحة يُعاد بيعها ثانية في المستقبل أو تجد طريقها إلى الجهات غير الشرعية التي توظفها لانتهاك حقوق الإنسان ولترويع السكان المدنيين.

الحل جماعي

  • كيف يتم تعزيز السياسات لمنع ومكافحة والقضاء على الاتجار غير المشروع بالاسلحة؟

  • نظراً لتفاقم المشاكل المتعلقة بالاسلحة، فلا يمكن معالجة مشكلة الاتجار غير المشروع بالاسلحة من جانب واحد، لذلك فمحاولاتنا مستمرة لتسليط الضوء على هذا الملف، ونحن نؤمن بأن عملية تنظيم بيع وشراء الاسلحة سوف تساعد على حشد الجهود لوصم الدول المستمرة في بيع الأسلحة بالصورة التي ذكرناها أعلاه، مما سيساهم في الحد من الاتجار غير المشروع.

بصورة عامة سنواصل عملنا في اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي، وسنتواصل مع الهيئات والمؤسسات والمنظمات الدولية والاقليمية والمحلية بهذا الخصوص.

جهد دولي

  • كيف يمكن لدول العالم مواجهة التجارة العالمية للاسلحة وبالطرق غير المشروعة؟

  • نحن ندعم الجهود الرامية للتوصل إلى معاهدة دولية لتجارة الأسلحة، ونؤكد على أهمية أن تكون هذه المعاهدة قوية وفعّالة وشفافة.

وقد شاركنا في مجمل الاجتماعات الدولية المعنية بالتحضير لمثل هذه المعاهدة على مستوى الأمم المتحدة، والقينا الضوء على النقاط الهامة ذات الصلة بوضع إطار تنظيمي يساعد على الحد والقضاء على المخزونات الهائلة من الاسلحة التي لا تحمل علامات أي أنها غير مسجلة.

لقد انخرطتُ فعلياً في المساعي الرامية لمنع ومكافحة والقضاء على الاتجار غير المشروع بالاسلحة في عام 2005، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن خطونا نحو التغلب على التحديات وسيتم التفاوض على المعاهدة في عام 2012 في مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالمعاهدة الدولية لتجارة الأسلحة، والذي يهدف الى اتمام صياغة صك ملزم قانوناً بشأن معايير دولية مشتركة خاصة بنقل الأسلحة التقليدية.

القنابل العنقودية

  • كيف تحدثينا عن حملة الدفاع الدولية بخصوص القنابل العنقودية والتي تم تجربتها على الأراضي العربية -إن كان ذلك في العراق أو في فلسطين- وتأثيرها المستقبلي على المنطقة العربية؟

  • تم إطلاق حملة الدفاع الدولية الخاصة بالقنابل العنقودية، بهدف حثّ دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا للانضمام إلى اتفاقية 2008، بشأن الذخائر العنقودية من أجل ضمان حق المطالبة بالتعويضات عن الخسائر الناجمة عن هذا السلاح الفتاك، وحق الحصول على المساعدة لإزالة مخلفاته ومساعدة الضحايا والناجين.

وكما تفضلتم، أثناء حرب الخليج في عام 1991 تم اسقاط 24 30 مليون ذخيرة عنقودية على العراق والكويت، أما في عام 2003 فتم استخدام مليوني ذخيرة أخرى في العراق، هذا بالاضافة إلى الذخائر العنقودية التي تستخدمها اسرائيل في فلسطين، وتلك التي قذفتها على لبنان، وتلك التي تستخدمها تركيا ضد شمال العراق بين الحين والآخر.

وعند التحدث عن الدول المذكورة هنا، كان من دواعي سرورنا أن تكون لبنان في مقدمة الدول المساندة للاتفاقية، وثم جاء توقيع العراق على الاتفاقية بمثابة النجاح التاريخي لضحايا القنابل العنقودية في العراق ولجميع أعضاء الدفاع الدولية وشبكة الدفاع الدولية؛ اذ إن المنظمة كانت قد وجّهت رسائل رسمية إلى وزير الخارجية العراقية، وإلى العديد من الدبلوماسيين والمستشارين العراقيين تم من خلالها إبراز أهمية هذه الاتفاقية التي تفرض حظراً شاملاً ضد الذخائر العنقودية، وتطالب بتدمير المخزون من الذخائر العنقودية في غضون ثماني سنوات، وتدعو لإزالة الألغام من المناطق الملوثة في غضون عشر سنوات، وتعترف بحقوق الأفراد والمجتمعات المحلية المتضررة للحصول على المساعدات.

للاسف الشديد، لدى إسرائيل وتركيا مواقف متشددة ضد الاتفاقية، إلاّ اننا نرجو أن تعيد هاتان الدولتان حساباتهما، ونحثّهما لإظهار حسن النوايا، وذلك من خلال التوقيع على الاتفاقية.

إستراتيجية محاربة الإرهاب

  • إستراتيجية محاربة الارهاب والتي احتلت حيزاً كبيراً على جدول أعمالكم مؤخراً في الأمم المتحدة كيف تحدثينا عنها؟

  • نعم، لقد قدمنا مؤخراً مداخلة في الاجتماع الرابع من الاجتماعات التي تعقدها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مرة كل سنتين في نيويورك، للنظر في تنفيذ برنامج العمل المتعلق بمنع الاتجار غير المشروع بالاسلحة الصغيرة والخفيفة من جميع جوانبه، ومكافحته والقضاء عليه، وركزّنا خلال هذا الاجتماع على استبدال لغة الحروب والارهاب بثقافة السلام.

إن العمل من أجل تنظيم الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة يتناول أبعاداً عديدة لهذه المشكلة، مما يؤدي إلى توسيعه ليشمل قضية السلم والأمن البشريين؛ لذا فإن اللجوء إلى الارهاب واستهداف المدنيين للوصول إلى أهداف معينة تتخللها جملة من الآثار الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تشكل تهديداً خطيراً للسلام، والمصالحة والأمن والاستقرار والتنمية المستدامة على المستويات الفردية والمحلية والوطنية والإقليمية والدولية، لذلك فإن تعزيز احترام الحياة والكرامة الإنسانية لن يتم إلاّ بتبني ثقافة السلام، لأنه لا يمكن للعنف المسلح والسلام أن يتعايشا معاً.

إن نوعية الحياة التي نعيشها في عالمنا لا تعتمد على الصراعات التي نواجهها، بل تعتمد على كيفية تعاطينا مع تلك الصراعات، وقد آن الاوان للاعتراف بأن مشاكل اليوم لا يمكن حلها بعقليات الأمس.

حقوق الانسان العربية

  • منظمات حقوق الانسان العربية تُتهم دائماً بأنها غير فاعلة وفعالة، والسؤال: ما أوجه القصور في تلك المنظمات من وجهه نظركم؟

  • بالنسبة لعمل منظمات حقوق الانسان العربية فلا نستطيع التعميم؛ لأن هناك منظمات محلية أو وطنية مهتمة بتعزيز الوعي حول القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، وإحداث تغييرٍ نحو الاتجاه الصحيح، وقد يكون التغيير بسيطاً أو بطيئاً في بعض الأحيان ولكنه ملحوظ وضروري.

وعند التحقيق في أوجه القصور، فلا بد من تقسيم المنظمات إلى مجموعات حسب ادائها، وهناك منظمات على دراية تامة بالتحولات السريعة والمتلاحقة في القرن الحالي، وقد ترتئي الاهتمام بها، إلاّ أنها قد تعاني من عدم أهلية القائمين على المنظمات لطريقة تنفيذ العمل الحقوقي الإنساني. وفي هذا السياق، قد يكون هناك دول عربية تحبذ تفعيل دور منظمات المجتمع المدني من أجل مواكبة التحولات المشار اليها، فإذا بها تُفاجأ بعدم وجود من يُعْتَمَدْ عليهم.

وهناك في المقابل منظمات أخرى تابعة لجهات معينة وقد تختار طريق عدم الاكتراث، أو ترتئي أخذ مصالح تلك الجهات بعين الاعتبار، وهناك أيضاً من المنظمات من تفتقد للدراية أو الرغبة للبحث عن حلول واقعية، وهناك من هي بين بين.


لقطة لرئيسة المنظمة مع إحدى المسؤولات أثناء حضورها اجتماعاً دولياً