في الوقت الذي شارف فيه عقد النقل التلفزيوني لمسابقات الكرة السعودية، خرج رئيس المجلس الاستشاري للبث التلفزيوني والتسويق الدكتور حافظ المدلج بتصريح يؤكد فيه أن الدوري السعودي محط أنظار العديد من القنوات والمستثمرين، وأن الدوري مطلوب بمبلغ يصل إلى مليار و500 مليون ريال. بصراحة، هذا الرقم الضخم يرفع درجات التفاؤل بزيادة عائدات الأندية، وبصراحة أكثر فإن اتحاد كرة القدم سيخطو خطوة احترافية وعادلة في الوقت ذاته لو أشرك الأندية في عملية اختيار الناقل الجديد للمسابقات السعودية.

من حق الأندية أن تقرر مصيرها، ومن حقها أن تختار من ترى فيه القدرة على إعطاء كل ذي حق حقه، وأبسط حقوقها أن يجلس مسؤولوها على طاولة واحدة مع المجلس الاستشاري، ومن ثم مع الشركات الراغبة بالحصول على الحقوق، الأمر يرتبط بمعاناة الأندية ومسيريها، والخطوة التي اتخذتها هيئة دوري المحترفين بضم رؤساء وممثلين عن الأندية في مجلس إدارة الهيئة رائعة، وستكتمل روعتها فيما لو كان الصوت الأعلى للأندية، مثل هذا القرار لا يجب أن يتخذ في غرف مغلقة، فالشفافية مطلوبة، حتى لا يخرج بعض صناع القرار في تلك الأندية للحديث عن هذه المسألة، فنحن نبحث عن الاحترافية في العمل والتعاملات مع الآخرين.

الجميع يتذكر انتخابات الاتحادات الرياضية، وكيف كان اختيار الأعضاء دون اعتراض من أحد، والقرار الأخير باختيار الأعضاء عبر صناديق الاقتراع، لا يختلف من حيث نتائجه، فيما لو اعتمد اتحاد الكرة إشراك الأندية في عقد (تقرير المصير)، فنحن مقبلون على مرحلة مفصلية في صناعة الاحتراف، وأظن أنه لو حدث مثل ذلك، فالأمور ستسير بشكل مرن ولن يعترض أحد، ومن سيعود لتصريح رئيس النصر الأمير فيصل بن تركي تجاه أحد القنوات، ومن قبله قرار إدارة الهلال في مقاطعة إحدى الفضائيات سيدرك أن مثل هذا القرار لو اتخذ فإنه سيخدم الأندية كافة، خصوصاً أن القنوات الفضائية باتت هي المرآة الأكبر لإظهار صورة المنافسات وطبيعتها لدينا.