عبد العزيز الحماد, بدأ مشواره التعليمي في محافظة الزلفي والتي نشأ فيها مختلفا عن اقرانه من الأطفال حيث يستشعر الكثير من الفنون وتجد في نفسه قبولا واهتماما كبيرا, كانت اللحظات الأولى التي غرست الفن في روح ذلك الطفل الموهوب بالفطرة بولعه لحصة التربية الفنية في سنوات التعليم الأولى.

كانت أولى الهدايا التي تلقاها ولها الأثر الكبير في اتجاهه إلى الفن, علبة ألوان مائية قدمها له الأستاذ عصمت وهو في التاسعة من عمره , وفي عدد من قرى ومدن المنطقة الوسطى وجد عبدالعزيز نفسه يحب الرسم الذي جعل منه طالبا متفوقا في المدرسة , راح يرسم ويكرس موهبته, إلى جانب حبه للنشاطات وإعداد المسابقات, وفي لحظات التكوين الأولى وجد موهبة أخرى لقيت اهتماما من قبل مدرسه خالد والذي شجعه على الاستمرار بتأليف المسرحيات المدرسية والتمثيل المسرحي وقد كان لتنقل الحماد بين عدة مدارس في المرحلة الابتدائية مابين أربع مدارس في (أثيثة) و(شقراء) و(الدلم) وصولاً إلى العاصمة (الرياض)، قد أسهمت في بداية تغلغل الفن في روحه وتعلقة بخشبة المسرح المدرسي.

  • ذائقته الفنية بدأت تنضج وتتضح معالمها مع انضمامه إلى معهد إعداد المعلمين بالرياض، واختياره لقسم التربية الفنية الذي كان معلموه فيها من خيرة الفنانين العراقيين الذين تعاقدت معهم وزارة المعارف لتدريس الطلاب السعوديين في المعهد، وكان لهم أثر في تعزيز موهبته بالفن التشكيلي.

عبد العزيز"رحمه الله" يحب الأفلام الهوليودية كثيراً حيث كان يقوم مع زملاء المعهد باستئجار آلة العرض السينمائية ومجموعة من أفلام(الويسترن) في كل أسبوع وكان نجمهم المفضل حينها(جون واين).

مارس التدريس بعد تخرجه إلا أن الأجواء في الرياض في ذلك الوقت لم تكن فيها أرضاً مناسبة لبدايته كفنان تشكيلي حيث كان الفن لا يعني الشيء الكثير فيها، وكان مجرد فكرة غير واضحة المعالم، لذا اختار المنطقة الشرقية لتكون محطته الأولى حيث أقام فيها أول معرض تشكيلي, بما يعتبر من أوائل الفنانين التشكيليين الذين مارسوا هذا الفن واقاموا معارض لأعمالهم في السعودية.

في منتصف الستينيات الميلادية تواجد عبدالعزيز مع أربعين لوحة من لوحاته في منزل أخته بالخبر في المنطقة الشرقية الأكثر انفتاحاً وقبولاً للفن، وجود شركة أرامكو ساهم في ارتفاع نسبة الوعي الفني عند سكان المنطقة حينها كان يأمل أن يصبح في يوم من الأيام فناناً تشكيلياً شهيراً.

عبدالعزيز كان متحمساً واجه صدمة كبرى مع إقامة أول معرض له في مسيرته الفنية, وزع الدعوات في كافة أنحاء مدينة الخبر وخصص دعوة إلى محافظ المنطقة الشرقية في ذلك الوقت الأمير عبدالله بن جلوي والذي وعده بالحضور، ثم اتفق الحماد مع مدير إحدى المدارس في الخبر على إقامة المعرض فرحب به على الفور، وتلك كانت لحظة السعادة الوحيدة التي عاشها عبدالعزيز في ذلك اليوم ، فبعد أن رتب كل شيء على أحسن ما يرام، فوجئ بعدم حضور من دعاهم في الوقت المحدد لافتتاح المعرض حيث كان يتجول وحيدا في أرجاء معرضه، وبعد مضي ساعات من افتتاح المعرض لاحت في الأفق سيارة قادمة خرج منها رجل اخبره أن الأمير عبدالله بن جلوي يعتذر لظرف طارئ ألم به ، ليبادر عبد العزيز ويعطي الرجل المقص ليقص الشريط ويفتتح المعرض وهما الوحيدان اللذان تجولا في أول معرض أقامه في حياته.


الحماد في مرسمه الخاص عام( 1390 هـ)

أصيب عبد العزيز بخيبة أمل، لكنه لم يفقده ولم يقرر بعد العزوف عن الفن التشكيلي كما كان غيره سيفعل لو قُدر له أن يعيش مرارة التجربة التي عاشها, كان هذا الموقف سببا في إصراره على المحاولة مرة أخرى وإقامة معرض ثان فيها, حيث كان الأمر أشبه برد الاعتبار أو هو حدس الفنان بأنه سيصيب هذه المرة، وهذا ما حصل بالفعل حيث لقي معرضه الثاني الذي أقامه نجاحاً بكل المقاييس.

وفي منتصف السبعينيات الميلادية أقام معرضه الأول في منطقة الرياض وكان من ضمن الحضور للمعرض صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل الذي كان مديراً لرعاية الشباب حينها، وقد ابدى سموه إعجابه بأعمال عبدالعزيز واشترى بعضها, وفي العام"1985م" حضر عبدالعزيز معرضاً تشكيلياً للأمير خالد الفيصل في الرياض وقد ظن حينها أن الأمير لن يتذكره وإذا به يقترب منه ويخبره بأن اللوحات التي اشتراها من معرضه لا يزال يحتفظ بها في بيته وكان لهذا الحديث وقع خاص في نفسه ورسم له صورة جميلة في مشواره الفني التشكيلي.

كان التمثيل على خشبة المسرح بالنسبة لعبدالعزيز هواية مفضلة بعد الرسم ، ومارس التمثيل المسرحي في أيام دراسته في المعهد مع زميلة الفنان محمد الطويان ومجموعة من الزملاء من خلال مسرحية تدور أحداثها في الغرب الأمريكي، ولعب عبدالعزيز في المسرحية دور رجل من الكاوبوي ولعب زميله محمد الطويان دور رجل من الهنود الحمر، وفي أثناء عرض عبد العزيز وزملائه للمسرحية كان من ضمن الحضور مخرجان يعملان في التلفزيون وهما محمد المضراب وبشير مارديني ، وقد أعجبا بما قدما في المسرحية فطلبا منهم الحضور إلى مبنى التلفزيون والمساهمة في تمثيل المسلسلات التي يعرضها التلفزيون الذي لم يتجاوز عمره في تلك الفترة السنتين, ويبدو أن محطات عبدالعزيز الأولى دائماً يجافيها النجاح ، فبعد أن ذهب مع زميله محمد الطويان تعرفا هناك على أحد الأشخاص كان يعمل مصوراً فسلما عليه وقام هو برد التحية بصوت عال مما أحدث بعض الضوضاء في المكان، فخرج عليهم أحد كبار المسئولين في التلفزيون معنفاً، وعلى إثر ذلك خرج بشير مارديني والذي تنصل من معرفته بهم خشية غضب ذلك المسئول عليه , فكان هذا الموقف سببا في تأخر عبدالعزيز لدخول معترك المسلسلات التلفزيونية حيث عاد إلى المسرح ، وكان من بين المسرحيات التي شارك فيها مسرحية بعنوان " ثمن الفداء" للكاتب الراحل عبدالحليم عبدالله ومن إخراج الأستاذ محسن الغزاوي , وبعد انتهاء العرض بادر المخرج بتعريف عبدالعزيز على المخرج سعد الفريح رحمه الله وكان لهذا التعارف أول ثماره مع أول مسلسل تلفزيوني لعبدالعزيز وهو بعنوان " الوجه الآخر" الذي كان من كتابته ومن إخراج سعد الفريح وكان ذلك في عام 1968م ، وتدور أحداث العمل في إطار نقدي حول المشاكل الإدارية المتعلقة ببعض الجهات الحكومية، وكان المسلسل جريئا وصريحا مما يثير التساؤل عن مدى المساحة التي كانت متاحة للفنانين للنقد في تلك السنوات .

لم تخلُ أول تجربة تلفزيونية لعبدالعزيز من بعض الصعوبات لكن خبرة المخرج سعد الفريح الكبيرة ساعدته في تجاوز بعض الصعوبات والمعوقات، خاصة أنه كان يعمل في تلفزيون شركة أرامكو التي يعتبر ثاني تلفزيون في المنطقة بعد تلفزيون بغداد، لكن الصعوبات كانت تكمن في ضعف الإمكانيات وعدم امتلاك أجهزة مونتاج ، حيث كان يمارس التمثيل بحذر شديد أثناء تصوير المسلسل والذي كانت مدة الحلقة فيه ثلاثين دقيقة ، لأنه في حال ارتكب خطأ في الدقيقة السابعة والعشرين هذا يعني أن المخرج سيوقف التصوير ويعيد الممثلون مشاهد التمثيل من البداية .


الممثلة المصرية غادة عبدالرازق مع الممثل السعودي عبدالعزيز الحماد وبعض من الممثلين

الحماد متجولا مع الفنانين خلال افتتاحة معرض مرسم الواهب