فجأة، انقضت الصحافة اليمنية على السعودية تشنيعاً. والسبب المعلومات المقدمة إلى أميركا عن الطرود المفخخة.

انشغلت الصحف عن الخلل الداخلي، وتمدد "القاعدة" إلى خارج الحزام الصحراوي في اليمن، وذهبت إلى العمل الأمني السعودي، المتمثل باختراق التنظيم، اختراقاً وصف بأنه بلغ "العظم"، متجاوزاً القدرة الأمنية اليمنية.

الهجوم هذه المرة، ومثل مرات عديدة، جاء متنوعاً في مصادره؛ صحف حزبية، مستقلة، مواقع إلكترونية حزبية وأخرى مستقلة أيضاً. والتقى الجميع عند نقاط محددة؛ المعلومات السعودية كانت بهدف الاستعراض، ومغازلة أميركا، واستعراض العضلات أمام اليمن، وتشويه سمعته، وصولاً إلى القول إن العلاقة بين البلدين بعد الحادثة أصبحت هشة ومضطربة، لكن التهمة الأطرف كانت بالزعم أن المساعدات السعودية المستمرة منذ عقود عملت على إيجاد الحراك الجنوبي وصنعت ل"القاعدة" وجوداً لم يكن سلفاً.

الواضح أن المهاجمين لا يقرأون الأحداث جيداً، ويعملون على البحث عن التفسيرات السيئة وتغليبها. فالقرار السعودي يؤمن جيداً، وفق المعطيات الواضحة أمام أي مراقب، أن الهمّ اليمني حاضر في السعودية بتفاصيله، فالمملكة لا تريد لها خاصرة رخوة ينفذ منها الخطر، ولذا نجدها شريكة صريحة في محاربة أشياء سيئة عدة في اليمن؛ كالبطالة والجهل والسلاح، لإيمان تام عند أي عاقل بأن اجتماع هذا الثلاثي كفيل بتشكيل أكبر خطر على اليمن أولاً والسعودية ثانياً.

توفر فرص العمل وتنظيم وجود السلاح بين المدنيين ومكافحة الأمية من الواجبات السعودية كما اليمنية، ولذا لابد أن القارئ اليمني قد لفت انتباهه تصريح وزير التعليم المهني اليمني قبل أيام قليلة عن بدء السعودية تأسيس ورعاية 18 معهداً مهنياً وتقنياً في مختلف المحافظات، والتكفل بجميع مصاريفها، والهدف واضح؛ تدريب وتأهيل الشباب اليمني لسوق العمل.

فعل سعودي، كهذا، يحمل هدفاً واضحاً لا يتجاوز الحد من انحدار الشباب العاطل إلى الجريمة. ومثله مشروعات عدة تصب في هذه الخانة؛ كإنشاء المصانع والدفع بالمزيد من الاستثمارات، التي توفر فرص عمل مناسبة.

فالتنمية اليمنية مكسب سعودي، وبلد مستقر كالمملكة، استقرار اليمن من استقراره، وقلقه من قلقه، ولا مجاملة في قولٍ كهذا، فالحقيقة تقول إن فوضى السلاح وانتشار العصابات والتنظيمات المسلحة، مع حدود وعرة تتجاوز الألف وخمسمائة كيلو متر، تسمح بتهريب السلاح والمخدرات والمتسللين وكل الأشياء السيئة، التي لا تجعل من السعودية بلداً مستقراً، لذا تطلب العلاج الشامل.

اللافت في هجمة الصحافة اليمنية على السعودية، أنها مررت إشارات عدة إلى أن الرياض لو أبلغت صنعاء بالطرود سلفاً، لما تم إحباط العملية في الوقت المناسب، وربما، بذلك، تكون قد ساعدت القارئ اليمني على تفهم التصرف السعودي في إيصال المعلومة إلى أميركا مباشرة.