• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1501 أيام , في الثلاثاء 3 ذي الحجة 1431 هـ
الثلاثاء 3 ذي الحجة 1431 هـ - 9 نوفمبر 2010م - العدد 15478

معيار

مصارع المستشرقين

قاسم الرويس

    للمستشرقين دور رائد في اكتشاف الصحراء العربية وتوثيق تاريخها في عصور كانت فيها مجهولة للكثيرين وتعيش في عزلة عن العالم الآخر، وبالرغم من تباين غايات هؤلاء المستشرقين إلا أننا نتفق أنهم تكبدوا العناء وعرضوا أنفسهم للأخطار في سبيل ذلك، بل إن هناك من فقد حياته نتيجة لذلك ومن أشهرهم على سبيل المثال العالم الألماني ( الريخ زتسن) والفرنسي (تشارلز هوبر) والانجليزي (وليام شكسبير) وكذلك(جيرارد ليتشمان) فهؤلاء وغيرهم كانوا من ضحايا الاستشراق رغم اختلاف اتجاهاتهم وأهدافهم.

وسنتحدث هنا عن أحد علماء المستشرقين الذي ولج الصحراء باحثاً وخرج منها عالماً ولكنه عاد إليها جاسوساً فلم يخرج منها أبداً، هو المستشرق الانجليزي (إدوارد هنري بالمر) الذي شارك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ضمن هيئة لاكتشاف فلسطين وكان يستعين بالبدو في معرفة أسماء الأماكن في شبه الجزيرة العربية كما عني في الوقت نفسه بتسجيل عادات البدو وأعرافهم كما قام برحلة أخرى عام 1870م وأصدر كتاباً عن هذه الرحلة يظهر أنه لم يترجم،عين بعد ذلك بسنة أستاذاً في كرسي اللغة العربية في جامعة كامبردج، إلى هنا وسيرة بالمر طبيعية، ولكن يشير الشرقاوي إلى أنه عندما أخذت بريطانيا سنة 1882م تدبر لاحتلال مصر دعي للاستفادة من خبراته في سيناء واتصالاته بأهلها من قبل لكي يتصل ببدو سينا ويؤلبهم فوافق على هذه المهمة التي لا تليق بعالم فسافر إلى الإسكندرية ومنها إلى يافا ثم توجه إلى غزة والتقى أحد شيوخ العرب واسمه (سليمان) ليتجه إلى السويس ويتصل بقبائل سيناء ليصل إلى مضارب الشيخ سليمان الذي كان الرجل الذي يبحث عنه، ثم تعرف على شيخ بدوي يدعى (مطر أبوصوفية) فاستخدمه لإرسال رسائل إلى السويس وعمل على شراء الجمال للجيش البريطاني وكتب في إحدى رسائله أنه يستطيع شراء وتجنيد 50 ألفا من البدو مقابل من 2030 ألف جنيه .

ورغم أنه كان يلبس اللباس العربي ويظهر كأحد رجال البدو إلا أن ذلك لم ينجه من مصيره المحتوم، فقد سافر في أحد الأيام ومعه أربعة أشخاص إضافة إلى أبوصوفية وابن أخيه سلامة بن عايض وعدد من الجمالين وكان بعض البدو قد نصبوا كميناً لهم واقتادوهم إلى وادي سدر وقتلوهم وألقوا بهم في وادٍ سحيق وذلك في 20 أغسطس 1882م فكانت نهاية مستحقة لمستشرق انحرف عن المهمة الحقيقية للعالم .



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 3
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    شكرا ً أستاذ قاسم وأغلب مستشرقين ذلك الزمان يسجلون تقارير لدولهم وهم جواسيس في الغالب وعندما تقرأ مذكرات بعضهم تجد أنه تعلم اللهجات وموارد الماء ومواطن القبائل وذكره بطريقه غريبه تبين أنهم أتو لمهمات سرية ويتضح ذلك من خلال مذكراتهم
    تقديري.

    عبدالكريم ابراهيم بن خزيّم (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:09 صباحاً 2010/11/09

  • 2

    لم يكن كثير من المستشرقين إن لم يكن كلهم سوى جواسيس لدولهم "العظمى" والمستعمرة آنذاك واليوم
    ولم يكن علمهم إلا لزيادة السيطرة على مستعمراتهم
    أما ما ترمز له كفوائد لهذه العلوم فهل من "سقط المتاع"
    ولم يكن يوما الهدف الحقيقي للإستشراق
    اللهم اصلح حالنا كله

    محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:40 صباحاً 2010/11/09

  • 3

    مغرم بتلك الكتب وقرأت الكثير.
    تحس بميل الرحالة للبحث عن عيوب والمبالغة فيها إللا القليل منهم ؟؟؟



مختارات من الأرشيف

  • حتى في الصورة.. النصر غير!

    يعود تاريخ هذه الصورة لفريق النصر الى عام 1398ه في احدى مباريات الفارس الاصفر على استاد جدة امام الاتحاد.. ويظهر ...