منّذ زمن بعيد"1985م" لم يتعرف الجمهور بمدينة الرياض على نجوم الغناء ومشاهدتهم عن قرب إلا في مناسبات نادرة، كافتتاح مهرجان الجنادرية، وبعضهم لم يشاهده الا في حفلات خاصة أو في شاشات التلفزيون.

هذا عكس ما كان يحدث سابقاً عند بداية السبعينات الميلادية في حفلة(الناصرية) بعد بروز محمد عبده ليرافق السيد الأول للأغنية السعودية طلال مداح(رحمه الله)، والتي ذاع صيتها إلى وقتنا الحاضر لما فيها من تقلبات فنية مثيرة على المسرح، في تلك السنوات لم تكتف الحفلات للفنانين السعوديين وحسب بل شاركت مجموعة من النجوم على المستوى العربي كان منهم فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وغيرهم.

استمرت تلك الحفلات في الرياض بمشاركة الأندية كنادي النصر والهلال والرياض في كل نهاية موسم، مدعومة بمسرح التلفزيون والإذاعة بالرياض، حيث كانت مشاركاتهم مستمرة بحضور الجماهير من متوسط الستينات الميلادية حيث كان ذلك المسرح مجال نشاط فني وحضور جماهيري كون مكتبة أرشيفية للتلفزيون السعودي، وتعتبر أهم المكتبات في الوقت الحاضر.

بعض تلك الحفلات العامة في الرياض صنعت وآاجهة الغناء في السعودية من خلال التنافس وتقديم ما يجذب الجمهور، الحفلات السنوية للأندية عادت من نادي الهلال بعد توقف لمسرح التلفزيون. في "1980م"شارك نجوم الساحة كالمنلوجيست عبدالعزيز الهزاع والمطرب طلال مداح ومحمد عبده وحمدي سعد وفناني الخليج، تبعة النصر ليقدم الحفل السنوي"1981م"ليعود طلال ومحمد عبده والعراقي سعدون جابر، وكذلك عام"1982م"قدم حفلة النصر مماثلة أيضا، بعدها احتفل نادي الرياض"1983م" في أمسية بطلها المطرب فهد بن سعيد(رحمه الله)هي تلك الليلة المليئة بالجمهور والتي فرضت على حفلات الأندية الاستعانة بالفنانين الشعبيين، يعود بعدها الهلال"1985م"ويقدم أحلى الأمسيات الفنية شارك فيها عبدالله الرويشد وسعد جمعة وغيره من الفنانين، يتبعه النصر بإقامة حفلة فنية انطلقت بالفنان فهد بن سعيد.


*عبدالوهاب الدوكالي-مسرح المربع- الاسبوع الثقافي1985م

توسع انتشار الحفلات الفنية لتصل للخرج بحفل الكوكب"1987م" مع فهد بن سعيد وحمد الطيار ورابح صقر وعبد الرب إدريس وعبد المجيد عبدالله، تلاها حفلات أندية الطائي ثم الجبلين"1980م" بحائل.

نظمت أمانة مدينة الرياض مهرجاناً غنائياً في الصالات الرياضية"1985م"، شارك فيها العديد من النجوم كطلال مداح بعد عودته من الخارج ومحمد عبده وسلامة العبدالله وسعد ابراهيم وعبادي الجوهر وغيرهم ومن تقديم الدكتور الفنان بكر الشدي - رحمه الله -، استمرت اياماً لتسهر الرياض على انغام الطرب الجميل، في ذلك الوقت كان مهرجان الاسبوع الثقافي المغربي على مسرح المربع وقدم فيه احلى السهرات الغنائية بقيادة المطرب عبدالوهاب الدوكالي للفرقة المغربية والتي أسست مقطوعة"أطلس"الشهيرة.

البرامج الجماهيرية والمشابهة للحفلات كانت تقام في ذلك الوقت وهي التي يقيمها التلفزيون السعودي بحضور الفنانين وإقامة حفلة كبرامج"تحت الأضواء"وغيره والذي كان شبيهاً بما كان يقدم في مسرح الإذاعة والتلفزيون، حتى أن مهرجان الجنادرية في بداياته أقام عدة حفلات والتي قدمها مجموعة من الفنانين كراشد الماجد وطلال مداح ومحمد عبده وغيرهم.

انتهت الحفلات الغنائية الجماهيرية في نجد بشكل عام والرياض بشكل خاص بعد حفل الجامعة والذي أقيم بمناسبة افتتاح بطولة الخليج في العام"1988م"واعاد فيها الفنان محمد عبده اغنية(خضر الفنايل)، هي سلسة من بعض الاحداث الفنية التي شهدتها منطقة الرياض وانتهت بلا رجعة منّذ ذلك الحين، بل انتقلت تلك الفعاليات الغنائية الى مناطق ومحافظات أخرى.

هنا.. سوال دائماً ما يطرح نفسه، لما غيبت تلك الفعاليات الغنائية في منطقة نجد بشكل عام ومدينة الرياض بشكل خاص.


*حفل أمانة مدينة الرياض1985-1406