بكلمات صادقة ولغة مفعمة بالحب والإشفاق على أرض الرافدين وإنسانها نادى خادم الحرمين الشريفين ممثلي الشعب العراقي للاجتماع في عاصمة العرب من اجل بحث خلافاتهم وتوحيد الصف والوصول لجمع الكلمة. نداء الملك عبدالله للعراقيين سمعه العالم كله وأثنى عليه. وهو نداء صادر عن نية لا يشك أحد بنبل غايتها وصفاء ونقاء منطلقاتها.

النداء السعودي الذي هو بحق "نداء الغيور على أمته" يهدف بشكل أساسي لمد يد العون لانتشال العراقيين من أوحال السياسة التي وقعوا فيها.  إذ يسجل التاريخ انه ما من رجل فعل مثلما فعل الملك الصالح في إلقاء ثقله، وفي مرات لا تحصى، من اجل إقالة العثرات وإطفاء الحرائق وإصلاح ذات البين بين الناس والبلدان.

يجب أن يدرك أشقاؤنا العراقيون بأن الرجل الكبير الذي يملك تاريخا حافلا بمبادرات الصلح والإصلاح لم يكن ليتحرك ليجمعهم في ندائه وتحت ردائه مستصرخاً فيهم تاريخ وطنهم ومناشداً إياهم سماع صوت العقل وتغليب المصلحة العليا لبلادهم، لم يكن ليفعل ذلك لو لم يكن يرى أن الأمور تتجه بالعراق وأهله إلى نفق مظلم يصعب عليهم إن دخلوا فيه أن يخرجوا.

النداء السعودي لا يهدف إلا لضمان مصلحة المواطن العراقي بصرف النظر عن انتمائه العرقي أو الديني والمذهبي، خاصة وأن هذا المواطن عانى الأمرين ممن لا يحسنون إلا رفع الشعارات وصنع الأزمات والبحث عن المصالح الضيقة، وما وثائق ويكيليكس المسربة بفضائحها عنا ببعيدة.

والمملكة العربية السعودية ذات التاريخ المشهود له بالحكمة والاتزان لم تكن، أبدا، طرفا في زواريب السياسة الداخلية العراقية ولم تدعم، قط، فصيلا ضد آخر.

قادة العراق، قطعا، يعرفون أن هذا النداء غايته هي العودة لاحتضان العراق عربيا وان الصدق والأمانة والشرف وعدم التدخل هي ضمانات تقدمها عاصمة العرب للمجتمعين على ثراها، لذا فإن رفض المشاركة يرقى إلى ارتكاب الخيانة الوطنية العظمى بحق العراق.

أما بالنسبة للملك عبدالله، فإنه والحق يقال قد أدى واجبه وبلغ رسالته أمام الله ثم العرب والمسلمين، وهو ليس مسؤولا ولا مطالبا بإجبار العراقيين على قبول مبادرته الجليلة. لقد بذل جهده وأخلى ذمته وذمة بلاده وسيجد ثمرة ذلك في يوم الدين إن شاء الله.

الكرة الآن، بالدرجة الأولى، في ملعب العراقيين، وعليهم، وحدهم، عبء التجاوب مع الجهود المخلصة والنوايا الطيبة لملك عظيم ينشد الصلح والإصلاح ما استطاع..