عندما لا تعمل العضلة العاصرة أسفل المريء وهي الحلقة العضلية التي تعمل كصمام بين المريء والمعدة بشكل سوي يمكن أن يتسرب حمض المعدة أو يرتد إلى المريء . وهذا يسبب الشعور الحارق لحرقة فم المعدة . ويمكن لحرقة فم المعدة أثناء الليل أن تقطع النوم .

قد يحدث الارتجاع المعدي المريئي عند بعض الناس بغير تلك الحرقة. وقد يسبب ألما في الصدر أو بحة في الصوت في الصباح ، أو صعوبة في البلع أو سعالاً جافاً. وإذا لم يعالج الارتجاع المعدي المريئي فيمكن أن يسبب التهاباً مؤلماً أو تندباً في المريء . أو قد يؤدي إلى حالة تسمى مريء باريت ، حيث تحدث تغيرات غريبة في الخلايا المبطنة للمريء تزيد من التعرض لسرطان المريء .

ما هي أسباب الارتجاع المعدي المريئي ؟

تزيد حالات عديدة الضغط على العضلة العاصرة أسفل المريء ، فتمنعها من الإعاقة الفعالة للحامض من الارتداد للمريء . وإحدى هذه الحالات الفتق الفرجوي الذي يسبب بروز الجدار العضلي الذي يفصل المعدة عن الصدر ( الحجاب الحاجز ) . ومع ذلك فكثير من الناس لديهم فتق فرجوي بلا ارتجاع معدي مريئي .

ويقول الأطباء ان زيادة الوزن سبب رئيسي ، إذ أن زيادة الوزن يزيد الضغط داخل البطن ولنفس السبب وكذلك نتيجة تأثيرات هرمونية ، قد يساهم الحمل في حدوث مرض الارتجاع المعدي المريئي . كما أن أنواعا معينة من الأطعمة تسبب الارتجاع وذلك عن طريق تهيج المريء أو بإرخاء العضلة العاصرة فقد تسبب المواد الحامضة مثل الليمون والبرتقال والجريب فروت وأشباها والشيكولاتة والمشروبات المحتوية على الكافئين مثل القهوة والشاي والمته والجورو والجوارانا والكاكاو . وكذلك الأطعمة المقلية والدهنية والبصل والثوم والأطعمة التي تحتوي على طماطم مثل صلصة المكرونة والفلفل الحار ، حرقة فم المعدة . والكحول والتدخين قد يكونان كذلك عاملين مساهمين ويجنح مرض الارتجاع المعدي المريئي إلى الحدوث في عائلات ، وهو ما يوحي بمكون وراثي. ويوجد كذلك في المصابين بالربو ، وإن كان العلماء لا يعرفون يقيناً طبيعة الصلة بين الاثنين .

كيف يمكن تشخيص الارتجاع المعدي المريئي ؟

يجب على كل شخص يتناول مضادات الحموضة لأكثر من أسبوعين أن يزور الطبيب الذي يمكنه تشخيص مرض الارتجاع المعدي المريئي بملاحظة معدل ما يحدث للمريض من حرقة في فم المعدة أو ارتجاع الحامض ، أي عندما يرتفع حمض المعدة إلى الفم . وحدوث أي الأعراض مرتين أسبوعياً أو يزيد يعتبر عتبة مرض الارتجاع المعدي المريئي .

وفي مرض الربو قد يكون سعال الليل علامة على الارتجاع وقد تكون أعراض مثل البحة والتهاب الحنجرة أو الجيوب الأنفية علامات كذلك للارتجاع . وتلف مينا الأسنان أو تآكل الأسنان من الحمض المرتجع علامات قد يلاحظها طبيب الأسنان. وقد يدل ألم الأذن في الأطفال على مرض الارتجاع المعدي المريئي .

ينبغي لإخصائي الجهاز الهضمي أن يقيم التلف الممكن للمريء إذا استمرت الأعراض. وقد يوصي الطبيب بفحوص أخرى لكشف مشاكل مثل التهاب المريء أو تغيرات الخلايا السابقة على السرطان . وقد تشمل الفحوص أشعة بالباريوم ، حيث يشرب محلول باريوم قبل أن تؤخذ أشعة سينية . ويمكن الحصول على صور أكثر دقة وتفصيلاً باستخدام المنظار الداخلي العلوي. فبعد أن يخدر الحلق برذاذ تدخل أنبوبة مرنة رفيعة تحمل كاميرا دقيقة ، تسمى منظاراً داخلياً . ويقيس جهاز مراقبة الرقم الهيدروجيني النقال معدل ارتفاع الحمض إلى المريء وكميته . وفي هذا الفحص يوضع للمريض أنبوب رفيع داخل المريء لمدة 24 ساعة بينما يمارس حياته الطبيعية .

علاجات مرض الارتجاع المعدي المريئي :

أولاً : الأدوية الكيميائية : هناك الكثير من مضادات الحموضة وخاصة تلك التي تحتوي على أملاح الألمونيوم والمغنسيوم والكالسيوم التي تصرف من أجل معادلة حمض المعدة كما أن هناك المواد الرغوية التي تغلف محتويات المعدة لمنع الارتجاع . بالإضافة إلى ذلك هناك حاصرات الحمض والمتاحة في الصيدلية بدون وصفة أو بوصفات طبية وهذه الحاصرات تعوق إنتاج الحامض ؛ وينبغي أن تؤخذ لأسابيع قليلة فقط في كل مرة ، إلا إذا كانت تحت إشراف اخصائي في الرعاية الصحية . وهناك مثبطات ضخ البروتون الموصوفة تعتبر فعالة جداً لحرقة فم المعدة وتؤخذ أحياناً بالتوافق مع حاصرات الحمض. كما أن هناك أدوية تقوي العضلة العاصرة أسفل المريء وتساعد المعدة على التفريغ بشكل أسرع ، وهذه الأدوية تعرف بمحدثات الحركة ، وقد ينصح الاخصائي بتوليفة من هذه الأدوية .

ثانياً : الأدوية العشبية : وجد أن هناك بعض الأدوية العشبية التي تلعب دوراً في علاج الارتجاع المعدي المريئي ولا تقل فعالية هذه الأعشاب عن فعالية المستحضر الكيميائي سيزايرايد الذي يصرف عادة لحرقة فم المعدة. ومن أهم هذه الأعشاب ما يلي :

1 حشيشة الملاك الصينية Chinese Angelica :

وتعرف علمياً باسم Angelica sinensis من الفصيلة Umbelliferae . الجزء المستخدم من العشبة الجذمور Rhizome . تحتوي الجذامير على كومارينات وزيت طيار وفيتامين ب12 وبيتا سيتو سيترول . يؤخذ ملء ملعقة من مسحوق الجذامير وتنقع في ملء كوب ماء مغلي وتترك لمدة 15 دقيقة ثم يصفى ويشرب بمعدل ثلاث مرات في اليوم . يجب عدم استخدامها أثناء الحمل .

2 أزهار البابونج Chamomile :

ويعرف علمياً باسم Anthemis nobilis وهو النوع الروماني . الجزء المستعمل الأزهار والزيت الطيار . وهو عقار جيد لعلاج الارتجاع وعسر الهضم ومضاد للمغص والحموضة . يؤخذ بمعدل ملء ملعقة أكل من الأزهار بحيث تنقع في ملء كوب ماء مغلي ويحرك ثم يترك لمدة 15 دقيقة ثم يصفى ويشرب بمعدل ثلاث مرات في اليوم . يجب عدم استخدام الزيت العطري للبابونج داخلياً إلا بإشراف طبي.

3 الترنجان Lemon balm :

والذي يعرف علمياً باسم Melissa officinalis من الفصيلة الشفوية ويعرف العامة نبات الترنجان بالمليسة والحبق الترنجاني لأنه يشبه الحبق والنعناع وهو من نفس الفصيلة . يحتوي على زيت وفلافونيدات والتربينات الثلاثية ومتعددات الفينول وحمض العفص . يستخدم كمضاد للتشنج والتقلصات ومهضم ومضاد للغازات وللحموضة . يؤخذ بمعدل ملء ملعقة صغيرة مع ملء كوب ماء مغلي ويترك ينقع لمدة 10 دقائق ثم يصفى ويشرب بمعدل ثلاث مرات في اليوم .

4 عرقسوس Liquorice :

ويعرف بالسوس المخزني وعلمياً باسم Glycyrrhiza glabra من الفصيلة البقولية . الجزء المستخدم من النبات جذوره التي تحتوي على صابونينات ثلاثية التربين وفلافونيدات ومتعددات السكريد وستيرولات وكومارينات وأسباراجين. يستعمل عرق السوس مضاد للالتهابات وطارد للبلغم وضد الربو ومضاد قوي للحموضة . يستخدم بمعدل ملء ملعقة صغيرة من مسحوق الجذر على ملء كوب ماء مغلي ويترك ينقع لمدة 15 دقيقة ثم يصفى ويشرب بمعدل ثلاث مرات في اليوم . ويجب على مرضى ارتفاع ضغط الدم عدم استخدام عرقسوس .

5 الخرشوف أو الحرشف البري أو أبو كعيب Milk Thistle:

يعرف علمياً باسم Silybum mariamum من الفصيلة المركبة . الجزء المستخدم من النبات جميع أجزاء النبات الهوائية التي تحتوي على ليغنانات الفلافون وأهم مركب فيها هو سيليمارين. يستعمل لمشاكل الكبد ويعتبر من أفضل النباتات في هذا الصدد. كما يستعمل كمضاد للارتجاع . يوجد مستحضر مقنن يؤخذ بمعدل كبسولة ثلاث مرات يومياً .

6 النعناع Peppermint :

يعرف علمياً باسم Mentha prperita من الفصيلة الشفوية . الجزء المستخدم من النبات جميع أجزاء النبات الهوائية التي تحتوي على زيت طيار . يستخدم كطارد للغازات ومهضم ومضاد للحموضة ويستعمل كمضاد للارتجاع . يستعمل مغلي النبات ويمكن عمل توليفة من النباتات السابقة بكميات متساوية .

ثالثاً : الجراحة : تستخدم الجراحة في حالة عدم تحسن الحالة بمرور فترة طويلة فعندها تكون الجراحة الخيار الأخير . ويمكن إجراء معظم الجراحات للسيطرة على حرقة فم المعدة بواسطة المنظار البطني حيث يمرر الجراح أدوات دقيقة من خلال أنبوب يدخل إلى البطن . ويمكن بمنظار البطن كذلك أخذ عينات نسيج للفحص . وفي إجراء يسمى طي قاع المعدة ، يتم بالمنظار البطني ، يتم لف الجزء الأعلى من المعدة حول العضلة العاصرة أسفل المريء لتقويتها ، ويمكن به كذلك إصلاح الفتق الفرجوي . وتستخدم وسيلتان حديثتان بالمنظار الداخلي لعلاج الارتجاع المعدي المريئي ، تصنع إحداهما غرزاً في العضلة العاصرة أسفل المريء لتقويتها وتستخدم الأخرى أقطاباً كهربائية لإحداث قطوع ضئيلة في العضلة . وبينما تلتئم هذه القطوع ، تكون نسيجاً ندبياً قوياً . ويستخدم علاج حديث غرساً يدعم العضلة العاصرة المريئية السفلى . ومن خلال المنظار الداخلي ، يقوم الطبيب بحقن محلول يتغلظ إلى كتلة أسفنجية تساعد العضلة على حصر ارتجاع حمض المعدة .

رابعاً : الوخز بالإبر الصينية : يقوم اخصائيو الوخز بالإبر الصينية بعمل وخز إبري على المعصم فيقلل ارتخاءات العضلة العاصرة المريئية السفلى وهو ما يمكن أن يساعد على حجز حمض المعدة من الصعود إلى المريء .

نصائح هائمة لمرضى الارتجاع المعدي المريئي :

1 يجب المحافظة على إبقاء محتويات المعدة وذلك بالبقاء منتصباً بعد الأكل لثلاث أو أربع ساعات في الأقل .

2 ارفع رأس السرير على ارتفاع 15 سم وذلك باستخدام رفاعات ولا تستخدم أكواماً من الوسائد حيث أنها تثني الجسم وتزيد الضغط داخل البطن مما يسبب الارتجاع .

3 اجعل الملابس واسعة وكذلك الأحزمة حيث أن ذلك يقلل الضغط الذي بدوره يساهم في حرقة فم المعدة.

4 لا تتناول وجبات كبيرة واجعل حجم حصص الطعام متوسطاً ، وتناول وجبات صغيرة متعددة .

5 تجنب الأطعمة والمشروبات التي تسبب حرقة فم المعدة .

6 أقلع عن التدخين الذي يلعب دورا في حرقة فم المعدة .

7 حافظ على وزن صحي مثالي حيث ان الأشخاص الذين يزيد مؤشر كتلة الجسم لديهم عن المدى الموصى به بالنسبة لأطوالهم هم أكثر الفئات تعرضاً للإصابة بالارتجاع المعدي المريئي .