وُجِهت انتقادات للتواضع في أرقام الاستثمار في صناعة اللقاحات والأمصال في المنطقة العربية بالنظر إلى الحاجة الماسة لذلك في ظل تزايد حجم فواتير الاستيراد الخارجي لذلك، حيث تتأثر صحة الإنسان بمدى سلامة مايتناوله من منتجات غذائية ، وقد اتضح ذلك جلياً في الآونة الأخيرة بظهور مرض جنون البقر ، وأنفلونزا الطيور ، مما يثبت أنه من الممكن أن تنتقل للإنسان بعض الأمراض نتيجة لما قد يتناوله من أغذية مصابة كاللحوم والدواجن .


الحاجة ملحة لإقامة صناعة إقليمية ووطنية للقاحات والأمصال

وقد تسببت الأمراض التي لحقت بقطاع الدواجن في خسائر اقتصادية باهظة ولعل أبلغ دليل على ذلك انتشار مرض أنفلونزا الطيور الذي أثر سلباً على صناعة الدواجن في كثير من الدول خاصة العربية ، بل توطن الفيروس في بعضها ، وكذلك ظهرت الكثير من المشكلات بالمنطقة جراء التوسع في مشروعات الثروة الحيوانية والداجنة واستيراد السلالات الأجنبية وحدوث بعض الأمراض المعدية بها ، وقد نبه ظهور تلك الأمراض إلى أهمية استخدام اللقاحات والأدوية البيطرية لإمكان السيطرة عليها .


تستورد الدول العربية مايزيد على (90%) من احتياجاتها البيطرية

وأنه رغم التقدم التقني في مشروعات الإنتاج الحيواني والداجني بالبلدان العربية وخاصة الخليجية ، ورغم التطور في إدارة هذه المشروعات ، واستحداث سلالات جديدة ، وتطوير توليفات الأعلاف ، إلا أن ذلك لم يواكبه تقدم ملموس في صناعة اللقاحات ، حيث يتم استيرادها من الخارج عن طريق الشركات العالمية المصنعة لها ، ولم يحدث أي تقدم نحو تصنيعها محلياً رغم توفر إمكانيات تلك الصناعة في دول المنطقة ، خاصة وأنه لاتتوافر إمكانيات وفعاليات الإنتاج إلا في دول محدودة وبكميات قليلة لاتفي بالطلب المحلي عليها، وقد أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور/ عبدالله الثنيان أن الدول العربية اعتمدت على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من اللقاحات البيطرية، والتي تسيطر عليها احتكارات عالمية، ويشكل الحصول عليها أعباء اقتصادية كبيرة في الوقت الذي يتزايد فيه أسعارها ، مما يزيد التكلفة النهائية لإنتاج اللحوم والدواجن ، إضافة إلى أن كفاءة اللقاحات المستوردة تختلف طبقاً للبلد المنتج لها ، وبالتالي ماتحققه من المناعة المطلوبة، وكذلك التباين في العترات المسببة للمرض الواحد بين بلد آخر ، وما يحدث من تغيير في ضراوة بعض العترات داخل البلد الواحد ، مما حتم ضرورة السعي إلى إقامة صناعة إقليمية ووطنية للقاحات والأمصال البيطرية يمكنها تلبية الاحتياجات المحلية طبقاً للمواصفات والجودة العالمية .

وأضاف أنه في هذه المرحلة، لابد من التعاون العربي في استكمال إحدى أهم حلقات صناعة الإنتاج الحيواني والداجني بتوطين صناعة اللقاحات والأمصال بالمنطقة ، حيث تستورد الدول العربية مايزيد عن (90 %) من احتياجاتها من الخارج مما يرهق اقتصادياتها ،

ويؤكد على أن إنتاج اللقاحات والأمصال والأدوية البيطرية محلياً يعد هدفاً استراتيجيا هاما لدعم السياسات التنموية العربية في مجالات الإنتاج الحيواني والداجني ، نظراً لدورها في مقاومة الأمراض الفيروسية والبكتيرية ، وكذلك تكوين مخزون احتياطي من اللقاحات على الصعيد المحلي لتمكن الأطباء البيطريين من مقاومة الأمراض والسيطرة عليها في وقت مبكر ضماناً لسلامة الثروة الحيوانية والداجنة، والتي تنعكس على تمتع المواطن العربي بصحة جيدة .

وكواحد من الأمثلة الحية التي اطلعت عليها (الرياض) فقد تم إجراء عدة دراسات في هذا المجال ، منها دراسة قدرت احتياجات منطقة الخليج لكافة أنواع لقاحات الأمراض الفيروسية والبكتيرية للطيور المرباه بحوالي (7) مليارات جرعة لقاح حي ، ونحو (540) مليون جرعة لقاح ميت ، بالإضافة إلى (5000) طن من مختلف الأدوية والمطهرات ، يتم استيرادها بالكامل من الخارج إما في صورة مواد فاعلة يتم تركيبها محلياً أو في صورة منتج نهائي مجهز ، كما أعدت الوحدة الاستشارية دراسة جدوى فنية واقتصادية لمشروع مصنع إنتاج اللقاحات البيطرية بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وفي السياق نفسه ، تقوم الوحدة حالياً بإعداد دراسة جدوى فنية واقتصادية متكاملة لإنشاء مشروع إنتاج الأمصال واللقاحات البيطرية بالتعاون مع الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية ، والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي بحيث يغطى جزءاً من احتياجات دول المنطقة العربية ، ولتحقيق ذلك فإن الأمر يتطلب ضرورة البحث عن وسيلة لنقل حق المعرفة في ظل احتكار الشركات العالمية لهذا الحق ، وفي ظل ارتفاع تكلفة نقله ووضع بعض القيود الفنية أو الاقتصادية أمام حق استخدامه .

ويُذكر وبحسب تقارير دولية فإن الحكومات يمكنها تحقيق وفوراتٍ قيمتها مليارات الدولارات بتصعيد عمليات الوقاية ضد الأمراض الحيوانية ذات التأثير الواسع النطاق والسيطرة عليها، خاصةً وأن بعضها يشكّل تهديداً مباشراً على الصحّة

ولعل الاحترازات المعمول بها في هذا الشأن :

• تعزيز الإنذار المُبكِّر ونُظُم الكَشف عن الأمراض؛

• تدعيم قُدرات المُراقَبة والاستجابة

• تحديد وتقييم المُسبِّبات المَرَضية في قطاع إنتاج الأغذية الحيوانية وإدارة الموارد الطبيعية

• تطوير قُدرات الخدمات البيطرية العامّة، في الاستعداد والوقاية والاستجابة إزاء الأمراض الحيوانية

• تقييم الآثار الاجتماعية الاقتصادية لهذه الأمراض

• ربط مَصالح أصحاب الحِصص لدى القطاعين الخاص والعامّ في المجال الصحيّ، بين تربية الماشية والحياة البريّة

وكانت تقرير إخبارية نقلت قرر رئيس مجلس الوزراء المصري ، تكليف وزارة المالية سرعة توفير الاعتمادات المالية البالغة أربعين مليون جنيه اللازمة للبدء في إنشاء خط لإنتاج لقاح لمكافحة مرض «أنفلونزا الطيور» من العترة المحلية للفيروس للسيطرة على المرض.

هذا ويجب توخي الحرص والحذر عند استخدام الأدوية في علاج أمراض الحيوان طبقاً لإدارة الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة باختيار الدواء المناسب لعلاج المرض، استخدام الجرعة العلاجية المناسبة لنوع وعمر الحيوان ونوع المرض وذلك باتباع الإرشادات الخاصة بطريقة استخدام الدواء الموجودة بالنشرة العلمية المصاحبة لكل عبوة دوائية واتباع إرشادات الطبيب المعالج، الاستمرار في إعطاء الدواء للحيوان حتى بعد انتهاء الأعراض الظاهرية للمرض

ويُشار في هذا الإطار إلى أهداف للجمعية السعودية البيطرية تسعى لتحقيقها، ما يدل على اهتمام محلي بتلك الجوانب السابقة

  1. تشجيع التميز المهني بما يتعلق بالأمانة والأخلاق المهنية والوفاء والمسئولية تجاه المجتمع بما يخص الطب البيطري.

  2. تنمية الفكر العلمي في مجالات الطب البيطري والعلوم الطبية البيطرية والثروة الحيوانية والصحة العامة ، فيما يخص الأمراض المتناقلة بين الحيوان و الإنسان ، وكذلك الحياة الفطرية و البيئة.

  3. تحقيق التواصل العلمي لأعضاء الجمعية.

  4. تقديم المشورة العلمية في مجالات التخصص.

  5. تطوير الأداء العلمي والمهني لأعضاء الجمعية.

  6. تيسير تبادل الإنتاج العلمي ، والأفكار العلمية في مجال اهتمامات الجمعية بين الهيئات والمؤسسات المعنية داخل المملكة وخارجها

وتحرص الجمعية دوماً على دعم ذوي العلاقة بما يتفق والحفاظ على الثروة الحيوانية