الفنان الأردني شايش النعيمي احد رواد الرعيل الأول من نجوم الدراما الأردنية والذين قدموا على مدى مسيرتهم الفنية العديد من الأعمال الدرامية التي أصبح لها بصمة في ذاكرة الأجيال التي تابعت الدراما الأردنية بما فيها من أعمال بدوية كانت لها نكهة خاصة وتميز في المتابعة, وقدم النعيمي في مسيرته العديد من الأعمال الرائعة , ونستعرض مع الضيف عدداً من المحطات الفنية في حياته في حوار خاص ل"ثقافة اليوم" .

  • كانت بدايات المسلسلات البدوية تصور في الاستوديوهات ولها شعبية أيام انتشار التلفزيون بالألوان, وحاليا تصور في المساحات الشاسعة في الصحراء, هل هذا اضعف المسلسلات البدوية ؟

_ عندما خرجت الكاميرا للطبيعة أضفت رونقا وجمالا على المشهد التلفزيوني وأصبح اقرب إلى الواقع , ومع التقدم التقني نقلت الكاميرا المحمولة أدق التفاصيل والتقطت جميع الزوايا بحرية ورشاقة, والآن أصبحت التقنيات متقدمة أكثر لكن لا بد من اللقطة الرئيسية في المشهد للكاميرا وفي موقع الحدث , فالمشاهد يكتشف فورا المشهد المعد من خلال الكمبيوتر وهو بكل الأحوال يبتعد عن التأثير الدرامي الكامل على المتلقي , فأنا شاهدت احدث الأفلام المعمولة في الأستوديو, هي جميلة لكن لا يمكن أن ترقى بالمشاهد كما ارتقت أجمل القطات في الفليم العالمي ذهب مع الريح أو من اجل حفنة من الدولارات أو فليم الأرض ليوسف شاهين ولقطة الفنان محمود المليجي وهو يسحب على الأرض بمشهد طبيعي معبر لا ينسى, واكبر نجوم العالم من هم يقدمون المشهد الواقعي بكل تفاصيله وانفعالاته.


في مسرحية قحطان والبعير مع زياد الجغبير
  • هل تعتقد أن المسلسلات البدوية مازالت تجد الوهج والقبول لدى المشاهدين, وهل مازالت القصص تقدم من البادية ؟

_ نعم لا زالت الدراما البدوية تجد الوهج و لها الجمهور العريض عبر خارطة الوطن العربي لعدة أسباب , واهم سبب انك عندما تغادر أي عاصمة عربية ترفل بأثواب المدنية , عندما تغادر حدودها تدخل في الريف والبادية , وطننا العربي لا زال متمسكا بالشكل التقليدي للحياة العربية , إن ملوك وأمراء العرب لا زالوا يقدمون القهوة المرة لضيوفهم حكام العالم , إن البادية ليست شكلا فقط إنما سلوك وعادات وتقاليد وموروث إنساني يحمل عبق القهوة والقصيدة والفروسية وقصص حب ووفاء تخلب الألباب, والاهم تلك الرومانسية التي تنعم بها الصحراء بفضاءاتها غير المنتهية من الصور الشاعرية الجميلة التي تتوشح بها , سماء صافية وقلوب مفعمة بالحب والصبر على شظف العيش والترحال , تلك الصورة الرومانسية المعبرة عن مدى تمسك البدوي بالحياة وحاجته لأخيه الإنسان .

  • تأثر الإنتاج الأردني خلال فترة ما بعد حرب الخليج , وهل تعتقد أن الإنتاج في الأردن حاليا عاد إلى وضعه الطبيعي ؟

_ - نعم تأثر ولكن , بدأ هبوط الدراما الأردنية قبل حرب الخليج لأنه خلال السنوات التي سبقت حرب الخليج كان الإنتاج الدرامي في الأردن بشكل كثيف وواسع , ولأن الساحة الفنية لا تملك الكوادر الكافية , عمل الممثل بأكثر من مسلسلين أو ثلاثة وفي نفس الوقت , والكاتب أصبح يكتب أكثر من مسلسل وفي نفس الوقت , فدخل الكومبارس إلى الساحة ودخل المهني المبتدئ والفني البسيط فظهرت الركاكة , " السلق " السريع لتظهر الأعمال الفنية دون المستوى و جاءت حرب الخليج لتطيح بدراما كانت هابطة المستوى , وللأسف سقطنا في نفس الفخ خلال السنوات العشر السابقة لعودة الإنتاج وبشكل سريع ومكثف لتظهر أكثر الأعمال إثارة للجدل والسؤال لتختفي المساحة المرجوة للدراما الأردنية عبر الفضائيات العربية إلا ما ندر وبشكل خجول لذلك لم تعد الدراما الأردنية إلى وضعها الطبيعي.

  • الفنيون الأردنيون هم الأكثر مشاركة في صناعة الأعمال الخليجية بينما هناك قلة في تواجد الممثل الأردني فما هي الأسباب ؟

_ - خلال فترة الازدهار للدراما الأردنية أفرزت مجموعة من المخرجين والفنيين الجيدين ولان الدراما الخليجية الآن في مرحلة واسعة الإنتاج فهي حتما تحتاج إلى كوادر تغطي هذا الإنتاج الواسع ولذلك ترى الفني العربي له مكان في الدراما الخليجية , ثم أن ظهور الكم الهائل من الممثلين الخليجيين يقلل من تواجد الفنان العربي .

  • لماذا لم تشارك في أعمال شهر رمضان ؟

_ - لقد اعتذرت عن مسلسلين أردنيين لعدم ملاءمتهما لي, لقد أنتجت وزارة الثقافة مسرحية مونو دراما كتبتها ومثلتها قبل رمضان .

  • يعتبر مسلسل راس غليص من الأعمال الرائدة, لكن هل تؤيد الأجزاء في المسلسلات البدوية؟

_ - مع إنني أعدت معالجة مسلسل راس غليص 2 إلا انه لدي تحفظات عليه وكنت أتمنى أن لا يدركنا الوقت في تصويره ولكنه ظهر ونجح , ولا أحبذ أن يكون للمسلسل البدوي جزء ثانٍ , هناك بعض المسلسلات تحتاج إلى أجزاء كثيرة لأن فكرتها ومضمونها يحتمل أن يكون له أجزاء متعددة , مثل حارة أبو عواد وطاش ما طاش وغيرها .

  • ألا تعتقد أن مواضيع وقصص البادية قد استنفدت في العديد من المسلسلات البدوية؟

_ لا يوجد على الساحة الدرامية الكاتب المتمكن من صياغة شكل ومضمون البادية العربية بكل ألوانها وأشكالها وقصصها دراميا, الوحيد الذي اقترب هو الكاتب محمود الزيودي, لذلك لا تزال قصص وحواديت البادية بعيدة عن أقلام كتاب الدراما العربية.