طالب خبراء اقتصاديون ورجال أعمال وأصحاب منشآت الصغيرة والمتوسطة بقيام هيئة لرعاية وتمويل هذه المؤسسات التي تشكل نحو 80% من حركة الاقتصاد السعودي، وأكدوا أهمية هذه المؤسسات في تنمية حركة الأموال في السوق السعودي في مختلف المجالات، خاصة في ظل تركيز البنوك على وضع هامش محدود لإقراض هذه المؤسسات، وفي هذا السياق قال الخبير الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة ل "الرياض" إنه من الطبيعي أن يكون توجه البنوك قائم على خدمة الشركات الكبيرة بشكل واسع وتقديم القروض الضخمة لها المرتبطة بمشروعات عالية الإنفاق مثل مشاريع البنى التحتية وتكون البنوك قد حصلت على ضمانات كافية لاسترداد قيمة القروض سواء على المدى القصير أو المتوسط، وعادة ما تذهب البنوك في استراتيجيتها إلى العمليات الأقل مخاطرة.

وتابع قائلاً: في المقابل تكون حاجة المؤسسات الصغيرة للتمويل أقل بالإضافة إلى عدم وضوح حركتها الاستثمارية كأن يكون العاملون فيها شخصا واحد أوشخصين، ولا بد أن نعترف أن السواد الأعظم من مؤسسات الاقتصاد السعودي هي منشآت صغيرة (وعندما نتحدث عن دعم المنشآت الصغيرة يكون ذلك أساس أن لديها من 1 إلى 5 عمال، ومبيعات بقيمة 5 ملايين ريال سنوياً) وأنها في حاجة لتسهيلات في التمويل وفي هذا الشأن رأى أن دعم هذه المؤسسات ليست وظيفة البنوك فقط ولكنها وظيفة هيئة متخصصة لتمويل ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والآن نجد أن بنك التسليف والادخار بدأ منذ فترة قصيرة بعد أن تم تحديث أنظمته وبعد زيادة رأس ماله تم إضافة مهمة جديدة له وهي منصوص عليها في المادة الرابعة من نظامه الأساسي وهو أن يكون داعما للمؤسسات الصغيرة باشتراطات اقل حدة وتكلفة من البنوك التجارية وهو الآن يمنح كل منشأة صغيرة مبلغا يصل إلى 4 ملايين ريال وكان له طفرة كبيرة في أدائه فيما يتعلق بالمنشآت الصغيرة.


عمرو عناني

ولفت أبو د. بوحليقة الانتباه إلى أنه في ظل الحجم المعول على المؤسسات الصغيرة في الاقتصاد السعودي بحيث يكون لها دور متنام وتشغيل السعوديين ولذلك فإن الأمر يتطلب هيئة متخصصة، والآن بنك التسليف السعودي مهمته الأوضح والأكبر والأقدم هي تقديم القروض الاجتماعية لترميم المنازل والزواج وسيارات الأجرة والتعليم، وهناك مثلاً خريجو المعاهد الفنية المتخصصة قبل فتح ورش صيانة لهم يكونون بحاجة إلى التدريب على إدارة المشروع الصغير والتمكن من وضع خطة لاستمراريته أمام الصعوبات المتوقعة وغير المتوقعة، وهذه المنشآت الصغيرة من الممكن أن تكون من أكثر الأدوات واقعية في معالجة قضية البطالة بين السعوديين إما عن طريق توظيف أنفسهم أو حدوث شراكة بين اثنين أو ثلاثة من المتخصصين في مجال واحد.

وأوضح أن ماهية الهيئة المتخصصة للمؤسسات الصغيرة عادة ما تتكون من رأس مال يضخ من قبل الحكومة ويكون له لائحة واضحة وأنظمة تخضع من يحصلون على القروض تحت متابعة مستمرة ، وأقترح أن يتم فصل المهمة الاجتماعية لبنك التسليف والادخار بحيث يكون هناك بنك اجتماعي، وبنك لضمان وتمويل المنشات الصغيرة، وهذه الخطو أثبتت نجاحها في كثير من البلدان في رعاية المنشآت الصغيرة والتي هي الأسرع نمواً كأن يأتي شخص ويقول أنا درست الحي الذي أسكن فيه ووجدت أنه بإمكاني افتتاح بقالة ناجحة وأن المشروع بتكلف 70 ألف ريال وممكن تزيد التكلفة على 210 ريال ، وهذه المؤسسات تولد روح الإبداع والريادة خاصة لدى الشباب.


د. سالم با عجاجة

وفي الاتجاه نفسه أكد رجل الأعمال ورئيس منتدى جدة الاقتصادي سابقاً عمرو حسن عناني أن رعاية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوفير الدعم والرعاية لها هي أحد الأهداف الرئيسية لجميع الخطط التنموية التي وضعتها الحكومة منذ سنوات طويلة بهدف تذليل المعوقات الإدارية والتنظيمية والفنية التي تواجه تطوير وتنمية هذه المنشآت التي تعتبر في جميع دول العالم العصب الرئيسي لحركة دوران الأموال الاستثمارية الصغيرة التي تكون في النهاية مبالغ طائلة نظراً لانتشار وتوسع نشاطات هذه المؤسسات ودخولها في معظم القطاعات من عقارية وتجارية وتشغيلية وصناعية وأيضاً إبداعية في مجال تنمية وتبني المخترعين والموهوبين ، وأضاف بأن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي الأقدر تركيزاً في تدريب الكوادر السعودية من الشركات الكبرى ولذلك فإن وجود هيئة متخصصة ترعى نشاطها هو أمر حيوي ومطلب تنموي ملح.

إلى ذلك قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز الدكتور سالم باعجاجة أن الغرف التجارية الصناعية بادرت لاحتضان هذه المنشآت لأنها تمثل الركيزة الأهم في تحقيق تنمية متوازنة ومثالية في المجتمع الاقتصادي وان لا يحتكر على الشركات الكبرى بقدر السماع لهذه المؤسسات بالمساهمة في تغطية الفجوات في احتياجات حركة الاقتصاد المحلي وتبني تشغيل السعوديين وتملكهم للمشاريع الصغيرة، واعتبر أن صندوق المئوية ساهم في دعم الكثير من الشباب أصحاب المؤسسات الصغيرة وذلك بعد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وهو عادة يقدم دعم في حدود 200 ألف ريال لكل مشروع ويعمل وفق آلية تنسيق مع الغرف التجارية الصناعية، ويتم تمويل الصندوق بجزئية بسيطة من رسوم إصدار إقامات غير سعوديين.