أن نجد من الوزارات والمؤسسات الرسمية تفاعلا مع ما ينشره الإعلام وخصوصا مع برنامج مثل برنامج المبدع أحمد الشقيري (خواطر) فذلك أمر في غاية الإيجابية، ولكن أن يكلف فريق البرنامج بتطبيق التجربة اليابانية أو السنغافورية أو الماليزية أو الإماراتية فذلك دليل على إفلاس مؤسساتنا بكل أسف. اليوم طلب منه تطبيق التجربة اليابانية في المدارس، وغدا سيطلب منه تطبيق تجربة ماليزيا لتصريف السيول، وبعدها تجربة دبي في مطارها الدولي ونظامها المروري، وربما تتصل به وزارة الثقافة والإعلام ليكون عضواً في لجنة إعادة بناء المكتبة العامة التي تنتظر الفرج منذ عامين، وستقف في الدور جهات عديدة تنتظر منه إصلاح حالها. ربما والحالة هذه نحتاج إلى استنساخ الأستاذ أحمد الشقيري، أو نأتي بأثر منه يوزع على تلك المؤسسات، وقد تُشترى حقوق الإفادة منه وتصنع كبسولات ترسل مناولة إلى القائمين على تلك الجهات حتى لا يتوقف حالهم لوقت أطول قبل أن يصلهم الفرج بحضوره برسمه.

الجهات التي تقدمت أو ستتقدم بعروضها للأستاذ أحمد الشقيري إما أنها تريد أن ينجح في تغيير حالها التي لم تصلح منذ عقود رغم آلاف العاملين فيها والميزانيات المهولة المرصودة لها؛ فإذا نجح قطفوا الثمرة، أو أن يفشل فيقال نحن حاولنا أن نستفيد من تجربة الشقيري ولكنها غير قابلة للتطبيق في مجتمعنا لأنها تتجاهل إمكاناتنا وخصوصيتنا -وضعوا تحت الخصوصية أكثر من خط ولونوها بكل الألوان- وسيتحمل الشقيري حينئذ وزر الفشل كاملا.

أيها السادة: إن شخصا مهما بلغت طاقته لايملك القدرة على تغيير حال مؤسسات تغييرا استراتيجيا مستداما إلا إذا كان صاحب قرار ويملك تنفيذ قراره. برنامج خواطر عرض التجربة اليابانية من وجهة نظر معد البرنامج ومقدمه وفريق العمل معه، فهل اتصلت الجهات التي تطلب من الأستاذ أحمد الشقيري العون في توطين التجربة اليابانية باليابانيين والماليزيين والسنغافوريين وإمارة دبي للوقوف على تجاربهم والتعاقد مع بيوت الخبرة هناك ليأتوا إلينا ويدرسوا وضعنا، وينظروا فيما يمكن الاستفادة منه من تجاربهم، مع إتاحة الفرصة للفرد السعودي في تلك المؤسسات للاحتكاك والتعرف على تلك التجارب عن قرب ومن ثم تطبيق ما يمكن تطبيقه على أسس علمية وبما يتناسب مع بيئتنا واحتياجاتنا، أم أن الأمر لايعدو كونه طفرة حماس لا تلبث أن تذهب إلى حال سبيلها إن عاجلا أو آجلا؟

وأنا هنا لا أنتقص أهمية المبادرة، ودور الجهد الفردي؛ ولكن الأهم من ذلك وجود إيمان لايقبل الشك بالحاجة للتغيير والإصلاح واتخاذ القرارات والسبل الكفيلة بتحقيقه على نحو مؤسساتي ، ومن ثم توفير الدعم المالي والمعنوي للتنفيذ وفقا لمراحل معينة وعلى أساس تحقيق مستوى محدد من الجودة.

أعتقد أن المؤسسات التي تعلق إصلاح أوضاعها المتردية على مقدم برنامج أيا كانت قدراته هي مؤسسات غير جادة مطلقا وتأخذ الموضوع على أنه من الكماليات إن تحقق فذلك خير، وإن لم يتحقق فلاتثريب عليهم.

المسؤولون الجادون عليهم أن يعترفوا أولا بأن هناك حاجة ملحة للتغيير ومن ثم يدرسون أوضاعهم القائمة لمعرفة جوانب الخلل وعناصر التميز في وضع مؤسساتنا، وتشخيص مانحن عليه وماذا نتطلّع إليه، وترتيب الأولويات وتحديد الأهداف القابلة للتحقيق واعتماد الميزانيات والتعاقد مع من يستطيع التنفيذ وفق مستوى معقول من الجودة والتنافسية.

البرامج التلفزيونية والمقالات الصحفية تقوم بتعرية واقعنا المؤلم ويجب أن نقف منها مواقف إيجابية وندرس ملحوظاتها على مؤسساتنا بحيادية وأن نتخذ الأساليب الصحيحة لمعالجة القصور وليس أن نتقي شر من ينتقد أداءنا بتعيينه مستشارا للمؤسسة وبذلك نكسب تعاطف الإعلام مع بقاء الحال على ماهي عليه..