كشفت جولة «الرياض» عن تصدعات كبيرة قد تؤدي إلى انهيار مفاجئ لمبنى «حمام أبو لوزة» الواقع في منطقة «الخباقة» التابع لبلدة «البحاري» في محافظة القطيف، ومع أن بلدية محافظة القطيف قد رممت المبنى قبل نحو 30 عاماً، بيد أن الترميم لم يشرف عليه مختصون أثريون، ما أدى إلى انهيار الأسقف، فيما تتدلى أسياخ الحديد في الممرات، ما يشكل خطراً على المارة. ويعد المبنى مسجلاً لدى «الهيئة العليا للسياحة والآثار»، إلا أنه ظل بعيداً عن الترميم المختص منذ إنشائه، ما جعله مغلقاً وبعيداً عن متناول السياح الغربيين الذين يأتون لمشاهدته من الخارج. ويشير مختصون هندسيون إلى أن أكثر ما يسهم في حدوث الانهيار المفاجئ للمبنى يكمن في قبته التي يزداد تصدعها يوماً بعد آخر،

وأبان مختصون أثريون أن الموقع يعد من «النماذج المعمارية الأثرية» التي تميزت بها المنطقة الشرقية، كما أنه من روائع الإبداع المعماري الفني المحلي والبناء التقليدي في المنطقة، حيث أكد الباحث في التاريخ والتراث «عبدالخالق الجنبي» أن حمام أبو لوزة سمي بهذا الاسم نسبةً إلى ثمرة اللوزة.

ومن يقوم بزيارة الحمام سيلاحظ أن المبنى التاريخي يعاني التصدعات في كل من أجزائه، فيما تملأ الشقوق الكبيرة الجدران القديمة، وعن الحمام يقول «الجنبي»: إن إهمال الحمام وعدم صيانته سيوصله إلى التهدم والوصول إلى مصير شبيه بمصير العيون التي دفنت، مثل العيون الطبيعية المعروفة ب»الخضيرة» و»المنصوري» في بلدة «العوامية» و»أم جدير» و»الجويهرية» و»ساداس»، وجميعها عيون كانت توجد قبل الميلاد، بيد أنها انتهت خلال العقود الماضية»، مبيناً أن «حمام أبو لوزة» يقع تحت مسؤولية هيئة الآثار والسياحة.

وليس بعيداً عن رؤية الأثريين رأى تاريخيون أن سبل المحافظة على «حمام أبو لوزة» تتطلب تدخلاً عاجلاً، حيث يشدد المختص في شؤون التاريخ «عبد المطلب المزين» على أهمية أن تهتم الجهات المعنية بالموقع وعدم الاكتفاء بإغلاقه، مضيفاً أن التصدعات في قسم النساء كما في قسم الرجال، مشيراً إلى قسم النساء عمل بطريقة هندسية جميلة، تؤكد قدرة السابقين على البناء، وأن المنطقة بها حضارة كانت قادرة على صنع أبنية قائمة وفقاً لحسابات هندسية دقيقة جداً حيّرت المهندسين في العصر الحديث.

وفي جانب آخر شدد مهندسون أن الترميم يجب أن يكون وفقا لآليات علمية، وليس كتلك التي تمت قبل 30 عاماً، إذ يتوجب أولاً أن سد فجوات العين الطبيعية تحت الأرض، مقترحين ضرورة العثور على شركة متخصصة تمتلك أدوات وإمكانات الترميم الحديث.

إلى ذلك طالب قاطنو المنطقة بسرعة ترميم الحمام، وأن ترك الموقع على حاله قد يسهم في انهياره في أي لحظة، ما يشكل خطراً على حياة المارة، وخاصةً أنه يقع قرب مناطق زراعية وسكنية يأتيها الأطفال في شكل يومي من أجل اللعب.