ومازالت مشاعر الحزن والاسى على رحيل فقيد الأدب والثقافة معالي الدكتور غازي القصيبي حيث نعت عدد من الاوساط الأدبية في منطقة جازان الفقيد الراحل ووصفت رحيله بالخسارة الكبيرة لرجل أثرى المكتبة العربية بشتى اطياف الثقافة. فأوضح الاستاذ أحمد ابراهيم الحربي رئيس نادي جازان الأدبي قائلا: اننا نعزي الادب والأدباء في وفاة الأديب الموسوعي الدكتور غازي القصيبي والذي بموته يفقد الأدب ركنا من أركانه الأساسية وكشف الحربي أن الملتقى الشعري الذي ينظمه النادي سنويا كان من ضمن دائرة اهتماماته أن يكون الدكتور غازي ضيف الملتقى الا أن القدر كان أسرع مشيرا الى الحب الكبير الذي يمتلكه الدكتور القصيبي في نفوس محبيه.

من جانبه قال الأديب والناقد الأستاذ عمر طاهر زيلع عضو مجلس ادارة نادي جازان الأدبي: رحم الله الراحل عن دنيانا الدكتور غازي. ان أكثر معرفتي به من خلال ما اطلعت عليه من كتاباته شعرا ونثرا وما يكتب عنه من دراسات نقدية أو اشادات. وحينما كنت قائما بعمل نادي جازان الأدبي كانت بيني وبينه مراسلات ومهادات كتب. كان رحمه الله قامة ابداعية وثقافية اضافة الى تجاربه الادارية وتأملاته الفكرية والاجتماعية. أكثر ما كان يميزه وقلة من القامات ان ابداعهم كان شاهدا وسفيرا للتعريف بمستوى ما حققه الادب العربي السعودي من تطور ونضج واتساع بما امتلكوه تعبيرا في كتاباتهم وانفتاحاتهم اقليميا وعالميا. التقيته مرة قبل أربع سنوات في البحرين فكان لايزال يذكر تواصلي القديم معه رغم ما بدى عليه من الوهن رحمه الله.

أما الشاعر محمد ابراهيم يعقوب فيعتبر أن وفاة الدكتور القصيبي فاجعة وخسارة كبيرة على كافة المستويات فهو الشاعر والروائي الحقيقي وهو رجل الدولة والوزير والسفير والمثقف والاداري المثير لقد فقدنا بحق أنمودجا مشرفا للإنسان السعودي الذي أعطى حتى آخر رمق في حياته رجل تفاعل مع قضايا وطنه وأمته بكل شجاعة نرجو من الله العلي القدير ان يتغمده بواسع رحمته وأن يلهمنا الصبر على فقده و(إنا لله وإنا إليه راجعون).

أما القاص احمد أسماعيل زين فقال: بموت الدكتور غازي فقدت الساحة الأدبية علما من أعلامها فهو شاعر وروائي، واثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات ومهما قلنا لا يمكن ان نوفيه حقه وحجم ومكانة هذا العلم.

اما الشاعر ابراهيم زولي فقال: لا أعرف وزيرا زار قريتي التي تقبع في أقاصي جنوب الجنوب سوى غازي القصيبي عندما كان وزيرا للصحة ومذّاك لم أرَ وزيرا.. حلقة تسقط من حلقات التنوير والإصلاح في العالم العربي مرورا بالجابري ونصر حامد أبوزيد وليس انتهاء يصاحب عرس بغل واللاز الروائي الجزائري الطاهر وطار.. صاحب (حتى لا تكون فتنة) كان رمزا للتفكير في زمن التكفير..

ويضيف زولي: تعرفت على غازي القصيبي مبدعا في المرحلة المتوسطة في عمله الحمّى سمعته آنذاك في تسجيل صوتي وكانت تجربة جديدة حينذاك.. ثم بعد ذلك قرأت أعماله الشعرية الكاملة.. رغم أنه كان متهما بالتلمذة في المدرسة النزارية إلا أن صوته كان فريدا..

ها أنت تعود إلى الأماكن القديمة حرّا لم ينكسر قلمك أمام الظلاميين. ولم يقف إبداعك عند جنس معيّن كنت رجلا في مؤسسة ومؤسسة في رجل.. أحببناك شعرا, وسردا, وناقدا, ومفكرا, ووزيرا, ودبلوماسيا, وإداريا استثنائيا, كتابك في الإدارة حتما ستعرف قيمته الأجيال القادمة.. هاأنت ترحل سيّدي ولم تبح بالسرّ العظيم.. أنّى لك كل هذا الوقت واللغة العصيّة للكتابة.. وداعا أبا التنويريين في الجزيرة والخليج.