"الناس تزور "العائلة" يوم واحد.. وإحنا كل أيامنا زوارة خميس".. هكذا أوجز الفنان القدير محمد المنصور فكرة المسلسل الاجتماعي الكويتي "زوارة الخميس"، حيث تعود الفنانة سعاد عبدالله من جديد، برؤية وحكاية مختلفة عن مسلسل "أم البنات"؛ متقدمة في هذه التجربة الجديدة نحو الأمام على مستوى النص المكتوب وما يليه من تطبيق محكم لسيناريو هبة مشاري حمادة والذي أخرجه البحريني محمد القفاص في أول تعاون مع الفنانة الكويتية القديرة.

تدور أحداث المسلسل الذي يعرض على قناتي أبوظبي وقطر حول أسرة مكونة من جدين وأبناء وأحفاد يسكنون في مكان واحد، بحيث إذا كانت العائلة تجتمع كل خميس على سبيل المثال، فإن عائلة ثنيان (محمد المنصور) كل أيامها "زوارة خميس". ولكن إذا كانت هبة قد اختارت في "أم البنات" صوتاً واحداً (سعاد عبدالله) ليروي حكايات المسلسل، فإن الكاتبة الكويتية تضيف صوتاً آخراً في "الزوارة" هو صوت الأطفال الذين يتهامسون فيما بينهم ليفشوا خلال اللعب بأسرار شخصيات العائلة، قاصين بذلك مجموعة حكايات متجاورة وصغيرة، حول أبطال المسلسل.

وبدلاً من أن يلجأ المسلسل إلى الأسلوب المباشر في التعريف بالشخصيات، اختار أن يبدأ كفلاش باك، مستعيداً كل شخصية بحكايتها التي يقصها خلسة، طفلٌ على بقية أطفال أو أحفاد العائلة. وهنا تواصل هبة حمادة تقديم مقترحات درامية على مستوى شكل سرد حكايات المسلسل، إضافة إلى أنها دائماً ما تلجأ إلى "السوبر تشويق" في الحلقات الأولى من أجل توريط المشاهد لمتابعة كامل مسلسلها الجديد.

كما يُظهر المسلسل في بدايته، ابتعاداً واضحاً عن البكائية والنكد المعروف في كثير من المسلسلات الكويتية، على العكس من ذلك تحضر "القفشات" الضاحكة في "زوارة الخميس" بنعومة ودون تجريح، أما شخصيات المسلسل فهي حكاية ثانية. حيث تجيد هبة حمادة رسم شخوصها، غائصة في أعماق ذات المرأة من خلال استجلاب التفاصيل الأنثوية والتي غالباً ما تغيب عن الرجل (مشهد نبش سعاد عبدالله في الزبالة) مجسدة دور (العمة-الحماة) التي تتمناها كل الزوجات، لحنانها الفائق، في حين لا يستهين الأب-الجد (محمد المنصور) بالأصول والواجبات المنزلية.أما بقية الشخصيات، فنجدها متباينة من جهة ومركبة وجديرة بالمشاهدة من جهة أخرى، مثل شخصية الابن الضابط (خالد أمين) المُصاب بوسواس قهري، يتحكم بسلوكه وهنالك شخصية الابن البسيط المشغول بهوايته الشفافة "الحداق".

وكما أشرنا سابقاً فإن شخصيات "هبة" ليست صماء ومتشابهة وإنما لكل الشخصيات البطلة في المسلسل، ملامح خاصة وعميقة، تتكشف من خلال تطور المشاهد وأيضاً عبر حوارات متقنة، تخلو من الثرثرة أو الاحتفاظ بجمل "كليشيهية" فائضة، تحدد برشاقة ماهية كل شخوص العمل الدرامي. ويمثل مسلسل "سُعاد" الجديد، عودة محكمة للمحلية الكويتية بتفاصيلها الخاصة على مستوى اللهجة واستدعاء الموروث وإن كان في قالب مسلسل اجتماعي جديد (غير تراثي). فالمسلسل في بطولته يعتمد على عناصر كويتية محضة، مستغنياً عن مشاركة أبطال من الخليج. الأمر الذي سيحقق أهم عوامل نجاح العمل الفني وهو الإقناع، عبر ضبط اللهجة الكويتية الغارقة في الإرث المحلي المحكي وهو أمر كثيراً ما تعتني به هبة حمادة في نصوصها الدرامية.

أما على مستوى الصورة الدرامية عند المخرج محمد القفاص.. فهي تقترب من "اللذة" السينمائية على مستوى التقنية والإضاءة وزوايا وحركة الكاميرا، إلى جانب الاعتناء الباهر بالإضاءة فيما يخص المشاهد الخارجية.

ولأن المسلسل يعتمد التكثيف في سرد حكاياته، فإننا نلاحظ على المستوى البصري براعة في تقطيع المشاهد، مونتاجياً، الأمر الذي لا يسمح أبداً بتسرب الثرثرة أو الجمل الشفهية أو اللقطات الزائدة والمملة. لذا يمكن أن ندرج "زوارة الخميس" ضمن الأعمال المنافسة فنياً. أما المنافسة الجماهيرية فإن هذا ما عودتنا عليه في كل عام سعاد عبدالله!.


سعاد ومحمد «بطلا زوارة الخميس»