لم يعد هناك في عالم (الإغاثة) أو العمل الخيري برنامج أو نشاط أكثر مشقة من نشاطات الإغاثة العاجلة ذلك لأن مثل هذا النشاط يحتاج دائماً إلى السفر والترحال من قبل الوفود لمسافات طويلة أو مدن ومناطق نائية وعبر طرق تعتريها الكثير من الصعاب.. التجارب التي خاضتها وفود هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية من أجل هذا الهدف الإنساني تؤكد تماماً حجم تلك المعاناة حيث لاقتهم العديد من المصاعب والملمات في سبيل الوصول إلى بعض المناطق المتضررة بسب الكوارث الطبيعية حيناً وبسبب الحروب الأهلية والصراعات الطائفية والنزاعات العرقية في كثير من الأحايين، لاسيما وأن مثل هذه الكوارث وبشتى أنواعها تفرز أعداداً هائلة من المنكوبين.. لقد عاش بعض أعضاء الوفود الإغاثية التي أنيط بها مثل هذه المهام الشاقة قصصاً وحكايات يشيب لها الولدان.. فكم من مرة كادت أن تنزلق بهم السيارة التي كانوا يستقلونها من قمة جبل شاهق فكادت تزهق أرواحهم لولا عناية الله سبحانه وتعالى.. وكم من سيارة غاصت في وحل الطريق فتقطعت بهم السبل فأصابهم الجوع والعطش وباتوا يبحثون عمن يعينهم وهم الذين ذهبوا لإعانة الآخرين بعد عون المولى عز وجل. وتظهر جهود المملكة في إغاثة ومساعدة الآخرين دائما وهي صاحبة الأيادي البيضاء في ذلك.

في هذا الحوار القصير الذي التقينا فيه مع الأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية الدكتور عدنان بن خليل باشا تحدث عن بعض هذه التجارب التي خاضها ومنسوبو الهيئة الذين نذروا أنفسهم من أجل العمل الخيري فعشقوا الترحال في تلك المناطق المقفرة.. وتحدث أيضاً عن بعض الإنجازات التي حققتها الهيئة لإنقاذ المتضررين والمنكوبين بسبب تلك الكوارث الأليمة في بعض الدول التي فجعت واحتاجت لمثل هذه الإغاثة العاجلة والملحة.

  • هل هناك مساعدات معينة أو محددة تقدمها الهيئة في مثل هذه الحالات؟

  • احتياجات المتضررين في مثل هذه الحالات تكمن في كثير من الحالات في الخيام حيث أن الكثيرين من المحتاجين  فقدوا مساكنهم أو بيوتهم فلابد من توفير المأوى على شكل خيام.. وتقدم لهم الهيئة أيضاً مواد غذائية متنوعة مثل الشاي والسكر والحليب والزيت والطعام بأنواعه والدجاج واللحوم والجبن والساردين والفول وغيرها من المأكولات.. وهناك أيضاً خدمات صحية تقدمها هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية لهؤلاء المنكوبين في مثل هذه الحالات من المحن والملمات خصوصاً وان مثل هذه الكوارث بأنواعها تسبب أمراضاً متعددة مثل الكوليرا والملاريا والدوسنتاريا والبلهارسيا والتيفود فتنتشر هذه الأمراض والأوبئة في تلك المناطق المنكوبة بسرعة هائلة، أما الأطفال فلعدم قدرتهم على التحمل فهم أكثر الفئات التي تعاني منها وكذلك المسنون والمسنات فتقوم الهيئة بتوفير الأدوية بأنواعها المتعددة لهذه الفئات وتعمل في كثير من الحالات على إنشاء مستوصفات متنقلة وعيادات طبية وبالذات في مناطق اللاجئين والنازحين، كما أن الهيئة لا تنسى توفير الخدمات التعليمية في تلك المناطق حيث انه في حالة النزوح أو اللجوء فإن الأطفال يفقدون مدارسهم فلابد من إيجاد مدارس لهم بمختلف مراحلها.. بجانب التأهيل النفسي.. والتدريب المهني على مختلف المهن الحرفية.


موفد الاغاثة يسلم الاعانة لمحتاجة
  • حدثت كوارث عديدة في كثير من المناطق في بعض دول العالم فأفرزت أعداداً هائلة من المنكوبين.. فما أهم الإنجازات التي حققتها هيئة الإغاثة في مساعدة هؤلاء المتضررين؟

  • على الرغم من الظروف العالمية وتأثيرها المباشر على العمل الخيري فإن هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية كثفت حضورها في بعض تلك المناطق المنكوبة التي لحقت بها أضرار جسيمة وذلك عبر وفودها ومن خلال مكاتبها.. فكان هذا الحضور بلسماً شافياً للجروح الغائرة.. فمنذ انطلاق جهود العمل الإغاثي في عام 1407ه وحتى العام الحالي (1431ه) نفذت الهيئة حوالي (1054) حملة إغاثية في 149 دولة وبعض هذه الدول نفذ فيها أكثر من حملة واستفاد من هذا الجهد والعون الإغاثي (42,996,500) شخص.. في خلال الأعوام الأخيرة نفذت الهيئة فقط 15 حملة إغاثية في 28 دولة استفاد منها (985,145) شخصاً من المتضررين والمنكوبين.

  • ماذا عن مساهمات الهيئة في الخارج.. وما قدمته في هذا الصدد وبنوع من التفصيل؟

  • لا بد في هذا المقام أن نسرد مساهمات الهيئة لمساعدة الشعب الفلسطيني حيث أنها وبالتنسيق مع مكتبها في الأردن وبالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والهيئة الخيرية الهاشمية الأردنية قدمت لسكان القطاع والضفة الغربية كميات كبيرة من الأدوية والمواد الغذائية.. وأمنت هناك مولدات كهربائية.. وبالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي أرسلت للقطاع أيضاً (12) شاحنة احتوت على كميات من المواد الغذائية والملابس والمستلزمات الطبية والأدوية.. إضافة إلى تقديم إغاثة عاجلة للاجئين الفلسطينيين والمتضررين من البرد والصقيع في البادية واللاجئين العراقيين في الأردن وشملت (16) قرية في البادية و(350) أسرة من لاجئي العراق في جبل الثغر و(9) مخيمات للفلسطينيين في البقعة وغزة والوحدات وحطين والزرقاء والنصر والمحطة والحسين والطالبية.. وقدمت الهيئة للمتأثرين من الزلزال في بلوشستان (4) آلاف سلة غذائية وعدد مماثل من قطع اللحاف و(600) خيمة ووزعت في إقليم سرحد (5) آلاف سلة من الغذاء وكذلك اللحاف وأكثر من ألف خيمة استفاد منها (5,200) أسرة.. وللاجئين الأفغان في باكستان قدمت الهيئة (مئة) خيمة و(ألف) بطانية و(2750) قطعة من اللحاف وكميات مماثلة من الغذاء واستفاد منها (3,700) أسرة.. إضافة إلى العون الإغاثي الذي قدمته للمتضررين من الفيضانات في حضرموت باليمن.. ومضى الباشا في حديثه ليؤكد أن الهيئة قدمت كميات كبيرة من مواد الإغاثة العاجلة للمتضررين من الجفاف في منطقة أوغادين بأثيوبيا.. وأرسلت مواد غذائية متنوعة وملابس للسجناء في سجن مدينة بوتونوغو في أوغندا.. كما امنت كميات من المواد الغذائية والملابس والمنظفات والأدوات المدرسية للطلاب في (5) مناطق متفرقة في دولة بنين.. وإغاثة عاجلة متنوعة للمتضررين من الحرب في تشاد واللاجئين التشاديين في الكاميرون تمثلت في (مئة) كيلوجرام من الذرة و(ألف) جالون من الزيت واستفاد منها (4,500) أسرة من الأسر اللاجئة وذلك بالتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.. وفي توغو قدمت الهيئة مساعدات عاجلة للمتضررين من الجفاف واستفاد منها (24) ألف أسرة.. ونفذت حملات إغاثية مكثفة لمساعدة المتضررين من الأحداث التي تعرضت لها جنوب إفريقيا اشتملت على توزيع (4) آلاف طرد من المواد الغذائية وأعداد مماثلة من المواد الصحية والبطاطين واستفادت منها (4) آلاف أسرة في منطقة كيب تاون إضافة إلى إغاثة اللاجئين الأوغنديين في جنوب إفريقيا أيضاً.. وفي حملة إغاثية وصفتها المنظمات العالمية ب (المبتكرة) في عالم الإغاثة قدمت الهيئة مساعدات متنوعة لأصحاب المتاجر الصغيرة التي تأثرت بسبب العنف في بعض الأحياء الفقيرة بالصومال حيث تم إحراق هذه المحلات بكل محتوياتها.. أما في جيبوتي فقد أرسلت الهيئة (3) حاويات من التمور تم توزيعها على الأسر الفقيرة واللاجئين.. إضافة إلى توزيع كميات من مواد الإغاثة العاجلة للمتضررين من الجفاف في مناطق العفر في غربي جيبوتي واللاجئين في مدينة جيبوتي واستفاد منها (1800) أسرة.. وقامت الهيئة بتزويد عيادة الأسنان التابعة لها في جامبيا بالكثير من التجهيزات الطبية.

هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ما زالت تواصل تقديم خدماتها الإغاثية للمتضررين من الحرب في إقليم دارفور بغرب السودان لا سيما وأنها تدير هناك حالياً مخيمين للنازحين وهما مخيم الشريف ويضم (10,717) نازحاً يقطنون في (1895) خيمة.. والثاني مخيم السلام ويضم (1700) خيمة.. وللهيئة وجود كبير في وسط النازحين والمتضررين من الجفاف في شمال الصومال حيث وزعت لهم كميات كبيرة من الدقيق والأرز والزيت في كل من هرجيسا وبرعو وبونتلاند وإقليم بريرة الساحلي.. وعقب الفيضانات التي اجتاحت ملاوي وزعت الهيئة كميات من مواد الإغاثة العاجلة للمتضررين في (4) مناطق مختلفة.. وكذلك للمتضررين من الفيضانات في موزمبيق فقد وزعت الهيئة مساعداتها العاجلة في (3) مناطق متفرقة.. وفي النيجر نفذت الهيئة حملة إغاثية مكثفة للمتضررين من الجفاف واستفادت منها (5) مناطق متضررة.. وفي نيجيريا أيضاً وزعت كميات كبيرة من مواد الإغاثة المختلفة للمتضررين من الجفاف في بعض الولايات..

ومضى الباشا يقول ان الهيئة وبالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي وزعت كميات مختلفة من المواد الغذائية في مخيمات اللاجئين من حرب البحيرات في تنزانيا وكينيا وذلك حتى عودة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم.. كما وزعت (2,320) طناً من المواد الغذائية والإغاثية للنازحين السيراليين في مخيمات الداخل واللاجئين منهم في دول الجوار.. وكانت الهيئة قد وقعت اتفاقيتين مع البرنامج لتوزيع (285) طناً من المواد الغذائية قدمها البرنامج للمتضررين من الحرب الأهلية بدارفور في المخيمات التابعة للهيئة والثانية لتوزيع كميات أخرى من المواد الغذائية بالإضافة إلى كميات من البطاطين والفرش والأواني المنزلية والمشمعات لمرتين في العام لنفس هؤلاء المتضررين.. وفي بداية شهر أغسطس عام 2010م ستقوم الهيئة بتوزيع كميات من المواد الغذائية قدمها برنامج الغذاء العالمي للنازحين في الصومال وذلك ضمن مجموعة من المنظمات الإسلامية وتحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي.. وتعاونت الهيئة مع البرنامج في توزيع مواد غذائية للاجئين الطوارق في مالي والنيجر إبان الحرب الأهلية.

أما بالنسبة لتعاون الهيئة مع اللجان السعودية للإغاثة فقد بدأ بتوزيع (15,379) طناً من المواد الإغاثية للمتضررين من الغزو السوفييتي لأفغانستان حيث كانت الهيئة تقوم بمهمة التوزيع وإدارة المخيمات في بيشاور.. وتعاونت الهيئة مع اللجنة السعودية لإغاثة المتضررين من الزلازل التي وقعت في كل من باكستان وكشمير وكذلك المتضررين من السيول والجفاف في السند.. وكان للهيئة دور كبير في التعاون مع اللجنة لإغاثة الشعب الكوسوفي مما يدعو إلى الإشادة بهذه اللجان التي منحت الهيئة العديد من الفرص لتشكيل حضورها وسط هذه المحن والملمات.. وهناك عدد من الاتفاقيات الإطارية التي وقعتها الهيئة مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في منطقة الخليج..

وكانت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وبالتعاون مع قيادة القوات المشتركة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالمملكة قد تولت إدارة مخيمين للاجئين العراقيين في رفحاء والأرطاوية.. وحينما تقلص عدد اللاجئين قامت الهيئة بإيوائهم في مخيم واحد هو مخيم (رفحاء) وظلت الهيئة تدير هذا المخيم حتى عاد معظم اللاجئين.. وفي كينيا وتنزانيا كانت الهيئة تدير مخيمين للاجئين الراونديين والبورونديين وذلك إبان حرب البحيرات.. كما أدارت مخيماً للنازحين في سيراليون حتى انتهاء الحرب الأهلية مع رعايتها للاجئين السيراليونيين في دول غرب إفريقيا.. ونفذت الهيئة حملات إغاثية عديدة للاجئين من الصومال وبوروندي والسودانيين في كينيا.. وقد بدأت الهيئة في تقديم مساعداتها الإغاثية منذ عام 1407ه للمتضررين من الحرب الأهلية في الصومال والمتضررين من الجفاف في الشمال وكذلك المتضررين من الفيضانات في منطقة جوبا وشبيلي حيث وزعت (21,154) طناً من مختلف المواد الإغاثية..

واختتم الباشا حديثه في هذا الصدد بحجم علاقات الهيئة مع منظمة الهجرة الدولية التي شملت مجال المعلومات والتقارير الخاصة بحركة اللاجئين وكل المستجدات التي تطرأ في هذا المجال والمؤتمرات التي تعقد من أجله.

الأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية

موفد الإغاثة يسلم الإعانة لمحتاجة