ولقد قدم الجانب الفلسطيني مقترحات تفاوضية في الوقت الذي لم يقدم فيه الجانب الإسرائيلي أي شيء تمهيداً للاقتراح الذي تقدمت به مؤخراً القاضي بجعل قطاع غزة المجال الاقليمي فقط للدولة الفلسطينية

تناولنا قبل عدة سنوات أن المخطط الإسرائيلي يستهدف فصل قطاع غزة عن إسرائيل وإقامة عليه الدولة الفلسطينية ناقصة السيادة والمحرومة من حقها في الأرض المحتلة بالضفة الغربية والقدس الشريف الذي اختارته عاصمة لها.

وعلى الرغم من ترديد هذه الحقيقة في الأوساط العالمية عبر مراحل زمنية مختلفة لم تنكرها إسرائيل وظلت صامتة عنها كأن الأمر لا يعنيها، وإن ظلت تردد بين الحين والآخر بأن قطاع غزة يشكل لها متاعب كثيرة وتعلن عن تمنياتها بأن يبتلعها البحر وكان أول من صرح بهذه الحقيقة رئيس الوزارة الإسرائيلية اسحاق رابين الذي قال «إن قطاع غزة يشكل له كابوساً كل مساء ويتمنى أن يطلع النهار في اليوم التالي ويكون البحر قد ابتلع قطاع غزة ومحاها من الوجود على الأرض.. تجدد إسرائيل هذا الأمل اليوم بإعلانها من جانب واحد أن قطاع غزة هو الدولة الفلسطينية بضوابط وشروط تمنح قيام هذه الدولة من ناحية، ويترسخ عدوان إسرائيل على الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في سنة ١٩٦٧م في الضفة الغربية والقدس الشريف وهو وضع لا يقبل به الفلسطينيون لأنه يعني التنازل عن حقوقهم المشروعة في الأرض المحتلة، وإقامة الدولة المستقلة التي تتخذ من القدس الشريف عاصمة لها.

لا نقول ذلك دون استناد إلى واقع قائم، لأن هذا الواقع جسده تصريح وزير الخارجية الإسرائيلية أفيجدور ليبرمان في تصريح له يوم الجمعة ١٦/٧/٢٠١٠م لصحيفة يديعوت أحرونوت قال فيه إن هناك خطة مبلورة تستهدف رفع مسؤولية إسرائيل عن قطاع غزة بشكل كامل الأمر الذي يعني تحويل القطاع إلى كيان مستقل ومنفصل عن إسرائيل تماماً، وأعلن من ناحية أخرى وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان أنه سيطرح هذه الخطة الإسرائيلية عن قطاع غزة أمام كاترين اشتون مسؤولة العلاقات الخارجية في الوحدة الأوروبية وكذلك أمام ستة من الوزراء الأوروبيين الذين سيزورون منطقة الشرق الأوسط بهدف حشد موقف أوروبي ليساعد في رفع مسؤولية إسرائيل عن قطاع غزة وتحميل الجهة المسيطرة عليه المسؤولية عنه.

وأعلنت صحيفة يديعوت أحرونوت أن أفيجدور ليبرمان يطلب من المسؤولين الأوروبيين أن يطرحوا على منظمة حماس إقامة محطة لتوليد الكهرباء ومنشأة لتحلية مياه البحر ومنشأة ثانية لتنقية مياه الصرف الصحي طوال الفترة الباقية عن مسؤولية إسرائيل عن قطاع غزة، كما سيقترح أفيجدور ليبرمان على الدول الأوروبية ارسال قوات عسكرية دولية إلى المعابر الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزة لاجبار جميع الجهات المعنية الالتزام بالتسوية التي تقيم الدولة الفلسطينية فوق أرض قطاع غزة فقط، وبموجب هذه التسوية فإن إسرائيل «ستتنازل»!؟ عن مطلبها وتسمح بتفريغ حمولات السفن المتوجهة إلى قطاع غزة في الموانئ الإسرائيلية على أن تجري أعمال التفتيش الأمني لهذه الحمولات في ميناء ليماسول القبرصي.

من ناحية أخرى أكد المتحدث باسم رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المدعو عوفير جندلمان إننا نعتقد أن الدخول في مفاوضات مباشرة هو الخطوة الصحيحة التي يتعين على الفلسطينيين اللجوء إليها في الوقت الحاضر الذي يستهدف الوصول إلى حل، وشدد عوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزارة بنيامين نتنياهو أنه يتعين على الجانب الفلسطيني اغتنام الفرصة السانحة الآن للانتقال إلى المفاوضات المباشرة خاصة في ظل وجود دعم أمريكي وأوروبي لهذه المفاوضات.

من الجانب الفلسطيني شدد الناطق الرسمي على أن إسرائيل لم تقدم رؤية واضحة أو حلاً صحيحاً للخلاف فيما يتعلق بها من قضايا رئيسية تم طرحها على طاولة المفاوضات غير المباشرة، موضحاً أن الجانب الأمريكي طلب أن تكون هناك مفاوضات حول موضوعي الحدود والأمن، ولقد قدم الجانب الفلسطيني مقترحات تفاوضية في الوقت الذي لم يقدم فيه الجانب الإسرائيلي أي شيء تمهيداً للاقتراح الذي تقدمت به مؤخراً القاضي بجعل قطاع غزة المجال الاقليمي فقط للدولة الفلسطينية، ولخدمة هذا التوجه غير المشروع والمتناقض من كل الحقوق الفلسطينية في الأراضي المحتلة منذ سنة ١٩٦٧م في الضفة الغربية والقدس الشريف أخذت إسرائيل تتلاعب وتطالب الفلسطينيين بعدم وضع أي شروط مسبقة لبدء مفاوضات السلام المباشرة تزامناً مع الجولة الجديدة التي يقوم بها في منطقة الشرق الأوسط السناتور جورج ميتشل المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في منطقة الشرق الأوسط.

لا شك أن ظهور الخطة السرية الإسرائيلية مؤخراً على مسرح الأحداث العالمية والمطالبة بفصل قطاع غزة عن إسرائيل بشكل كامل والعمل على تحويل قطاع غزة إلى دولة فلسطينية ناقصة السيادة وارسال قوة عسكرية دولية للإشراف على المعابر تدلل على أن إسرائيل غير جادة في ايجاد حلول عملية للسلام فوق الأرض الفلسطينية الذي يرتكز على قيام دولتين، دولة فلسطينية فوق كل الأراضي المحتلة منذ سنة ١٩٦٧م بما فيها القدس الشريف وسواء يتم ذلك من خلال المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة.

أما ما تدعو إليه إسرائيل من قيام الدولة الفلسطينية فوق قطاع غزة فقط بسيادة ناقصة فهذه الدعوة تمثل حديث إفك لا يقبل به أحد، وهو يمثل تلاعباً إسرائيلياً تريد به اكتساب الوقت وفرض إرادة غير منطقية مرفوضة تماماً من الفلسطينيين والعرب.