لا أعتقد بأن هناك وصفاً يليق بالشاعر الكبير عبدالله السياري وبإبداعه الشعري أدق من وصفه بالنهر العذب، فهو نهر من الإبداع والعذوبة والصدق وكذلك نهر من النقاء والعطاء، وقد ظل على مر السنوات وفياً للحب وللقيم النبيلة، وحريصاً كل الحرص على أن تبقى قصيدته مُحتفظة بنكهة الحب والجمال، ولم تمنعه الأيام بقسوتها وتقلباتها من التخلي عن (الحب) أو التغني بالمحبوب، يقول السياري في واحدة من روائعه الغزلية القريبة في زمن كتابتها وفي قربها من القلب:

صبّحك بالخير يا أحلا وجه صبّحني

يا طلعة البدر كل الخير بعيونك

سلام مديت لك يمناي صافحني

أموت وأحيا بكيف الحال، وشلونك؟

ريحك من أقبلت يقفاني وينطحني

وأشوف برق الدجى في لمعة سنونك

سر الغلا شايفه بحجاجك المحني

والسحر بعيونك الخدرات وجفونك

بالهون لا ترفع الغدفه وتفضحني

أنا صريع المها اللي لونها لونك

وأنا جريح الهوى والزين يجرحني

قبل أمس عاقل وصرت اليوم مجنونك

ما دمت بالحب صارحتك فصارحني

وش لي بقلبك عسى العذال يفدونك؟

يا راحة البال يا ذبّاح ريحني

ما بيك تسمع كلام اللي يعذلونك

الله يسامحك وأنت إن مت سامحني

أشيل بين الحنايا خافي طعونك

والله يبيحك ولو نيّتك تذبحني

تغضي وتضحك وسور الصين من دونك!