أفترض أن ما سأكتبه معلوم وواضح عند كل من سافر أو عازم على السفر إلى عواصم العالم بقصد المتعة والترفيه .

تشتهر العواصم والمدن المكتظة في العالم بمناطق يسمونها " المناطق ذات الأضواء القرمزيّة " . تلك المناطق الخاصة باللهو والمتعة الرخيصة أدبيا وغالية نقديّّا . وأول رد يتلقاه السائح المتضرر من الشرطة البريطانية - مثلا – هو: ماالذي أوجدك في هذه الساعة المتأخرة من الليل في منطقة كهذه ؟

وتنصح الشرطة البريطانية بعدم التجوال ليلا أو في ساعات الصبح الأولى بحي " سوهو " المعروف بكونه حي الشوائب والنقائص والعيوب ومع كونه جاذبا للسياح بمطاعمه الجميلة ودور العروض الفنية ، إلا أن شوارعه الخلفية اشتهرت بالمخاطر وتجوال أهل الشغب ، والعصابات وعلب الليل وأقبية الابتزاز وسلب الجيوب بالخداع أو بالقوة . ولا يرى أكثر السياح ما يمنع أن يسيروا في ذلك الحي ، ولكن ليس في الوقت المتأخر من الليل .

وفي أذهان الشباب الآتي من بلدان ثرية تبرز مفردتا " بيكاديللي " و " سوهو" أكثر من أسماء "مدام توسو" أو برج لندن أو ساعة البرلمان " بيج بن " أو المكتبة البريطانية أو متحف ألبرت وفيكتوريا أو حدائق " كيو" النادرة المثيل .

في العام 1307 ميلادي دخلت الكلمة " سو هو " إلى الإنجليزية وكانت تعني صيحة الصيد أو القنص عند الإنجليز في ذلك الزمن ، حيث كان المكان مرتعا للطراد والطرائد .. ! ( ويبدو أنه أخذ من اسمه نصيبا .. ! ) . وما من رحلة جماعية للسائحين إلا وتضع في برامجها زيارة ذلك الحيّ ، ولكن في ساعات النهار.

وللأسر من السعوديين التي تصر على لندن ، أقول اجعل زيارة لندن ليوم واحد أو يومين أما السكن فحاول أن تلجأ إلى مدن أنيقة، وأخرى زاهية بمناظرها الطبيعية، وثمة مدن اشتهرت بمواقعها السياحية، وبالفلكلور، وبعض المدن تقل فيها الضوضاء، وتشتهر بالنظام والهدوء. وبعض تلك المدن تأسست في القرن السابع عشر، أخذت من كل شيء بمقدار متوازن. الغنى والفقر، الترف والطبيعة الجميلة والبنايات الشاهقة ، السياسة والسياحة، العلم والثقافة، مدينة أصبحت خليطاً من كل شيء، يمتزج بداخلها في تناغم وانسجام. أخذت من التاريخ نتفاً جعلتها ممتعة نهارا وليلا ، دون خوف ، حتى إن وقتا طويلا يمر دون أن يرى المارة سيارة شرطة . وأعتقد أن التناغم الاجتماعي – في أي مدينة – هو درجة من سلّم الأمن والسلم الاجتماعي.