بأسلوبه العفوي البسيط في طرح الأسئلة العميقة "القويّة" عن قضايا تمس المجتمع السعودي يأتي داود الشريان ببرنامجين حِواريين متميزين أحدهما إذاعي يومي والثاني تلفزيوني أسبوعي بعنوان "واجه الصحافة".. "الرياض" التقت المذيع المتألق في لقاء سريع نعرف من خلاله السر في جذب برنامجيه للمستمع والمشاهد السعودي عبر قناة العربية وإذاعة MBC FM.. فإلى الحوار:

  • "واجه الصحافة مع داود الشريان" وبرنامج " الثانية مع داود".. برنامجان متشابهان على مستوى الطرح والفكرة والفارق بينهما الوسيلة المستخدمة.. ألا تعتقد بأن ذلك تكرار يتسبب في تداخلهما؟

لا.. فبرنامج "واجه الصحافة مع داود الشريان" أكثر عمومية من برنامج "الثانية مع داود". الأخير برنامج يهم المواطن السعودي وعلى نحو خاص جداً ويناقش قضايا يومية تهم المواطن والمقيم في المملكة، مثل مشاكل الكهرباء، والماء، القبول في الجامعات، وغيرها من الأمور التي تتعلق بتفاصيل الحياة اليومية، ويتناولها كتاب الأعمدة، وتحقيقات وتقارير الصحف. هو برنامج سعودي بامتياز، ولايمكن لأي مستمع يعيش خارج المملكة أن يهتم به. في حين أن "واجه الصحافة"، يعالج قضايا أكثر عمقاً، وتمس الأسس والأسباب، وليس النتائج والتفاصيل. وأصدقك القول أظن أن "واجه الصحافة" بدأ يغار من برنامج "الثانية مع داود"، وربما سعى هو الآخر إلى الخوض في التفاصيل. فبرنامج "الثانية" طبق القاعدة الصحفية الذهبية "أكتب عن الناس يقرؤك الناس" في شكل مثالي.

  • يحسب لبرنامجك الإذاعي اختيار شخصيات ومسؤولين كبار في القطاع الحكومي والخاص.. النجاح يعود لفريق إعداد البرنامج أم لشخصيتك واسمك الإعلامي؟.

النجاح السريع يعود أولاً لأهمية إذاعة MBC FM، فهي إذاعة مسموعة، ولها جمهور عريض ويمتلك ولاءً كبيراً لها. والأمر الثاني هو توقيت البرنامج، ففي هذا الوقت يكون جميع العاملين في القطاع الحكومي، وبعض شركات القطاع الخاص في الطريق إلى بيوتهم، أي أن غالبية الناس تقريباً تسمع البرنامج. ثم تأتي شخصية المعد والمقدم وفريق العمل. إضافة إلى أنني في برنامج "الثانية" أقوم حالياً بعملية تجريب القضايا، وحتى الآن وجدت أنه كلما تعمّق البرنامج في التفاصيل زاد عدد المتابعين. فالناس تحب التفاصيل وحتى المسؤول الكبير والمثقف تهمه التفاصيل وإن قال عكس ذلك. وهناك وهمٌ لدى البعض أن القضايا التي تحلّق في السحاب هي التي تصنع الجمهور وهذا غير صحيح.. ومن هنا تفوقَ ولمعَ برنامج "الثانية" بسرعة مذهلة، السرّ في التفاصيل.

  • برنامجك السابق "المقال" الذي كان يبث على قناة دبي لم يحدث له متابعة ورجع صدى خصوصاً بالسعودية كما يحدث الآن مع برنامجيك.. برأيك ما هو السبب؟

السبب في الوسيلة. قنوات مجموعة MBC مخيفة في حجم المشاهدة وهي تستأثر بأكثر من 60 بالمئة من المشاهدين العرب في العالم. وهي الأولى في معظم البلاد العربية، حتى تلك البلاد التي فيها قنوات خاصة مهمة وناجحة ، لكن يجب ألا ننكر أن برنامج "المقال" حقق شهرة مهمة قياساً إلى موقعه في قناة للمنوعات، رغم أنه برنامج سياسي بامتياز. وتلفزيون دبي كان ولايزال له جمهوره.

  • مستوى الجرأة في "واجه الصحافة" و"الثانية".. ألا تخشى أن يؤدي إلى إيقاف برنامجيك؟!

البرنامجان يعملان في حدود الممكن. والإعلام مثل السياسية هو فن الممكن. فضلاً عن أن مساحة الحرية في طرح القضايا المحلية والاجتماعية في المملكة أصبحت تفوق مثيلاتها في غير بلد عربي. ونحن في العربية وإذاعة MBC يهمنا تقديم حوارات موضوعية ومتوازنة بعيداً عن الإثارة. والعبرة ليست في الصوت المرتفع والاستفزاز واستعداء أطراف على أخرى. المهم أن نقدم معلومة جديدة، ونطرح أسئلة تثير نقاشاً مفيداً ومسؤولاً، وهذا ما نحاول أن نفعل.

  • هل سيتواصل بث البرنامجين خلال شهر رمضان المقبل؟

لا.. سيتوقف البث لأن سياسة قناة "العربية" تتغير في رمضان والأمر ذاته في الإذاعة. فضلاً عن أن المشاهدين والمستمعين يصبحون أكثر ميلاً للهدوء والبحث عن مواد ترفيهية في شهر رمضان.