يضع الباحث الرائع الأستاذ سليمان الحديثي في مُقدمته لكتاب الأمير محمد الأحمد السديري -رحمه الله- (الحداوي-هكذا يقول الأجداد على صهوات الجياد) أربعة أمور تؤكد أهمية هذا المؤلَف، وهي على التوالي: (الريادة) في الموضوع، و(الشمولية) وتغطيته لعدد كبير من القبائل والمواقع الجغرافية، و(الامتداد الزمني)، وكذلك (التقصي والدقة) اللذان حرص عليهما المؤلف رحمه الله؛ وبإمكاننا كقراء إضافة أمور أخرى تزيد من قيمة هذا الكتاب وجماله لدينا.

أبرزها أن هذا الكتاب وهو الإصدار الأول للحديثي –الذي عرفناه قبلها باحثاً جاداً وكاتباً متميزاً- يُعرفنا عليه بوضوح كمُحقق فذ يتسم عمله بالدقة والإتقان والتميز، فكتاب الحداوي الذي صدر في جزأين يُدلل بما رأيناه من جمال في الإخراج وفي اللمسات والإضافات المُثرية، وكذلك بما لمسناه من ثقة في النفس والإمكانات مُمثلةً في عدم ترفع المؤلف عن الاستعانة لإنجاز عمله بعدد كبير من الباحثين الذين خدموا تراثنا الشفوي وتاريخنا على مدى عقود من الزمن، يُدلل كل ذلك على أن الحديثي مكسب كبير لنا كمحبين للتراث الشعبي بكافة ألوانه، وكذلك يُدلل دلالة أكيدة على أن اختيار أبناء الأمير محمد السديري للحديثي لتحقيق الحداوي كان اختياراً موفقاً إلى أبعد الحدود.

ومن الأمور المُبهجة في تحقيق الأستاذ سليمان الحديثي لكتاب (الحداوي) فضلاً عن القيمة الكبيرة للكتاب أنه –أي المُحقق- قد منحنا مُتعة إضافية بما حملته مقدمته من بشائر بإصدارات قادمة للسديري، إذ نعرف بأن في الطريق جزء ثاني من كتاب ( أبطال من الصحراء )، وهناك إصدار آخر يجمع مرويات الأمير محمد السديري ويتضمن "قصائد لم تنشر من قبل وأخباراً نادرة، وقصصاً طريفة"، وكذلك سيكون هناك جزء ثالث من (الحداوي) يتضمن "مختارات متنوعة من الأراجيز والأشعار الفصحى المتعلقة بالخيل والفروسية والقتال".

ويستحق منّا الباحث الرائع سليمان الحديثي على ما بذله من جهد عظيم كل الشكر والتقدير، وسنظل في حالة ترقب وشوق دائمين للإصدارات الموعودة، وكذلك نتطلع دوماً إلى خروج إصدارات تضاهي في قيمتها وجودتها الإخراجية كتاب (الحداوي) للسديري.

أخيراً يقول الشاعر الكبير مرشد البذال رحمه الله:

لا تحسب إن أهل الظليمه بخيتين

كلٍ يوافق ما عمل في وفاته

وأنذرك عن حق الضعيف المسيكين

اللي على حقه يهل عبراته

ترى الضعيف اليا غدى الليل ليلين

يدعي وعند الله توافق ادعاته