معظمنا تمنى لو تعلم لغة أجنبية في سن صغيرة!؟

ولكن ماذا لو تمكنت من التحدث بلغتين أو ثلاث أو حتى كافة لغات الأرض في لحظة قصيرة!؟

كبداية لابد من الاعتراف بأن الحلول الثورية تحتاج لأفكار غير تقليدية.. وبناءً عليه يجب أن نفكر بطريقة تبتعد عن الأسلوب التقليدي لتفعيل تواصلنا اللغوي مع الآخرين إن رغبنا فعلاً بالتحدث ب"جميع لغات الأرض"..

وبدون الدخول في مقدمات أعتقد أن أفضل وأسرع وسيلة لتحقيق هذه الغاية هي شراء جهاز (ولا أقول ابتكار جهاز كون الفكرة موجودة منذ وقت طويل) قادر على الترجمة الفورية من وإلى لغتك الأصلية.. وجهاز كهذا سيحتفظ في ذاكرته بآلاف الجمل والمفردات العالمية للترجمة النصية والصوتية بين معظم اللغات المتداولة اليوم..

ومن الجهود المبذولة في هذا المجال ما أعلنه مؤخراً معهد الاتصالات الياباني عن نجاح تجربة لاستعمال الهاتف في أغراض الترجمة الفورية تمكن من خلاله ثلاثة متحدثين من فهمِ بعضهم البعض.. فمن كيوتو في اليابان وبيتسبورج في أمريكا وميونخ في ألمانيا تحدث ثلاثة أشخاص بلغات مختلفة لمدة (15) دقيقة وسمع كل طرف حديث الآخر بلغته هو.. وتمت هذه التجربة عن طريق كمبيوتر مبرمج ب15000 جملة صوتية وتعبير مشترك. وكانت المكالمة تحول أولاً إلى كمبيوتر مركزي يتولى ترجمتها وتحويلها إلى أصوات تنقل عبر أسلاك الهاتف إلى الطرف الآخر.

وقبل ذلك بكثير حاول العلماء الاستغناء عن المترجمين باستعمال أنظمة الكمبيوتر في ترجمة النصوص المكتوبة، إلا أن تعذر تمييز الكمبيوتر لملايين الطرق التي تملى وتكتب بها الكلمات جعل من الترجمة النصية "وسيلة محدودة" لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل (ومع هذا نرى اليوم برامج كمبيوترية ومواقع إلكترونية وصلت إلى جودة مرتفعة كما هو حاصل في موقع غوغل مثلا)!!

.. وفي الحقيقة، التقنيات التي نملكها (هذه الأيام) تسمح لنا بتوقع ظهور أجهزة ترجمة محمولة كثيرة خلال السنوات التالية .. فبناء على التقنيات التي أعرفها فقط أتوقع قريبا:

1- ظهور عدسة (مثل عدسة شرلوك هولمز) حين تضعها على نص أجنبي ترى الترجمة فورا بلغتك الأم...

2- وجهاز بحجم الهاتف (وربما يكون جوالك نفسه) حين تتحدث إليه بلغتك الأم يخرج من طرفه الآخر صوتك مكتوبا أو منطوقا باللغة المقابلة...

3- أيضاً لا أستبعد ظهور نظارة مزودة بميكروفون صغير يلتقط صوت محدثك فترى ترجمته معكوساً على العدسات من الداخل.

4- ولا أعرف شخصيا لماذا لا توفر شركات الاتصالات العالمية خدمة ترجمة الأصوات عبر الهاتف بين لغات العالم (فهي ممكنة ومتوفرة ضمن القنوات السياسية)..

5- أما أفضل الابتكارات وأكثرها جرأة فهو زرع شريحة إليكترونية في دماغك مباشرة (وتحديدا في مركز النطق) تتضمن كافة لغات العالم وحينها لن تملك حنجرتك سوى تنفيذ أوامر النطق التي تصل إليها من الدماغ مباشرة!!

... وكما ذكرت سابقا هذه الأجهزة مبنية على إنجازات تقنية متوفرة هذه الأيام وكل ما ينقصها هو أن تصبح أصغر حجماً وأكثر تطوراً؛ فالعدسة المترجمة مثلا أساسها اليوم ماسحة الكمبيوتر الضوئية؛ وجهاز الترجمة الصوتية أساسة ميكروفونات الترجمة الحالية في المؤتمرات العالمية، والنظارة العاكسة ممكنة من خلال الدمج بين نظارة التجسس الكلاسيكية وترجمة الأفلام الأجنبية.. أمَّا هاتف الترجمة الصوتي فأساسه الخط الساخن الذي يربط بين رؤساء العالم (ناهيك عن الاختراع الذي تعرضنا له في بداية المقال).. أما الشريحة المزروعة في الرأس فسبق للعلماء أن زرعوا (عشرات) الشرائح الإلكترونية في رؤوس المرضى والمتطوعين لأغراض وأهداف مختلفة...

كل هذا لا يجعلني أتوقع فقط عدم حاجتنا لتعلم اللغات مستقبلا، بل إن من تعلمها اليوم سيموت غيظا وكمداً !!