تسعى نحو 90 الف شركة مقاولات سعودية صغيرة للاندماج فيما بينها لتشكل كيانات كبيرة تمكنها من النهوض من كبوتها ومقاسمة الشركات الكبرى في الفوز بحصص من قطاع المقاولات المحلي، الذي تميل كفته لصالح عدد محدود من الشركات الكبرى، فيما تخسر الشركات والمؤسسات الصغيرة كثيرا من المشاريع بسبب صغر حجمها.

وتأتي تحركات الشركات الصغيرة نحو تشكيل تحالفات كبيرة استجابة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي وجه في وقت سابق إلى دمج شركات المقاولات الصغيرة.

وحسب مصادر مطلعة في وزارة التجارة والصناعة فإن وزيرها عبدالله زينل قد وجه بتسهيل إجراءات الدمج بين شركات المقاولات، مؤكدا أن الوزارة لا تزال تتلقى طلبات الاندماج بين عدة مؤسسات سعودية وأخرى شركات أجنبية حاصلة على تراخيص استثمار أجنبي من الهيئة العليا للاستثمار ترغب في التحالف مع شركات سعودية.

وأكد المصدر أن غالبية الشركات التي تسعى إلى الاندماج هي في الأساس شركات تعاني من مشكلات تدنى مستوى درجات التصنيف الخاص بالمقاولين، مؤكداّ أن إشكاليات التقييم تدور حول هذا الموضوع فلا يوجد آلية تمكن الشركات المندمجة بتصنيف يناسب إمكانيتها أو يرفع من درجتها حتى تتمكن من المنافسة على مشاريع تحقق لها الربحية.

من جهته قال عضو اللجنة الوطنية للمقاولين بالرياض الدكتور عبدالله المغلوث، بأن الاندماج وتحالف المقاولين يصب في مصلحة المقاولين أنفسهم وفي صالح القطاع بشكل عام ، مشيراّ إلى أن فكرة دمج شركات المقاولات صغيرة الحجم مع بعضها سوف تخلق كيانات كبرى.

وتابع قائلاّ: وستُنافس مستقبلاً في أخذ المناقصات الحكومية والخاصة بحيث إنها متمكنة من رأس مال كبير وخبرة واسعة ، مؤكداّ أن عزم أكثر من 90 ألف شركة بين مؤسسة وشركة يطمحون للدمج لإنشاء كيانات أقل وأكثر كفاءة ورأس مال، يؤكد تفاعل العاملين في قطاع المقاولات مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين نحو الاندماج لإنقاذ الشركات التي تعاني من تعثر تنفيذ المشاريع وتعرضها لخسائر فادحة بسبب تأخر تنفيذ تلك المشاريع التنموية.

وأضاف المغلوث أنه عندما تقوم شركات عملاقة سوف تنافس في أخذ مشاريع لتنفيذ البُنى التحتية، مشيراّ إلى أنه من ضمن الأسباب الحقيقية لتعذر تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية هو عدم وجود رأس مال كبير وخبرة كافية

، إضافة إلى أن مُعظم تلك الشركات الصغيرة تطمح للحصول على تمويل من البنوك والمؤسسات المحلية.

وقال المغلوث إن صغار المقاولين يعانون من أحجام البنوك عن تقديم تسهيلات مالية للمقاولين، مرجعاّ ذلك إلى عدم وجود تنظيم وهيكل إداري ولا تصنيف كاف يستدعي البنك أن يضمن حقّه.

ولفت إلى أن حجم التمويل لقطاع الإنشاء أرتفع إلى نحو 55 بليون ريال في نهاية 2008م ، مؤكداّ أنه انخفض قليلاً في عام 2009 أما حصة تمويل الإنشاء فقد تدنت من 13% في نهاية 2002 إلى 9.5% في 2009.

وبين ان هذا القطاع يضم أكثر من 120 الف مقاول في المملكة باستثمارات تقدر ب 300 مليار خلال الخمس السنوات القادمة بينما حجم المشاريع المعتمدة في السنة الماضية 225 مليار و هذا يستدعي الوقوف الى مواجهة ذلك الى بناء شركات عملاقة يتم من خلالها استحواذ الشركات والمؤسسات الصغيرة .

وأشار إلى إن قطاع المقاولات بشكل عام يُعاني من تحديات كثيرة سواء تلك التي برزت خلال الطفرة الماضية، أو التي خلفتها الأزمة المالية العالمية، فضلاً عن أن السياسة العامة للدولة قد أولت هذا القطاع مسؤولية النهوض وتطوير البنى التحتية بمختلف مجالاتها . وقد تجسد ذلك في تحفيز الدولة للقطاع والوقوف معه لمواجهة التطورات التي مرت عليه قبل الأزمة المالية من قبل ارتفاع أسعار المواد.

ودعا المغلوث إلى ضرورة إنشاء هيئة مقاولين لأهمية وجود مرجعية إلى هذه الفئة لتعمل على فض المنازعات وحسم الخلافات وإيجاد لجنة داخل هذه الهيئة في معاقبة و شطب كل من يسيء لهذا النشاط ، بالإضافة الى كشف المعوقات وحلّها من قبل الهيئة وبعض القطاعات التي يعملون معها.

ومضى: ومن الضروري تطبيق عُقود الحكومة ( فيديك ) كما هو الحال في دول الخليج وان أهم التحديات التى تواجه القطاع هو التدريب والتوظيف، مثل التدريب ورفع الوعي الوظيفي كذلك استقطاب الكفاءات و توطين وظائف القطاع وتحسين المنتج من خلال خطة إستراتيجية.

وأكد المغلوث على أن إنشاء بنك تمويل المقاولين في الظروف الحالية التي يوجد هناك مشاريع عملاقة وميزانيات معتمدة، لافتاّ إلى أن فكرة إنشاء بنك تمويلي غير مدعوم من الدولة إنما من القطاع الخاص، وعلى استعداد لتمويله بالكامل ولكن لا بد من التراخيص اللازمة التي تكفل منظومة هذا البنك .