بيوت الشَّعر. هي مسكن أهل البادية في الزمن الماضي القديم، ويهتمون كثيراً بها، ومن المعروف أن بيوت الشعر تعمل من السدو، وهو من الحرف الخاصة بالنساء الذي يعتبر أساس بيت الشَّعر حيث يستغرق عملية إنشائه الوقت الكثير والجهد الوفير في مدة زمنية تتراوح بين الشهر والشهرين خاصة إذا كانت المرأة مستمرة في عملها ولا تُكلّف بأي شيء آخر، وبيوت الشَّعر توحي بالبساطة والمهارة الفنية العالية ولها أدوات تستخدم ومتعارف عليها عند أهل البادية هي: الصوف، المطرق، التغزالة، المغزل، المدراء، المنشزة، ولكي تتم عملية السدو يُحضّر أربعة مناسب (أوتاد) وثلاث عصي طويلة وتكون منتصبتين وحجرين كبيرين تثبت عليهما العصا المتحركة والأخريان يثبتان بالأوتاد وتلف حولهم الخيوط العريضة بعد تثبيتها بواسطة المدراء وشد بعضها بالبعض ورصفها بالمنشزة.

ويعتبر بيت الشَّعر رمز من رموز الأصالة البدوية العريقة وتراثٌ قديم نفتخر به جميعاً، ومن المقتنيات التي توضع قديماً داخل بيوت الشَّعر من أجل تجميله وتحسينه وتزيينه هي: السوّح، والجواعد، وفرش الزّل، والاذريات الحمر والبيض، والحنابل القديمة، والأشدة، والمقطنات المشروكة مع القطن، ونسيج وبر الإبل، وحجاب البيت وكذلك توضع البنادق والمحازم طبعاً في واجهة بيت الشَّعر حتى تعطي منظراً بهياً وحسناً يتضح من خلاله للزائر والضيف، وفي ذلك الزمن أدوات الزينة الخاصة بالبيوت قليلة جداً ولكن لا تخلى بيوت الشْرع منها.

ومن الروائع الشعرية التي قيلت في بيت الشَّعر مسكن أهل البادية في الماضي قول الشاعر منصور الشاطري:

بيت الشَّعر رمز الوفا والجزاله

تاريخنا الماضي ولابد نحييه

تراثنا وشلون ننسى مجاله

ما يعقل إنا نجهل أمسه وماضيه

لا خير في من عق مجد مضاله

مجد قديم ساميات معانيه

بيت تربى فيه جدّه وخاله

وأم العرب من صوف الاغنام تسديه

بيت الكريم اللي يبهّر دلاله

يصب كيفه للنشامى ويثنيه

وناره حطبها زايد فشتعاله

يشبّها لأجل الطواريش تلفيه

والضيف يذبح له عزيرة حلاله

وبواجبه وافي ليا حان داعيه

وللشاعرة بخوت المرّية هذه الأبيات الشهيرة في بيت الشعر والحنين والتوجد عليه.. فهذه الشاعرة تفضّل بيت الشَّعر على بيت الطين، وترفض عيش أهل الحاضرة وتعشق حياة البادية وإليكم هذا الوصف البديع:

وجودي على بيت الشَّعر عقب بيت الطين

وجودي على شوف المغاتير منثرّه

وجودي على خوّة هل الموتر المقفين

وجودي على شوف السهل من ورى الحرّه

ليا حلّو البدوان وصاروا على بيتين

ومن كان له خل مع ذاك ما غرّه