تُعد التنمية العمرانية لمدن المملكة من الأمور الهامة التي وجهت لها الدولة – رعاها الله – جُلَّ اهتمامها، وذلك لتزايد عدد السكان والتزاحم السكاني في تلك المدن، بهدف تشجيع النمو المتكافئ في المدن والمناطق المحيطة بها لتحسين جودة حياة جميع المواطنين.

ومع تلك التنمية المتواصلة التي شملت كافة القطاعات، إلا أن القطاع العقاري باعتقادي مازال يعاني من ضعف التشريعات التي تساعده في مواكبة التنمية، فالقطاع العقاري بحاجة لأن يُعطى جانب أكبر من الاهتمام مع ضرورة الإسراع في سَن عدد من التشريعات والأنظمة التي تحكم العمل فيه، دون ترك هذا القطاع الحيوي والهام يسير بمحض الصدفة فأسعاره مازالت تزيد بلا ضابط، والتخمين فيه أصبح أكثر من اليقين.

إن القطاع العقاري يعاني من الكثير من المشاكل التي ساهمت بشكل وآخر في نشوء عدد من الظواهر السلبية ولعل من أبرزها المناطق العشوائية السكنية والتي تنتشر بشكل أكبر في مدن الحزام الغربي من المملكة، وهي عبارة عن مناطق لسكن الفئات غير القادرة على شراء أوبناء أواستئجار وحدات سكنية صالحة للسكن في أراضي الغير، وهي تجمعات يغلب عليها الاستخدام السكني وتقام على أراض مملوكة للدولة دون التقيد بقوانين ملكية الأراضي، ودون التقيد بنظم ولوائح التخطيط العمراني، ويتم البناء فيها دون تخطيط أو حتى الحصول على فسوحات وتراخيص للبناء.

فالعشوائيات إحدى القضايا غير الحضارية التي تنشأ غالباً كرد فعل لعوامل متعددة، ويأتي في مقدمتها العوامل الاقتصادية التي تؤدي بدورها في العجز عن شراء وحدات سكنية خاصة، وأيضاً العوامل الديموغرافية والظروف الطبيعية، وقد تتوسع المناطق العشوائية السكنية إلى أن تصل إلى المناطق الحضرية في المدينة وبالتالي يصل حجمها إلى حجم يصعب التعامل معه من النواحي العمرانية والاجتماعية والأمنية.

إن سرعة التعامل مع قضايا القطاع العقاري والمساكن العشوائية بشكل خاص سيؤدي إلى تنمية هذا القطاع الحيوي، مع ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية في هذا الجانب كتجربة دولة تركيا التي قامت على وجود مؤسسة تطوير عقاري أنيط عملها برئاسة مجلس الوزراء بتركيا, واعتمدت في علاج تلك القضية على سياسة تقسيط السكن على فترة زمنية تبلغ حوالي 20 عاماً، وذلك حسب دراسة مستويات الدخول والأجور، بالإضافة إلى تأسيس صندوق وطني للمساهمة في الدعم المالي والتقني. ‏

  • متخصص في التخطيط العمراني