على ضفاف نهر (هوانج بو) في مدينة شنغهاي ثاني أكبر المدن الصينية، يقام المعرض الدولي إكسبو 2010 على مساحة تتجاوز الخمسة كيلومترات مربعة من أرض هذه المدينة التي يقطنها أكثر من ثمانية عشر مليون نسمة، حيث يعد هذا المعرض الأضخم في سلسلة معارض إكسبو الدولية منذ انطلاقته في عام 1851م بحديقة الهايد بارك في مدينة لندن آنذاك، مروراً بمعرض باريس الذي يعد برج أيفل أبرز معالمه التي لا زالت قائمة إلى الآن، وذلك من أجل اجتماع دول العالم لتعرض خبراتها العلمية والتقنية والثقافية ولغرض تبادل الأفكار والتشجيع على التعاون والإبداع والتطلع لمستقبل أفضل، حيث يشارك في هذه الدورة للمعرض أكثر من مائة وتسعين دولة ومنها المملكة التي تشارك بجناح يعد من بين الأكبر والأكثر تميزاً في المعرض، إضافة إلى ما يزيد على الخمسين منظمة دولية، لذا يتوقع لهذا المعرض أن يكون الأكثر استقطاباً للزائرين بما يربو على المائة مليون زائر على مدى ستة أشهر من بداية شهر مايو إلى نهاية شهر أكتوبر من هذا العام.

وتقدر تكاليف إقامة هذا المعرض بأجنحته المتعددة بأكثر من أربعة وخمسين مليار دولار أسهمت الصين بما يزيد على أربعة مليارات منها من خلال توفير الموقع والبنية الأساسية لإقامته وبناء جناحها الأكبر من بين بقية أجنحة الدول الأخرى المشاركة في هذا الحدث الثقافي والحضاري العالمي، والاقتصادي في ذات الوقت، حيث تسعى الصين من خلاله إلى تحقيق عوائد كبيرة عبر تشجيع السياحة وعدد من الاستثمارات الأخرى.

ويقام المعرض في دورته الحالية تحت شعار (مدينة أفضل.. حياة أفضل)، وتحت هذا الشعار الأساسي للمعرض بما يحويه من أجنحة لدول العالم المتعددة الثقافات والإمكانات العلمية والتقنية والاقتصادية تقام في قلب المعرض خمسة أجنحة هامة تحكي الموضوعات الرئيسية ذات الصلة بتحديات التحضر في العالم أجمع، حيث يحكي الجناح الأول الذي تبنى فكرته متحف مدينة شنغهاي عن النمو للمدن كعامل محوري في تطور الانسان عبر العصور، بينما يتناول الجناح الثاني الذي تبنت فكرته الوكالة الألمانية للاتصالات عرض العملية المعقدة لبنية البيئة الحضرية على الكرة الأرضية، أما الجناح الثالث فيتمحور حول الإنسان الذي يعيش في المدينة وكل ما يتعلق باحتياجاته وهمومه، أما الجناح الرابع فيحكي عن الجوانب ذات الصلة بالبنية الأساسية للمدن الحديثة ويبرز الشبكة المعقدة لأنظمة النقل وتوفير المياه والطاقة كعناصر أساسية في المدينة باعتبارها كائناً حياً، أما الجناح الخامس فتدور فكرته حول رحلة تخيلية إلى المستقبل يتم عبر نظرة متفائلة لهذا المستقبل في مدن الغد، تبنى هذه النظرة على التكامل ما بين التطور التقني والمحافظة على التقاليد في المدينة.

ومن ستتاح له زيارة هذا المعرض على مدى أيامه المائة والأربعة والثمانون، سيتمكن من الإطلاع على أمثلة لحلول مستدامة للمشاكل الحضرية المتعلقة بالحياة في المدن وما تعاني منه من قضايا نقل وتوفير موارد طاقة وتخطيط لبيئتها الحضرية وغير ذلك من القضايا الأخرى.

ما يلفت الانتباه في هذا المعرض هو الجناح السعودي الذي يجد القدر الأكبر من إقبال الزوار بعد الجناح الصيني، فهو يوصف بأنه تحفة معمارية، جعلت الزوار الصينيين يقفون طوابير لمدة لا تقل عن سبع ساعات إن لم تك أكثر حتى يحظوا بفرصة زيارة جناح المملكة، بل وحرص منظمو المعرض على جعل الجناح السعودي أحد المعالم التي يوصى بزيارتها من قبل كبار الزوار، كما أن معظم البدائل في برنامج زيارة المعرض تعتبر الجناح السعودي من بين نقاط الجذب التي تستحق أن يرتادها الزائر.

إن هذا المعرض بموضوعاته الثرية التي تتغير ما بين دورة وأخرى، وغيره من المعارض الدولية المتخصصة التي تمثل المشاركة بها أهمية ذات أبعاد متعددة أقلها الحضور الدولي في المحافل الأممية وإبراز الجوانب الحضارية للمجتمعات التي كثيراً ما يغفل الإعلام الدولي عن نقلها بأمانة وحيادية وضرورة إبراز الجانب المشرق للمملكة الذي غشته العتمة للأسف خلال العشر سنوات الماضية نتيجة ممارسات بعض من أبناء هذه البلاد الذين حققوا ما عجز أعداء هذه البلاد عن بلوغه في هذا الجانب حري بأن يتولى مهمته جهاز متخصص يواصل ما حققه جناح المملكة من نجاح في المعرض الدولي بشنغهاي، بحيث يكون مؤسسة أو هيئة تعنى بالمعارض، في الداخل والخارج على حد سواء، تعمل على تنظيم هذه الصناعة التي تتأرجح لدينا بين الإخفاق والنجاح، وتحتاج بالفعل لمن يهتم بها، وذلك لتنمية العائد الاقتصادي لهذا النشاط في الداخل الذي يدر على دولة مثل المانيا بنحو ثمانين مليار دولار سنوياً، والمردود الحضاري والإعلامي والسياسي، بالإضافة إلى الاقتصادي الذي نحن في أمس الحاجة إليه خلال هذه المرحلة على المستوى الخارجي.