أكد مستثمرون سعوديون في قطاع السياحة، أن هبوط سعر صرف عملة دول الاتحاد الأوروبي "اليورو" مقابل الريال السعودي في الفترة الأخيرة، مع قيام سفارات هذه الدول بتسهيل حصول المواطنين على تأشيرات الدخول إليها، ساهم في جذب السعوديين للسياحة في هذه الدول خلال صيف 2010م.

وانتقدوا في حديث ل "الرياض"، مواصلة دول عربية على رأسها لبنان ومصر في استغلال السائح السعودي على وجه التحديد وزيادة تكاليف الإقامة عليه دون سواه من السياح، مقابل تسهيلات لبقية السيّاح الخليجيين والغربيين.

وقال الدكتور ناصر الطيار رئيس مجموعة الطيار للسفر والسياحة، إن التغيرات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة في سعر صرف اليورو مقابل الريال، وقيام السفارات الأوروبية في السعودية بتسهيل إجراءات حصول السعوديين على التأشيرات ساهم في إقبال الكثيرين على السفر للدول الأوروبية، بخلاف العامين الأخيرين، حيث كان هناك جملة من المعوقات تحد من اجتذاب السائح إلى دول أوروبا منها التشديد في منح التأشيرات والأزمة العالمية وأنفلونزا الخنازير.

وأوضح الطيار أنه إلى جانب وجود دول "اليورو" كوجهات مفضلة للسعوديين في صيف 2010م، فإن أمريكا هي الأخرى تحظى بإقبال مميز نتيجة ذهاب الكثير من العوائل السعودية إلى أبنائها الطلبة هناك، والاستمتاع في هذه الزيارات بالأماكن السياحية الشهيرة.

وانتقد استغلال دول عربية منها مصر ولبنان السائح السعودي على وجه الخصوص، ورفعها تكاليف الإقامة والمعيشة بمجرد معرفة جنسية السائح السعودي، بينما يعامل السياح الآخرون معاملة أفضل مادياً.

وأضاف: "هذه الدول تمارس تمييزاً سيئاً يجبر السائح السعودي على دفع أموال أكثر من غيره، فعندما يتصل السائح على الفندق لمعرفة أسعاره فإن أول سؤال هو ما هي جنسيتك، لتزاد الأسعار على السعودي دون بقية الجنسيات".

ولفت الطيار إلى أن أسعار تذاكر الطيران هذا العام أقل من العام الماضي، إلى جانب كثرة البدائل فالطيران إلى أمريكا وحدها توفره هذا العام أكثر من سبع شركات طيران، إلا أن إجازة هذا العام تعد قصيرة كما يتخللها شهر رمضان المبارك، ولذا لا أعتقد أن هناك زيادة كبيرة في أعداد السياح السعوديين هذا العام، إذا لم تبق على ما كانت عليه العام الماضي.


مهيدب المهيدب

من جهته، أوضح مهيدب بن علي المهيدب المدير العام لشركة الصرح للسياحة والسفر وعضو لجنة الاستثمار في غرفة الرياض، أن القارة الأوروبية الأعرق في تاريخ السياحة العالمية، والتي تتمتع بأفضل مناخ خلال الصيف الحار فلها نصيب كبير من الطلب خلال الموسم السياحي لهذا العام، ومن ما زاد في هذا الطلب حرمان العديد من محبي القارة العجوز من السفر إليها خلال العام الماضي بسبب وباء أنفلونزا الخنازير، ومؤخرا بسبب السحابة البركانية التي غطت أرجاء القارة وشلت حركة السفر فيها، وبعد انقضاء تلك العوامل التي حدت من حركة السفر إلى أوروبا ازداد الطلب بشدة هذا الصيف لقضاء العطلة في بلدان أوربا الغربية بشكل خاص، كما كان لانخفاض سعر صرف اليورو والجنيه الإسترليني مؤخرا أثر بارز في جعل أسعار الفنادق والشقق الفندقية في دول أوروبا أفضل من ما كان عليه الحال سابقا.

وتابع: "من الوجهات الأوروبية الأكثر طلبا لهذا الصيف بريطانيا وفرنسا حيث الحركة النشطة في عواصم كل منهما على مدار الساعة والخيارات العديدة من عوامل الجذب السياحي، أما سويسرا والنمسا فقد زاد الطلب عليهما في هذا الصيف من محبي الطبيعة والاسترخاء والطقس البارد، وإذا اتجهنا من أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط تستوقفنا تركيا التي استحوذت مؤخرا على نصيب كبير من الحركة السياحية السعودية فقد ارتفع معدل الطلب عليها العام الماضي وازداد هذا المعدل بنسبة كبيرة هذه السنة، على الرغم من اقتراب هامش تكاليف الإقامة والمعيشة فيها من الدول الأوروبية إلا أن الطبيعة الخاصة لتركيا الشاسعة والمتنوعة بخياراتها يجعل منها هدفا للكثير من الزوار فالسمة العامة للمجتمع هي المحافظة والدين الإسلامي والتقارب الكبير في التعاليم والتقاليد ما يشكل حافزا كبيرا للحصول على الخصوصية والحرية في التنقل والاستمتاع بالطبيعة الخلابة بين جبال وسهول و شواطئ كمان أن عراقة تركيا ثقافيا وإسلاميا يجتذب العديد من محبي التاريخ الموجود في ثنايا متاحفها ومساجدها وقصورها".

ونوه المهيدب إلى أن الحركة السياحة تشهد هذه الأيام تحركا نشطا فإجازة الصيف أضحت على الأبواب ومع تزايد درجات الحرارة يزداد الطلب على البرامج السياحية وترتيب الحجز لمقاعد الطيران والفنادق، بالنظر إلى أن المجتمع السعودي أصبح أكثر وعياً بأهمية التخطيط المبكر للعطلات من أجل الحصول على أفضل الأسعار وضمان وجود أماكن شاغرة في الطيران وفي الإقامة.

وأضاف: "مع ابتداء موسم الصيف لهذا العام باقتراب عطلات المدارس بدأت ترتسم ملامح حركة السياحة السعودية وتتحدد وجهات السفر المختلفة تبعا للغاية من الاختيار فتارة تكون التكاليف هي الفيصل في تحديد هذه الوجهة أو تلك وتارة تكون طبيعة البلد المقصود وطقسها هو العامل الأساس في التحديد وأخرى يكون الترفيه العائلي من مدن ألعاب وأسواق ومتنزهات هو السبب الرئيس لهذا الاختيار أو ذاك، وبإلقاء نظرة عامة على الطلب في سوق السياحة نستطيع تصنيف وجهات السفر الأكثر شيوعا في المجتمع تبعا للعوامل التي ذكرناها، فإن الشرق الأقصى ما زال يجتذب عددا كبيرا من رواد السفر وتحديدا العائلات التي تبحث عن قضاء الإجازة في جو يلبي طلبات جميع أفرادها وبتكاليف ممكنة، وما زالت ماليزيا هي الوجهة الأكثر تفضيلا لدى تلك العائلات لما توفره من مقومات يجعل منها الخيار الأول في الشرق، فشركات الطيران تتسابق لضخ اكبر عدد ممكن من الرحلات إلى ماليزيا وتطرح الأسعار التنافسية للسفر إليها كما أن أسعار الفنادق من الدرجة الممتازة (الخمس نجوم) والشقق الفندقية الفاخرة في ماليزيا يجعل منها هدفا في متناول الجميع فهي أسعار معقولة، في مجتمع إسلامي محافظ".

وفيما يتعلق بالوجهات المفضلة للسياح السعوديين في صيف 2010م، في منطقة الشرق الأوسط، أشار المهيدب إلى أن دبي سباقة دوما إلى جذب اكبر عدد من الزوار بما تقدمه من تنوع في أنشطتها وبرامجها السياحية، ما جعلها تكون الوجهة الأولى في المنطقة للسائح السعودي، ومما يجذب السائح إليها الأرقام القياسية التي حطمتها دبي بافتتاح أطول برج في العالم (برج خليفة) وأكبر مجمع تجاري في العالم (دبي مول) وأكبر جزيرة اصطناعية في العالم (جزيرة نخلة جميرة)، ومن المؤكد أن انخفاض التكاليف أيضاً من محفزات السياحة في دبي فأسعار الفنادق الممتازة (الخمس نجوم) خلال إجازة الصيف انخفضت بمعدل 60% عن الأسعار المعلنة خلال السنة وسجلت أرقاما جذابة تتراوح بين 500 و700 ريال للغرفة بالليلة لشخصين.

وزاد: "تأتي بيروت في المرتبة الثانية بعد دبي فروادها شريحة خاصة تبحث عن عطلة راقية في بلد يتمتع بطقس متوسطي معتدل وخدمات تضاهي دول أوروبا والملفت للانتباه أن كثيرا من العائلات تمتلك شققا خاصة فيها ما يجعل اختيارها كوجهة لقضاء إجازة الصيف أمراً سهلا، أما القاهرة فما زالت تحافظ على مكانتها المرموقة بين مدن الشرق الأوسط لما فيها من تنوع هائل في النشاط الاجتماعي والثقافي ومازالت أسعار الفنادق فيها تشكل حافزا لدى العديد من العائلات بتفضيلها على غيرها من الوجهات السياحية وقد زاد الاهتمام بالاستثمار في المشاريع السياحية في مصر مؤخرا ما رفع من مستوى الخدمات بما يتناسب ومتطلبات الأسرة الخليجية من مراكز تسوق وأماكن ترفيه ومن المعلوم للجميع أن رحلات الطيران المكثفة بين المملكة ومصر يشكل الرابط القوي في جعل مصر في متناول اليد بالنسبة لأصحاب قرار السفر في الساعات الأخيرة". على الصعيد ذاته، قال عبد الله الربيعان مدير عام وكالة جسور السفر للسياحة والسفر، إن هبوط اليورو وتسهيل السفارات الأجنبية في السعودية إجراءات حصول المواطنين على تأشيرات الدخول إليها، يشكلان عاملين مهمين لزيادة الطلب على البرامج السياحية الموجهة إلى تلك الدول.

وتابع: "يضاف إلى ذلك انتفاء بعض المعوقات التي حدت من السفر إلى أوروبا خلال العام الماضي، وعلى رأسها أنفلونزا الخنازير، والغلاء المعيشي في دول أوروبا".