تسويق منتجات الاستثمارات الزراعية الخارجية محلياً غير مجدٍ اقتصادياً

حققت الاستثمارات المحلية في الصناعات الغذائية قفزات كبيرة في السنوات الثلاثين الماضية ومن هذه الصناعات صناعة الدواجن التي وفرت منتجات عالية الجودة ذات سعر تنافسي مع السعي لتحقيق اكتفاء ذاتي في هذه الصناعة، وهذا ما حدث مع إنتاج بيض المائدة، وعلى هامش الملتقى الذي أقيم مؤخرا عن صناعة الدواجن تم تكريم رائد صناعة الدواجن في الشرق الأوسط الشيخ سليمان بن عبدالعزيز الراجحي رئيس مجلس إدارة دواجن الوطنية لإسهامه في نقل هذه الصناعة من التقليدية في التربية العشوائية إلى الصناعة المتكاملة بكافة مراحلها، وقام بتصدير هذه التجربة وهذه الخبرات لدول أخرى سواء في صناعة الدواجن أو في الصناعات الزراعية الأخرى وللإطلاع على تفاصيل أكثر عن هذه التجربة كان ل "الرياض" هذا اللقاء مع الدكتور محمد بن سليمان الراجحي أحد سواعد الشيخ سليمان الراجحي التنفيذيين رئيس مجلس إدارة الراجحي الدولية للاستثمار والرئيس التنفيذي لدواجن الوطنية:

عوائق بيروقراطية

  • الدكتور محمد لأي عمل صعوبات ومعوقات قد تؤثر في سير عمله ونجاح العمل فلابد أن هناك تذليل لهذه المعوقات، ما ابرز المعوقات والعراقيل التي تقف أمام صناعة الدواجن في السعودية؟

  • صناعة الدواجن في المملكة صناعة واعدة وتحظى باهتمام وتشجيع كبير من الدولة أيدها الله، وتقوم وزارة الزراعة بجهد كبير وواضح في دعم هذه الصناعة وتشجيع المستثمرين للدخول فيها ولوزير الزراعة جهود كبيرة في تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين في هذا القطاع، وكذلك صندوق التنمية الزراعية لا يخفى دعمه الكبير وحوافزه المشجعة في تقديم القروض والتسهيلات لإقامة هذه المشاريع الحيوية والهامة التي تحقق الأمن الغذائي، ولكن هذه الصناعة مثل أي صناعة أخرى لها تحديات تستوجب الوقفة من الجميع والتعاون في تذليلها، فعلى سبيل المثال مكافحة الأمراض إن لم يكن هناك تعاون من جميع الأطراف في موجهتها كما حدث في مواجهة مرض إنفلونزا الطيور فإن الجميع سيخسر ابتداء بالمنتج وانتهاء بالمستهلك، وعلى الصعيد التنظيمي توجد هناك صعوبات تتمثل في توفير الأراضي المناسبة لمشاريع الدواجن وفي حال تواجدها فإن هناك صعوبات إجرائية في الحصول عليها وفي حال الحصول عليها تبدأ إشكالية المنازعات اللامنطقية على هذه الأراضي لتعود من جديد في دوامة الإجراءات الحكومية لتخسر سنين من الوقت لإنجاز مشروع تأخر إنجازه في إجراءات تنظيمية وليست تنفيذية، ويمكن التغلب على كل ذلك بتضافر الجهود بين الوزارات الحكومية لتقليص تلك المدة والإجراءات.

بل مبالية ومدربة

  • هل صحيح إن صناعة الدواجن في المملكة تعتمد تنفيذياً وعملياً على عماله غير مهنية، وبالتالي غير مبالية الأمر الذي ينعكس سلبا على مستوى المنتج النهائي؟

  • تعتمد مشاريع الدواجن على عمالة فنية ومهنية مؤهلة ومدربة لتعطي أفضل النتائج سواء في كمية الإنتاج، أو في جودته بما يخدم اسم الشركة وموثوقية علامتها التجارية بما يؤدي بالتالي لاستمرارية تنافسية الشركة في السوق وجني الأرباح، لذلك فالشركات ومشاريع الدواجن الكبرى تحرص على أن تكون لديها أفضل العمالة لتحقيق هذه الأهداف.


د. محمد الراجحي متحدثا لـ (لرياض)

كما ذكرت أنها إشاعة

  • شاعت في أوساط المستهلكين "شائعات" ترمي الدواجن المحلية بأبشع الصور كأن تكون العليقة دون مواصفات قانونية ويكون المنتج يحمل في أحشائه هرمونات تلقي بظلالها على المستهلك النهائي؟

  • هذه كما ذكرت إشاعات ومغالطات غير صحيحة ولا تمت للواقع بصلة وما دامت الدواجن يتم تغذيها بطريقة سليمة فليس هناك حاجة لاستخدام الهرمونات، فمثلا لدينا في دواجن الوطنية "4 "مصانع أعلاف تخدم المشروع فقط، وتشرف عليها إدارات متخصصة، تلتزم أقصى معايير الجودة، ولتوضيح مكونات العلف المقدم للدجاج فهو يتكون من الذرة الصفراء، وفول الصويا، ومجموعة من الأملاح، والمعادن الطبيعية، التي يحتاجها جسم الدجاج في تغذيته، وتوفر له غذاء متوازنا ومكتمل العناصر الغذائية.

اكتفينا ذاتيا من منتج البيض

  • هل بلغنا حد الاكتفاء الذاتي من صناعة الدواجن وحان الوقت للتصدير؟

  • نعم، فيما يخص الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة فقد وصلت المملكة إلى معدلات كبيرة في الإنتاج وأعتقد أننا وصلنا إلى الاكتفاء الذاتي أما في الدجاج اللاحم لم نصل إليه بعد، حيث يستأثر المنتج السعودي 60% من السوق ولكن هناك عدد من الشركات المحلية تخطط لسد هذا الاحتياج خلال السنوات القادمة ولكن من المهم أن نأخذ بعين الاعتبار أهمية دعم وتمويل هذه الصناعة لتصل إلى الاكتفاء الذاتي، أما ما يتم تصديره من قبل بعض الشركات هو محاولة فتح أسواق جديدة تمثل رافد تسويقي في حال تباطؤ الطلب المحلي.

معاناة من الإغراق بالأجنبي

  • لازال المنتج المستورد من الدجاج يجد رواجاً بين جمهور المستهلكين، فهل السبب مرده تفوق الجودة؟ أم ضعف التسويق والإعلام للصناعة المحلية؟

  • المنتج المحلي يتمتع بالجودة العالية، وهذا ما توثقه شهادات الجودة العالمية، التي تحصل عليها هذه الشركات، ولكن تعاني السوق المحلية من الإغراق بالمنتج الأجنبي الذي يحصل على دعم داخلي في بلد المنشأ، مما يعطيه أفضلية سعرية في السوق المحلي مما يزيد من فرصه التسويقية.

  • دواجن الوطنية اسم رائد في صناعة الدواجن محليا وإقليميا وقبل أيام تم تكريمكم ضمن كبار منتجي الدواجن في السعودية فكيف وصلتم لهذه الريادة؟

  • نشكرك على هذا الإطراء، يعود الفضل بعد الله في صناعة هذا الاسم إلى جهود الشيخ سليمان الراجحي حفظه الله، فقد بذل الكثير من الجهد والمال والوقت من بدايات التأسيس عام 1977م وإلى اليوم فقد مرت الشركة بعدة مراحل لا تخلوا من صعوبة البدايات وإيجاد مفاتيح هذا السوق، فوجد أن الالتزام بالقيم هي المفتاح الأول من هذه المفاتيح، فقد حرص حفظه الله مخلصا النية أن يقدم منتجا يذبح حسب الشريعة الإسلامية، فكان له ما تمنى، فاليوم ينتج مشروع دواجن الوطنية 565 ألف دجاجة يوميا تذبح يدويا حسب الشريعة الإسلامية، وينتج أيضا مليون بيضة يوميا، والعديد من أنواع مصنعات الدجاج كالمورتديلا والبورجر والناجت والسجق والبروستد، ويمتد هذا المشروع على مساحة 200 كيلو متر مربع بحجم استثمارات يتجاوز 4 مليارات ريال، ليوفر حوالي 5000 وظيفة يشغل السعوديون فيها الوظائف الإدارية والفنية والقيادية.

نستثمر في مصر والسودان وأوكرانيا

  • لا شك أن توجه الشيخ سليمان الراجحي للاستثمار الزراعي خارج السعودية في أعقاب إيقاف زراعة القمح حمل معه بُعد نظر خاصة وأنه سبق الجميع، وجاء موسم حصاده الأول متسقاً مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين للاستثمار الزراعي الخارجي، فما أبعاد هذا الأمر؟

  • نعم، جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - لتؤكد لنا أننا نسير في الطريق الصحيح، فكما تفضلت كان للشيخ سليمان الراجحي نظرة إستراتيجية تجاه ذلك الأمر وعلى الرغم من معارضة عدة أطراف له داخل المجموعة لذلك التوجه إلا أنه أقنع الجميع بجدوى هذا التوجه، ووجه بالبدء في البحث عن الدول التي يمكن أن يتم الاستثمار الزراعي فيها، وبدأنا العمل فعليا في عام 2004م وبعد تقويم الخيارات المطروحة ودراسة ملفات عدة دول استقررنا على 3 دول يمكن أن ننطلق منها وهي جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان ودولة أوكرانيا وانطلقنا لننفذ رؤية الشيخ سليمان لنراها اليوم ماثلة للعيان وبدأنا نجني ثمارها مع حصاد باكورة الإنتاج في مشروع توشكى بمصر خلال الأشهر الماضية.

  • ما أبرز المنتجات التي بدأتم بالاستثمار بها خارجيا؟

  • على مستوى الاستثمار الزراعي النباتي نركز على الشعير والقمح والذرة، وعلى مستوى الاستثمار الزراعي الحيواني نركز على الدواجن والبيض.


بلغنا درجة الاكتفاء الذاتي من منتج البيض
  • هل وضعتم في تخطيطكم تسويق محاصيلكم الزراعية المنتجة خارجيا في الأسواق السعودية؟

  • في البداية سيكون التسويق في بلد الزراعة كمرحلة أولية، أضف إلى ذلك حاجتنا لبعض المنتجات حيث سنسخرها لخدمة مشاريعنا الأخرى في تلك المناطق فمنتجات مشروع توشكى على سبيل المثال ستخدم مشروع دواجن الوطنية بمصر حيث أن أعلاف وتغذية الدواجن ستعتمد على منتجات مشروع توشكي، وفي حال كانت هناك جدوى اقتصادية من جلبها للسوق السعودي فلا مانع من ذلك خاصة وأننا نضع بعين الاعتبار بُعد الأمن الغذائي في السعودية فليست الأرقام المالية وحدها هي من تحكم دخولنا للسوق من عدمه.

غير مجد اقتصاديا

  • بصراحة، هل تسويق المنتجات الزراعية المنتجة خارجيا في الأسواق السعودية ذا جدوى اقتصادية بالنسبة للمستثمر السعودي؟

  • بالنظر للوضع الحالي فهو غير مجدي بالنسبة لنا خصوصا ونحن في مرحلة تأسيس تتطلب ضخ مبالغ كبيرة نحتاج لإعادة تدويرها في المشروع، خاصة وأن سعر عدد من المنتجات في السعودية لا يتوازى مع السعر العالمي فعلى سبيل المثال يتم شراء الطن من القمح في السعودية بقيمة 850 ريال بينما يبلغ السعر العالمي أكثر من ذلك؛ ولذلك أخبرني ما هو الأجدى اقتصاديا أن نبيع في الداخل، أم في الخارج، ولكن على الرغم من ذلك ما زلنا ننظر بعين الالتزام تجاه هذا المجتمع وسنقدم ما نستطيع حتى ولو لم نحقق ربح يذكر سعيا منا لتحقيق الأمن الغذائي لأبناء هذا الوطن الغالي.

6.50 مليار حجم

  • كم تبلغ حجم استثماراتكم الزراعية خارج السعودية؟

  • بالنسبة لمشروع دواجن الوطنية بمصر تجاوزت قيمة الاستثمارات فيه خمسة مليارات جنيه مصري، أما مشروع توشكي بمصر الذي يتم فيه زراعة القمح والشعير والذرة يبلغ حجم الاستثمار فيه مليار ريال أما مشروع السودان تبلغ حجم استثماراتنا فيه نصف مليار ومشروع أوكرانيا ملياري ريال.

نستهدف نصف مليون طن في توشكي

  • بالنسبة لمشروع توشكي بمصر نعلم أنه تم حصاد أول إنتاج قبل فترة قصيرة، كما تناقلته وسائل الإعلام فكم يبلغ حجم إنتاجه والمساحات المخصصة للمشروع؟

  • تمت زراعة 17 ألف فدان منها حتى الآن ويعتبر ذلك انجازا كبيرا مقارنة بالفترة الزمنية، ونستهدف أن يبلغ الإنتاج نصف مليون طن من الحبوب بحلول عام 2014م بإذن الله.

  • وماذا عن السودان؟

  • بدأ الإنتاج التجريبي على الرغم من وجود معوقات مع مقاول المشروع وسيتم التركيز على إنتاج الحبوب مثل الشعير والقمح والذرة الصفراء وفول الصويا.

خبرة 30 عاما مكنتنا من تجاوز العقبات

  • حدثنا عن أبرز العقبات التي واجهتكم في الدول التي استثمرتم فيها؟

  • لن أقول إننا واجهنا عقبات، بل واجهنا تحديات استطعنا أن نحولها إلى نقاط قوة بفضل الله سبحانه، ثم بوجود فريق عمل كفء وفعال استطعنا أن نحقق به ومن خلاله الكثير، ففي البداية استغرقت المفاوضات مع الحكومة المصرية حول مشروع توشكي 18 شهرا، حتى تم التوقيع ولله الحمد، ثم واجهنا تحديا آخر يتمثل في الملوحة العالية للأرض والتي يصعب الزراعة فيها ولكن عقدنا العزم على تجاوز تلك المحنة وعملنا على ذلك من خلال غسل التربة عدة مرات لكي تكون صالحة للزراعة وعلى الرغم من التكاليف العالية لذلك وطول الوقت والجهد لعمل ذلك إلا أن إصرارنا على النجاح كان حافزا لنا للنجاح في ذلك وبالفعل وصلنا لما نريد.

أما على مستوى مشروع الدواجن بمصر فقد واجهنا تحدي أنفلونزا الطيور ولكن ما زلنا نعمل على تجاوز هذا التحدي وبإذن الله قادرين على تجاوزه فخبرة 30 عاما في السعودية استطعنا أن نسخرها في مشروع مصر ولله الحمد.

بدأنا التجربة في السوق المصري

  • لماذا لا تفتحون مجالا واسعاً للامتياز التجاري "الفرنشايز" للشباب السعودي من خلال صندوق تنمية الموارد البشرية مثلا؟

  • لنا تعاون جيد مع صندوق تنمية الموارد البشرية من خلال التوظيف في شركاتنا، ولنا تجربة حيه في نظام الفرنشايز بدأناها حاليا في السوق المصرية من خلال افتتاح 1500 منفذ لدواجن الوطنية بمصر جميعها بنظام "الفرنشايز" وبالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية بمصر حيث يقومون بتمويل 60% من كل منفذ، أما على مستوى السوق السعودي ما زلنا ندرس إمكانية تطبيق ذلك.