الذي يغيب عن الرياض عدة شهور ثم يعود اليها يلاحظ أنها تتغير بسرعة، ولكن أسرع شيء يتغير فيها هي التركيبة السكانية. من الواضح أن نسبة السكان السعوديين رغم ارتفاع معدل الولادة وانخفاض وفيات الحوادث - تيمناً بساهر - اّخذة في التناقص تدريجيا وسيأتي يوم قريب ستصبح الرياض مدينة آسيوية مطعّمة في بعض أحيائها بالأفارقة ويصبح من الصعب أن ترى السعوديين إلا بالناظور.

لقد أنهت مصلحة الأحصاءات العامة عملية تعداد السكان وننتظر منها أن تعلن النتائج في وسائل الإعلام ولا أريد أن أستبق الحدث وأذكر أرقاما معينة، ولكن لديّ احساس قوي أن مصلحة الإحصاءات - اذا كانت دقيقة في حساباتها - ستجد نفسها محرجة وستتردّد كثيرا قبل أن تقدم على الاعلان عن النتائج التي ستكون - اذا لم تجر عليها بعض الرتوش - مفاجأة للجميع.

وفقا لإحصائية تعداد السكان السابقة الصادرة عام 1425 (أي قبل 6 سنوات) بلغ عدد السكان الإجمالي في المملكة 22.68 مليون نسمة منهم 16.6 مليون (أي 73 %) سعوديون وبلغ عدد غير السعوديين 6.15 ملايين (أي 27 %).

ثم بعد ثلاث سنوات بلغ عدد السكان الإجمالي في المملكة 24.81 مليون نسمة في عام 2008 منهم 18.12 مليون (أي 73 %) سعوديون و 6.69 مليون (أي 27 %) غير سعوديون - المصدر «الرياض الإقتصادي» الإثنين 17 رمضان 1430 نقلا عن مصلحة الإحصاء.

أنا سأقول رأيي - بعد الاستئذان منكم - في احصائية التعداد من الآن أنني سأشك في سلامة احصائية مصلحة الإحصاءات الجديدة - مهما كان عدد السكان الإجمالي - اذا أصرّت مصلحة الإحصاءات أن نسبة السكان السعوديين لازالت 73 % وأن نسبة غير السعوديين 27 %، وبالمناسبة فإن خبراء البترول الأجانب دائما ينتقدون أرامكو لأنها دائما تعلن أن احتياطي بترول المملكة المؤكد لا يتغير من سنة لسنة فهو ثابت عند 260 مليار برميل تقريبا.

أهل جدة - لأنهم لا يعرفون الرياض - يقولون جدة غير، ولكن الحقيقة أن الرياض تتفوق على جدة في كل شيء حتى أنها استطاعت أن تزيح جدة - بجدارة - من ترتيبها الأول في إيواء المتخلّفين من الحج والعمرة الى الترتيب الثاني ولم يعد لقب طروش البحر حكرا على جدة بعد أن اقتصر دورها كمحطة مؤقتة (ترانزيت) للانتقال من مكة والمدينة عبر جدة في طريقهم الى الرياض.

عندما جئنا الى الرياض لأول مرة للدراسة في الجامعة الوحيدة - حينذاك - قبيل الطفرة الأولى كانت الرياض نقيّة لا تسمع في البطحاء وحلة العبيد (هكذا كنا نسميها) لغة عربية هجينة وأقصى أحياؤها شرقا هو حي الملز وأقصى مساكن الملز هي مساكننا (مجموعة فلل كانت تستأجرها الجامعة فيما أصبح يسمى الآن شارع الخليج) بجوار حديقة الحيوانات.

كانت وسيلة الترفيه المفضّلة عصر يوم الخميس لطلاب الجامعة (أغلبهم مكاكوة ومداينة وبقية الطلاب أقليات) النزول بالتاكسي (لم يكن يوجد لدى الطلاب ولا حتى الأساتذة سيارات باسثناء غازي القصيبي لديه فورد أسود) الى شارع الوزير (اكسفورد) والثميري (الشانزليزيه) ثم العودة الى وسط البطحاء، حيث يتجمع سائقو التكاسي (وسيلة المواصلات الوحيدة) ينادون بلهجة سعودية نقية: عليشة أربعة قروش، منفوحة أربعة قروش، الملز أربعة قروش، أم الحمام نص ريال.

من أسعار أجرة الراكب من البطحاء الى مكان سكنه كنا نخمّن مسافة بعد موقع الحي من وسط الرياض فأربعة قروش للراكب يعني ان الحي الذي يسكنه الراكب يقع في أقصى أطراف الرياض أما نص ريال فيعني أنه منطقة نائية بعيدة تقع خارج حدود الرياض.

من الواضح من تسعيرة أم الحمام أنها لم تكن ضمن نطاق الرياض، ولذا بقيت سرا غامضا ولم نجرؤ قط على زيارتها الى أن أصبحت - بعد الطفرة الأولى - وسط الرياض والآن مع الطفرة الثانية تطورّت الى أن أصبحت أحدث مركز جديد - يتم اضافته الى مراكز تجمع العمالة السائبة - عند تقاطع شارع ام الحمام مع شارع الأمير نواف على شكل حرف X وأصبحت أم الحمام الشرقية (شرق شارع الأمير نواف) مركزاً لتجمع الأفغانيين.

عمود الأسبوع القادم - إن شاء الله - سيكون بعنوان: الدكتور عبدالعزيز الخويطر (رجل نادر لن يتكرّر في تاريخ الجامعة)

  • رئيس مركز اقتصاديات البترول» مركز غير هادف للربح»