" الدواوينية " أحسن ترجمة لكلمة " البيروقراطية " كما اتفق معظم المعجميين

وغير متأكد أنا إن كان الترهّل وحده هو الذي دعا إلى تكرار فصل الوزارات أو ضم وزارة إلى أخرى . فعندنا وزارات تغيّر اسمها كلية . وربما أن سبب التغييرات قلة الأداء . ولنذكر بعضها .

وزارة المواصلات كانت مسؤولة عن كل عجلة وشفرة برق وإشارة هاتف . حتى " مواطير " تغذية اللاسلكي بالكهرباء كانت وزارة المواصلات تديرها وتصونها وتورّدها ( مناقصات ) أو ( ممارسة) أو( تعميد مباشر) إلى آخر مافي التعبيرات الرسمية من معانٍ ومدلولات .

والوزارات اللواتي تغيّرت أو انقسمت أو دخلت مع وزارة أخرى معروفة . ويقلل الإعلام المحلّي من أخبار وزارة التخطيط في السنين الأخيرة ، وربما كان لضعف ارتباطها في العامة من الناس ، أو أن حماس الناس للتخطيط قد ضعُف ، أو أنها تخشى الإفصاح عن خطط تعثّرتْ أو تُركتْ كليّة .

دعوني أظنّ خيرا وأقول إن الدمج والتغيير كان تمشياً مع روح العصر ، مثلما ألغت الدولة دائرة كان اسمها " القائمقامية " والتي كان على رأسها رجل وظيفتهُ " قائمقام " . وتوجد في مدينة جدّة دون غيرها من مدن المملكة .

والبعض من هذه الوزارات لها فروع في مدن عدة من مناطق المملكة ومحافظاتها . والبعض الآخر ليس له فروع ، وربما احتاج صاحب المصلحة إلى مراجعة العاصمة الرياض في شأن أو آخر .

والمترهّلة – في رأيي – هي وزارة الصحة ، ووجودها كأقدم الوزارات الخدمية ربما كان سبب هذا الترهّل . وهي وزارة تعاقب عليها رجال لا تنقصهم الوطنية ولا القدرة . لكن التراكمات المذهلة والأعباء قد تجعل الخارج منها مولوداً ! . فهي مسؤولة عن إجازة الطب والممارسين وترخيصهم وإقامة الامتحانات لهم والبحث عن المزّور منهم ، والصيدلة والطب البديل ، والطب الشعبي ، والرقية ( إلا الماء المقروء فيه فهو مُناط بالبلدية !) .

وتزدحم أطراف مدننا الكبرى بورش السيارات والرافعات وآلات الجرف والحفر والدفن . تلك الورش لا يوجد لها مرجع فنيّ ، وإن وُجد فلا أعرفه ، ولو عرفناه فإنه يفتقر إلى التنظيم بمواصفات وبنود ترفع الظلم وتنصف طالب الخدمة

والجاري الآن أن كل عمل حضري -مهما كان فنيّا- نجدهُ يتحوّل إلى إجراءات إدارية مملة ، لا يفهمها إلاّ الفني العرف ، وليس الممثل المالي أو مدير الشؤون المالية .

وثمة دراسات رأت أن الحل يكمن في قرارات جريئة تُتّخذ ، تقلل من مركزية الوزارات ، خصوصا بعد صدور نظام المناطق , وليكن هذا بالتدرج . وإسناد العمل إلى من يتقنه من أمراء المناطق والمحافظين ,.