يسعى المسؤولون في ارامكو السعودية إلى تسريع وتيرة طرح مشاريع الطاقة التي تعتزم الشركة تنفيذها خلال السنوات الخمس القادمة لتفادي أي شح مستقبلي في مصادر الطاقة المحلية قد ينتج في حالة تأخر الانتهاء من هذه المشاريع التي تشتمل على إقامة مصافي بترولية وتطوير حقول للنفط والغاز بالإضافة إلى مد خطوط أنابيب لنقل المحروقات إلى مواقع الاستهلاك، وهي مشاريع تأتي في إطار خطة استثمارية خمسية تستهدف إنفاق أكثر من 400 مليار ريال يتوقع أن تساهم في ارتفاع نمو القطاع النفطي السعودي.

ويعمل المخططون على إنهاء هيكلة بعض المشاريع النفطية لتتوافق مع المتغيرات العالمية الجديدة التي أجبرت بعض الشركات العالمية على تقليص مشاركاتها في المشاريع الخارجية والانسحاب من بعض المشاريع التي كانت على وشك الترسية الأمر الذي أفضى إلى تمديد استقبال العروض الجديدة لعقود الإشراف والأعمال الهندسية والمشتريات لهذه المشاريع الكبيرة.

وتنفذ أرامكو السعودية برامج طموحة في مجال التكرير والمعالجة والتسويق وتطوير الحقول النفطية بهدف مواجهة الطلب المحلي والعالمي المتزايد على النفط كما انها تتخذ سياسة جديدة تتمثل في دمج معامل البتروكيماويات بالمصافي النفطية فيما يسمى بالمشاريع المتكاملة والتي تساهم في التقليل من النفقات الرأسمالية للمشاريع وبالتالي زيادة هوامشها الربحية وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية وتفوق المنتجات السعودية.

ويساور بعض المحللين الوجل من تأخر طرح هذه المشاريع عن جدولها الزمني ما قد يبطئ نمو القطاع البترولي وهو ما أشار اليه البنك السعودي الفرنسي في تقريره الأخير حيث خفض توقعاته لنمو القطاع النفطي السعودي خلال العام الحالي 2010م من 4,1% إلى 3,7% مرجعا ذلك إلى حجم الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز ، بيد أن المسؤولين النفطيين يؤكدون على أن هذه المشاريع سوف تستكمل وفق الجداول الزمنية التي تراعي حجم الطلب على النفط والغاز وبما يتناغم مع إستراتيجيات التنمية الوطنية السعودية.

ومع أن أرامكو السعودية قادرة على تنفيذ المشاريع النفطية الكبيرة بمفردها إلا أنها تحبذ أن يكون معها شركاء عالميون بهدف نقل وتوطين التقنية والاستفادة من خبرات هذه الشركات في التسويق، ويبقى حاليا على طاولة ارامكو عدد من المشاريع الكبيرة التي تنتظر التنفيذ وتتمثل في بناء 3 مصاف داخل المملكة في الجبيل وينبع وجازان وكذلك تطوير حقول " كران ومنيفة والعربية والحصباة" بالإضافة إلى تطوير واسط والذي من المقرر أن تستقبل عروضه للأعمال الهندسية والإشراف في يوليو القادم.

وقد أدت أعمال الاستكشاف والتنقيب وتطوير الحقول في الفترة الماضية إلى ارتفاع طاقة المملكة الإنتاجية من النفط إلى 12.5 مليون برميل يوميا وبطاقة إنتاجية فائضة تصل إلى 4.4 ملايين برميل يوميا، غير أن المملكة لا تحبذ الاحتفاظ بطاقة إنتاجية فائضة كبيرة بهذا الحجم ولذلك فهي تسعى إلى إبقاء الطاقة الفائضة بحدود 1.5 مليون برميل يوميا وهو ما أفصح عنه وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي في مقابلة مع "ميس" الأسبوع الماضي حيث أشار إلى أن المملكة ستحاول أن تبقي طاقتها الإنتاجية بحدود 2.5 مليون برميل يوميا حتى عام 2015م من خلال تآكلها وفقا للطلب العالمي على النفط.

وفي شأن ذي صلة أدت أنباء ارتفاع استهلاك الجازولين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أعلى معدلاته منذ تسعة أشهر إلى صعود أسعار النفط في سوق برنت القياسي إلى 77.47 دولاراً للبرميل في التعاملات الصباحية بالأسواق الأوروبية.وبقي الذهب عند معدلاته السعرية في حدود 1244.5 دولاراً للأوقية.