استكمالا لموضوع الكفيل ووثيقة العمل في الأسبوع الماضي التي تحدد علاقة صاحب العمل مع العامل الوافد، فإن معالجة ظاهرة العمالة المتسترة والهاربة والمتخلفة يتم من خلال جانب الطلب على العمالة الوافدة، حيث ان الفجوة تتسع بين العرض والطلب مع وجود تلك العمالة التي لا يتم حسابها كجزء من العرض الفعلي، ما جعل جانب الطلب يتزايد باستمرار. وهذا أدى إلى خلق سوق سوداء لبيع التأشيرات والتزوير والتستر والهروب بحثاً عن فرص جمع الأموال غير الشرعية، مما يهدد استقرار سوق العمل وأمن هذا البلد ويحفز البعض على السرقات والأعمال الإجرامية من خلال مخالفة القوانين الرسمية.

إن أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعرفون جيدا ان تسرب السعوديين وظاهرة العمالة الوافدة غير الشرعية قضايا تؤرقهم منذ عقود، فهم يخسرون بسبب نقص العمالة أو منافسة تلك العمالة غير الشرعية لهم. فنسمع أصواتا تتكلم بمنطق (الوطنية) بمنع العمالة الوافدة وتوظيف السعوديين وذلك بنظرة قاصرة ذات أبعاد محدودة، حيث ان المنشآت هي العمود الفقري لأي اقتصاد والعمالة أحد عناصر الإنتاج الأساسية وبدون توفرها وبأجور متناسبة مع تكاليف الإنتاج وأسعار البيع فان ذلك يلغي ميزة العمالة الرخيصة والضرورية لخفض أسعار التضخم وزيادة فائض المستهلك وتحفيز المنشآت على استمرارها. إذاً المنشآت تحتاج إلى عمالة سواء كانت سعودية أو وافدة وإذا غاب حافز الربح الذي تسعى إليه فانه لن يكون لها موطئا في السوق. فعلينا أن نفرق بدون تعميم بين المنشآت التي فعلا تحتاج العمالة الوافدة الشرعية بل لديها نقص وبين تلك المنشآت الوهمية التي لا توجد على ارض الواقع وتترك عمالتها سائبة في الشوارع.

إن النظر إلى أسباب تلك الظاهرة يجعلنا نجد حلولا شبه جذرية لها، حيث فاقم زيادة الطلب على العرض من مشكلة العمالة الوافدة، فمازالت المنشأة تحتاج لتلك العمالة وكذلك الأسر تحتاج إلى العمالة المنزلية. وهذا قابله عمالة يستقدمها أصحابها ثم يتركونها سائبة مقابل مبلغ شهري من المال أو استخراج تأشيرات على سجلات أو رخص مؤقتة من اجل المتاجرة فيها أو إن تلك المحلات تفلس وتترك عمالتها في السوق أو أنها تهرب طمعا في الحصول على المزيد من الأموال التي تعتبر غير شرعية. إذاً ما هو الحل الذي ينقض تلك الأسباب ويبقي فقط على العمالة التي يحتاجها أصحاب الأعمال والأسر؟

إن الحل يتمحور في تصحيح جانب الطلب من خلال تصفية العمالة الوافدة بإعطائها الفرصة ألأخيرة لنقل كفالتها إلى أصحاب الأعمال والأسر ولمرة واحدة فقط مقابل التأشيرات التي يطلبونها أو يتوقعون طلبها وتعديل مهنهم حسب تعليمهم ومهاراتهم حتى لا يصبح صاحب العمل أو المواطن ضحية لتلك العمالة التي تدعي معرفة شيء ما وهي لا تعرفه. إن هذا يتطلب اختبار المهارات وتحديد المهن لكل العمالة الوافدة بغض النظر عن مهنهم الحالية وبعقود جديدة تحدد مدة العمل والراتب، مما سوف يؤدي إلى سد حاجة الأعمال وتحديد الرواتب وخفض تكاليف الاستقدام مع توازن بين العرض والطلب من خلال توظيف المرأة في مجالات واسعة وتقديم شركات الخدمات التي توفر العمالة الوافدة أو المحلية المؤقتة سواء بالساعة أو باليوم أو لمدة قصيرة للضغط على الطلب وتخفيض الطلب على التأشيرات دون الإضرار بمصالح المنشآت أو الأفراد.

وأخيرا ان يتم إنشاء مكتب متابعة يعمل ميدانيا ويحمل أفراده كمبيوترات شخصية لمتابعة تلك العمالة والتأكد من مطابقة معلومات إقامتها والضمان الصحي والتأمينات الاجتماعي ومكان العمل مع المعلومات المسجلة والا يعمل أي شخص بدون أن يحمل بطاقة عمل توضح اسمه وصاحب العمل.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية

  • عضو الجمعية المالية الأمريكية