في الوقت الذي تواجه فيه منطقة الخليج التي تعتبر اغلى المناطق في المواد النفطية، مخاوف متزايدة من احتمال تناقص الغاز، دعت دراسة تحليلية حديثة إلى رفع أسعار الغاز المحلية تدريجيا بهدف خفض الطلب على الطاقة وبالتالي الغاز.

وعلى الرغم من أن الدول الخليجية الست تملك نحو 23 في المائة من الاحتياط العالمي للغاز وتصدّر هذه المادة منذ عقود، إلا أنها قد تضطر لاستيراد الغاز لكي تلبي احتياجاتها منه وفقا لما ورد في دراسة تحليلية جديدة لبوز أند كومباني.

وأشارت "كومباني" المتخصصة في مساعدة المشاريع التجارية الكبرى في العالم، والحكومات، إلى ان دول منطقة الشرق الاوسط وخاصة دول الخليج الغنية تتمتع بأسرع معدلات النمو من جهة الطلب على الطاقة، حيث يتزايد عدد السكان بالاضافة الى تراكم الثروة النفطية اثناء فترة الطفرة النفطية والتي اسهمت في التوسع الاقتصادي السريع، معتبرة ان نقص امدادات الغاز بات خطراً يهدد دول الخليجي.

وبحسب تحليل "كومباني" الذي حصلت "الرياض" على نسخة منه، فإن فكرة استيراد الغاز الى بلدان مجلس التعاون الخليجي الغنية بالموارد الطبيعية تبدو منافية للمنطق، فدول المجلس الست تملك نحو 23 في المئة من الاحتياط العالمي للغاز، غير أنّ مدى الاختلال في العرض والطلب على الغاز يحتّم على دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء قطر، استيراد الغاز لكي تلبي الطلب المتنامي بسرعة.

وقال جورج صراف الشريك في بوز أند كومباني، إن النقص سيصبح أكثر حدة في السنوات الخمس المقبلة بصرف النظر عن سيناريوهات التوقعات، مضيفاً: "في إطار السيناريو الذي يستمر فيه الركود طويلاً، يتوقع أن يرتفع النقص في الغاز من نحو 19 بليون متر مكعّب عام 2009 الى نحو 31 بليونا عام 2015. وفي حالة عودة النمو الاقتصادي الى المستويات التي كان عليها قبل الركود، يتوقع أن يرتفع النقص الحالي الى أكثر من 50 بليون متر مكعّب عام 2015.

وأكد أن بلدان مجلس التعاون الخليجي تملك فرصة فريدة لمعالجة النقص في الغاز بالاستفادة من الفائض في الأسواق العالمية الناجم عن أزمة الركود العالمي التي خفضت الطلب على الغاز في البلدان الصناعية، والمتأتي أيضاً من نمو موارد الغاز غير التقليدية في أميركا الشمالية، بالاضافة الى ارتفاع كبير في مشاريع الغاز الطبيعي المسال.

ولمواجهة التحديات المتصلة بالغاز، أوصت الدراسة بضرورة تقديم الحوافز لشركات النفط العالمية للمساهمة في التنقيب عن الغاز واستخراجه، مع أن دول مجلس التعاون بدأت تفتح ببطء ابواب المشاركة في التنقيب عن الغاز واستخراجه لشركات النفط العالمية، فإن الدعم الحكومي المقدّم لهذا القطاع يجعل شروط الاستثمار لشركات النفط العالمية غير جذابة، كما يتوقع أن تزداد مستقبلا موارد الغاز غير المصاحب للنفط في المنطقة وما يرافق ذلك من تحديات تقنية كبيرة مثل معالجة نسبة عالية من غاز الكبريت (sulfur) والغاز الصعب الاستخراج، حيث إن إنتاج هذه الموارد الجديدة من الغاز لا يتطلب مزيداً من الوقت فحسب، بل يحمل المزيد من المجازفة ويستلزم استمارات أكبر. ونتيجة لذلك، سوف تطلب شركات النفط العالمية حوافز مالية أكبر لتقوم باستثمارات كبيرة.

وذكرت الدراسة، أنه إذا أمكنَ تحقيق المعادلة المتوازنة بين المخاطر والفوائد فقد تدخل شركات النفط العالمية مشاريع مشتركة للتنقيب عن الغاز الصعب الاستخراج.

وطالبت الدراسة، بضرورة رفع أسعار الغاز المحلية تدريجيا، مضيفةً: "قدم بلدان مجلس التعاون الخليجي دعما كبيرا لأسعار الغاز وبالتالي لأسعار الطاقة الكهربائية المتعلقة بالغاز. وسوف يؤدي الرفع التدريجي لأسعار الطاقة على مدى سنوات عدة الى خفض الطلب على الطاقة وبالتالي الغاز.