ثمن عدد من الأكاديميين والمختصين في الجامعات الموافقة السامية لإنشاء مبنى معهد الملك عبدالله لتقنية النانو والذي سينشأ في وادي الرياض التابع لجامعة الملك سعود حيث سيحتضن أحدث المختبرات والتجهيزات بمواصفات عالمية لإجراء البحوث التطبيقية في مجال النانو وذلك انطلاقا من مبادرة رجل الأعمال الشيخ محمد بن حسن العمودي.

واعتبر المتابعون أن هذه المبادرة ستحدث نقلة نوعية في مجال الدراسة العلمية المرتبطة بتطبيق البحوث والتي ستطبق بشكل عملي لتجنى النتائج النافعة والمثمرة منها والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على حرص خادم الحرمين الشريفين في دفع عجلة التطوير والبحوث في المملكة وربطها بالعالمية حتى تتصدر المملكة الصفوف الأولى في المجال البحثي التطبيقي مثمنين مبادرة رجل الأعمال الشيخ محمد حسن العمودي وداعين إلى تعميم مبادراته في واقع رجال الأعمال في المجال البحثي التطبيقي والعمل على دعم حركة التعليم بما سيعود على الوطن والمواطن بالنفع الكبير.

وقال عميد معهد الملك عبدالله لتقنية النانو الدكتور سلمان بن عبدالعزيز الركيان إن إنشاء مبنى معهد الملك عبدالله لتقنية النانو في وادي الرياض للتقنية جاء انطلاقا من رؤية خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله الثاقبة والتي تستشرف آفاق المستقبل للمملكة وسيكون المعهد مصدراً من مصادر الاقتصاد الوطني للمملكة بعون الله، كما أن تقنية النانو ستسهم في تحقيق بناء مجتمع معرفي قادر على مواجهة تحديات المستقبل.

واضاف إن تقنيات النانو من المجالات العلمية الحديثة الواعدة التي تشهد سباقاً وتنافساً عالمياً وتطورات متزايدة، كما ستشكل تحولات هائلة في الاقتصاد العالمي في الحاضر والمستقبل.

وقد أدركت المملكة وقيادتها الرشيدة بقيادة خادم الحرمين التوجهات العالمية المتزايدة نحو علوم وتقنيات النانو، فكانت سباقة نحو إطلاق ودعم كثير من المبادرات الرائدة في تقنية النانو، وتعد «مبادرة الملك عبدالله في تأسيس صناعة تقنية النانو في المملكة» من المبادرات الوطنية والتجارب العربية المتميزة والرائدة، التي تعكس مدى رؤيته واهتمامه ودعمه شخصيا بكل ما من شأنه تطوير ودعم الاقتصاد الوطني.

الجدير بالذكر بأن للمعهد عدد من الإنجازات المتميزة والأنشطة المتعددة كما انه تم إبرام عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع العديد من المؤسسات العلمية والخبراء العالميين، ونظراً للحاجة لتسهيل قيام المعهد بالعمل على تطوير أبحاث وتقنيات النانو والصناعات المرتكزة عليها، وتوثيق الشراكة بين الجامعة والقطاعات المختلفة ذات العلاقة، بهدف المساهمة في بناء اقتصاد وطني مبني على المعرفة، تم إقرار إنشاء مبنى "معهد الملك عبدالله لتقنية النانو" والذي يعد نموذجاً متميزاً في البناء الحديث تم تصميمه على أحدث الطرز المعمارية والتقنيات الهندسية وسيشمل أحدث المختبرات والتجهيزات العالمية لعمل البحوث التطبيقية في مجالات أبحاث النانو المختلفة والتي سوف ينتج عنها منتجات استثمارية ذات بعد اقتصادي تدعم التنمية الوطنية.

كما ان للمعهد مجموعة من الاتفاقيات من أهمها التعاون مع المؤسسة العامة لتحلية المياه لتطوير أبحاث المياه بالإضافة إلى التعاون مع شركة ثالس الفرنسية العالمية في مجال الطاقة.


المبنى الجديد الذي سينشأ

وقال الركيان إن احتضان وادي الرياض للتقنية لمبنى معهد الملك عبدالله لتقنية النانو يهدف إلى تحويل منتجات ومخرجات البحث والتطوير في المعهد إلى منتجات اقتصادية واستثمارية كما أنه يركز على إيجاد تكتلات بحثية تطويرية لقطاعات متكاملة معززة بتقنيات متقدمة خاصة أن الوادي يتميز بموقعه الجغرافي الذي يضم العديد من الشركات المتنافسة التي تعمل في المجالات البحثية والعلمية المختلفة, إضافة إلى إسهام وادي الرياض للتقنية في تطوير علاقات تجارية وثيقة مع الصناعات في السوق المحلية بجانب الاستخدام الأمثل لموارد التقنية المشتركة.

ويعتقد مشرف برنامج التوأمة العلمية العالمية لجامعة الملك سعود الدكتور سعد الحسن بأن الموافقة السامية بإنشاء معهد الملك عبدالله لتقنية النانو في وادي الرياض هو الأساس والباكورة لإقامة مشاريع قادمة وفاعلة في المراحل المقبلة خاصة في وادي الرياض حيث يرتبط برنامج التوأمة بالعلاقات مع الجامعات الدولية والتي تم توقيع عقود معها وبالتالي ستستفيد تلك الجامعات والجامعة من معهد الملك عبدالله لتقنية النانو.

ويقول مدير البحوث البحرية بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية الدكتور عبدا لعزيز السلوم بأن هذه الخطوة تشكل سعادة بالغة بما سيحققه الوطن في توجهه نحو الرقي بالعمل البحثي في مختلف المجالات ذات الأبعاد الإستراتيجية التي تساهم في عملية التنمية الموجهة للرقي بالمواطن وأجيال المستقبل إلى أرقى المصاف وتمكن المملكة في الوقت ذاته من تسجيل حضور علمي بارز على الصعيد الدولي.

وأضاف أن حرص المملكة واهتمام خادم الحرمين الشريفين شخصيا بالبحث العلمي في مجال تقنيات النانو يعتبر إحدى المؤشرات المهمة على توجه المملكة نحو الاستثمار في المجالات الحديثة التي يمكن أن تعود بمردود علمي وتنموي وليس التقيد بمجالات بحث تقليدية لم يعد العمل فيها مجديا أو أن جل ما يمكن تحقيقه من خلالها ليس سوى إعادة ما اكتشفه الآخرون، أن هذا الفكر المتقدم في إدارة العلمية البحثية لا بد وأن يعود علينا بنتائج فعالة وإيجابية بأسرع مماقد يتوقعه الكثيرون.

وتثمن أستاذ المساعد بقسم التربية الخاصة جامعة الملك سعود الدكتورة نورة الكثيري الموافقة السامية بإنشاء معهد الملك عبدالله لتقنية النانو وترى بأن هذه الخطوة ليست المبادرة الوحيدة التي تسجل في حب خادم الحرمين الشريفين لدفع حركة التطوير والبحث العلمي وإنما مواقفه كثيرة _ حفظه الله _ والتي تدل على الاهتمام بتطوير الجامعات والخبرات الميدانية فالمملكة بذلك تحاول أن تخطو خطى سريعة وأن تسبق الكثير من الدول وذلك خطوة في تطوير التعليم تعتبر جيدة، فهناك قرارات سريعة أصبحت تؤخذ في الجامعات تليها تطبيقات لذلك القرار حتى أصبح هناك قفزات ملحوظة في مجال التعليم العالي وذلك يدل على حرصه على دعم التعليم المرتبط بالجانب البحثي التطبيقي فموافقته على هذا المشروع يدل على التطوير الذي سينعكس على جميع المجالات على مستوى المملكة، مشيرة إلى أنه لا بد أن تطرح المؤسسات التعليمية الرغبة في التعاون مع رجال الأعمال حتى تكون هناك مبادرة جيدة من قبلهم كما كانت مبادرة الشيخ محمد بن حسن العمودي جيدة والتي تدل على أنه نموذج مشرف لرجال الأعمال.

ويعتبر أستاذ الكلية الزراعية بجامعة الملك فيصل الدكتور عبد اللطيف الخطيب تلك الخطوة فاعلة ومشرفة ستؤدي إلى دفع حركة تطوير العلم ليس فقط على مستوى جامعة الملك سعود بل على مستوى التعليم بصفة عامة في المملكة ، موضحا بأن مبادرة رجل الأعمال الشيخ محمد حسن العمودي تدل على وعيه بأهمية دعم المشاريع المتعلقة بالتعليم وذلك الوعي يجب أن يكون لدى رجال الأعمال جميعا فتحدث من قبلهم المبادرات البناءة والمثمرة فالقطاع الخاص لابد أن يكون له دور في المساهمة في مجال الأبحاث العلمية ففي الدول الغربية تعتمد في الأبحاث العلمية على دعم القطاع الخاص لها حتى أصبحت متقدمة وذلك لابد أن يعمم من قبل رجال الأعمال في الدول العربية خاصة بأن البحوث إذا أعدت وكتبت على أوراق ولم تجد سبيلا لتطبيقها فأنه لاقيمة لها فلابد أن تخرج الأبحاث العلمية إلى حيز التطبيق.