التدريب الإداري من أهم عناصر تحقيق أهداف التنمية الإدارية، ومعهد الإدارة العامة يعد من أهم المؤسسات المعنية بتدريب العاملين في الأجهزة الحكومية وتدريب الأفراد وموظفي الأجهزة الحكومية والقطاع الأهلي، وقد أنيط به مهمة التدريب الإداري التي تعد من أهم أهدافه المحددة في نظامه الأساسي للرقي بمستوى الإدارة بالمملكة، ورفع كفاء موظفي الدولة لزيادة إنتاجيتهم على النحو الذي يدعم قواعد التنمية.

وقد دأب معهد الإدارة العامة منذ إنشاءه على النهوض بالتنمية الإدارية في المملكة، وقد ساهم بشكل فاعل في رفع كفاءة موظفي الدولة وإعدادهم علمياً وعملياً لتحمل مسئولياتهم وممارسة صلاحياتهم على نحو يكفل الارتقاء بمستوى الإدارة في الأجهزة الحكومية بما يدعم قواعد تنمية الاقتصاد الوطني.

ولأهمية معهد الإدارة العامة كمؤسسة تدريبية تسهم في تحقيق التنمية الإدارية ومواجهة التحديات الإدارية القائمة والمستقبلية، فقد التقت «الرياض» معالي مدير عام معهد الإدارة العامة د. عبدالرحمن الشقاوي وطرحت عليه عددا من الأسئلة لتوضيح جانب مما يقوم به المعهد من واجبات، وما يحققه من أهداف، وفيما يلي نص الحوار:

تدريب أكثر من نصف مليون وتخريج 26 ألف طالب وطالبة في البرامج الإعدادية إلى سوق العمل

مواجهة التحديات

  • في البداية كيف يرى معاليكم إسهام المعهد في تحقيق التنمية الإدارية وفق أهداف وبرامج الخطط التنموية للدولة؟

  • منذ نشأة معهد الإدارة وهو يعمل بكل إمكانياته وموارده البشرية والمادية لتحقيق أهدافه التي أنشئ من أجلها، وحسب نظام المعهد الأساسي، فهو يهدف إلى الإسهام في تحقيق التنمية الإدارية ومواجهة التحديات الإدارية القائمة والمستقبلية، بما يخدم قضايا التنمية الشاملة في المملكة، وذلك من خلال رفع كفاية موظفي الدولة وإعدادهم علميا وعمليا، ودعم جهود الإصلاح والتطوير الإداري، وكذلك تقديم المشورة في المجالات الإدارية التي تعرضها عليه الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، وإثراء الفكر الإداري عن طريق التأليف وإجراء البحوث والدراسات الإدارية وترجمة الأعمال العلمية المتميزة ذات الصلة بالتنمية الإدارية.

وبالنسبة لما قام به المعهد نحو تحقيق أهدافه، فقد تساعد الأرقام في توضيح أبرز إنجازاته، ففي مجال التدريب قام المعهد بتدريب أكثر من نصف مليون (500.000) متدرب خلال مسيرته التنموية، منهم (400.000) في البرامج التدريبية باستخدام أحدث الأساليب التدريبية والتعليمية، وبالاستفادة من الإمكانيات المتوافرة في بيئة تدريبية فاعلة، كما دفع بأكثر من ستة وعشرين ألفاً (26.000) خريجا وخريجة من البرامج الإعدادية إلى سوق العمل، حيث لا يزال خريج معهد الإدارة يحظى بفرص ممتازة للتوظيف في القطاعين العام والخاص، لما يتمتع به من تأهيل علمي ومهارات تطبيقية وسلوكيات إيجابية. وقد قدم المعهد عبر مسيرته أكثر من ألفي (2000) استشارة تنظيمية وإجرائية لم تقتصر على الأجهزة الحكومية في المملكة، حيث قدم عشرات الاستشارات للدول والمنظمات العربية والإسلامية. كما أنجز حوالي أربعمائة (400) عمل علمي (ما بين بحث وتأليف وترجمة) مثلما قدم مجلة «الإدارة العامة» لنشر الفكر الإداري والبحوث والدراسات والمقالات في مجال الإدارة والعلوم ذات الصلة، حتى أصبحت من أبرز الدوريات العلمية المحكمة في الوطن العربي على مدى نصف قرن تقريباً من الصدور المنتظم كل ثلاثة أشهر.

وقد بلغ عدد الكتب المضافة لمكتبة معهد الإدارة العامة حوالي ثمانمائة ألف (800,000) كتاب وأكثر من سبع وأربعين (47,000) ألفاً من الدوريات العربية والإنجليزية - الورقية والإليكترونية - أدت إلى أن تصبح المكتبة المركزية وجهة رئيسية للباحثين والمتدربين والطلاب من جميع أنحاء المملكة بتقديمها خدمات المعلومات باستخدام أحدث تقنيات الحاسب الآلي لتسهيل عملية البحث، كما تقدم خدمات الإعارة للباحثين وجلب المعلومات من قواعدها المحلية والدولية.

برنامج «القدرة الواحدة» نقلة نوعية في تنمية مهارات الموظفين الإدارية

مركز القياس

  • صدر التوجيه الكريم بإنشاء مركز لقياس أداء الأجهزة الحكومية بهدف تحسين الأداء فيها، وتم اختيار المعهد مقراً له، ما الخطوات التي أتخذها المعهد لتفعيل دور المركز؟.

  • إيماناً بأهمية قياس أداء الأجهزة الحكومية، فقد صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (187) وتاريخ 4/7/ 1429ه القاضي بإنشاء مركز لقياس أداء الأجهزة الحكومية للقيام بدوره في عملية تحسين أداء تلك الأجهزة والمساهمة الفعالة في عملية التنمية الإدارية بالمملكة، ونحن فخورون بإسناد مهمة إنشاء مركز قياس الأداء للأجهزة الحكومية في مرحلته الأولى إلى معهد الإدارة العامة لما يتميز به المعهد من خبرات علمية وعملية في مجال التنمية الإدارية وجودة الأداء، وبما لديه من كفاءات علمية مؤهلة قادرة على تحقيق مهام المركز.

وتعتبر مهمة عمل مركز قياس الأداء للأجهزة الحكومية فريدة من نوعها فى القطاع الحكومي بالمملكة، حيث سيقوم المركز بقياس أداء الأجهزة الحكومية والتي تختلف من حيث طبيعة الأنشطة والخدمات التي تقدمها، حيث أن المركز يهدف إلى القيام بقياس معدلات الإنتاج الحالية ونسب التغير في الإنتاج للأجهزة الحكومية، مقارنة الأداء الفعلي بالأهداف المرجعية واتخاذ الإجراءات اللازمة من خلال تحديد الجوانب الايجابية لتعظيم الاستفادة منها وكذلك تحديد الجوانب السلبية للتغلب عليها والعمل على معالجتها، مقارنة الأداء بين فروع الجهاز الحكومي، بالإضافة إلى إجراء المقارنة المعيارية بين أداء الجهاز الحكومي وأجهزة مماثلة له في النشاط في دول أخرى.

وفي سبيل تأسيس فاعل للمركز قام المعهد بالاطلاع على عدد من التجارب الدولية في مجال قياس الأداء الحكومي وعلى أحدث الأساليب العلمية والتقنية في هذا المجال، حيث تم تكليف فريق من المختصين بالمعهد بزيارات لكل من هولندا وكندا والولايات المتحدة وسنغافورة واستراليا والإمارات العربية المتحدة للإطلاع والاستفادة من تجارب تلك الدول في مجال قياس الأداء المؤسسي، ويجري حالياً دراسة عدد من العروض التي تقدمت بها جهات وشركات دولية للمساهمة في تأسيس المركز، ويتضمن ذلك بناء نموذج قياس الأداء الخاص بالأجهزة الحكومية بشقيه العلمي والتقني، وتحديد مدى الجاهزية لديها للقياس، ووضع الخطة الإستراتيجية للمركز وبناء الهيكل التنظيمي له، وتحديد العمليات ورسم السياسات والإجراءات المتعلقة بالقياس، وتدريب منسوبي المركز والمعنيين بالقياس في الأجهزة الحكومية، وبناء قاعدة بيانات للقياس.

وسوف يتم كل ذلك بمشاركة كل جهاز حكومي لتحديد مؤشرات القياس المناسبة وتطبيق النماذج التي تتصف بالكفاءة والفاعلية في عملية القياس، كما يجري تصميم عدد من البرامج التدريبية في المعهد في مجال قياس الأداء المؤسسي، وبطاقة الأداء المتوازن، وقياس الأداء المؤسسي باستخدام أسلوب مغلف البيانات، إضافة إلى إقرار ندوة متخصصة في قياس الأداء الحكومي تهدف إلى دعوة خبراء ودور خبرة عالمية في هذا المجال سعياً إلى نشر ثقافة القياس في الأجهزة الحكومية، ونتيجة لاهتمام معهد الإدارة بقياس الأداء كان قياس الأداء الحكومي من أهم المحاور التي تم عرضها في المؤتمر الدولي للتنمية الإدارية الذي نظمه المعهد بمناسبة مرور خمسين عاماً على إنشائه. وقد شارك في المؤتمر العديد من الخبراء الدوليين والمؤسسات المختصة في مجال قياس الأداء الحكومي ببحوث وأوراق عمل تهدف إلى نشر الوعي بأهمية قياس الأداء الحكومي واستعراض المفاهيم والممارسات الحديثة في هذا المجال، كما صدرت عن المؤتمر بعض التوصيات التي ستنعكس إيجاباً على أداء المعهد والمركز في نفس الوقت.

تدريب نوعي

  • ينفذ المعهد منذ ثلاث سنوات أسلوباً نوعياً جديداً في التدريب الموجه للعاملين يعتمد على الدورات التدريبية القصيرة أو برامج القدرة الواحدة.. كيف يقوم معاليكم لهذه التجربة؟.

  • حققت خطوة التحول إلى برامج تدريب القدرة الواحدة التي إنتهجها المعهد نقلة نوعية في مفهوم التدريب الحديث، وهو التركيز في مهارة واحدة تلبي احتياج المتدرب لتأدية مهام عمله بكفاءة وفاعلية، وذلك بدلا عن تقديم مجموعة من المهارات التي قد لا تكون متجانسة في برنامج تدريبي طويل المدة. وبالنسبة إلى الأثر الملموس لهذه التجربة فنرى أنها وفرت للمتدرب الفرصة للحصول على مهارات محددة تتوافق مع طبيعة عمله، وكذلك إمكانية حضوره عدة برامج تدريبية أثناء العام بدلاً من حضور برنامج تدريبي واحد كما كان معمولاً به في السابق. ولهذا يشهد المعهد إقبالاً وحماسا كبيرين من موظفي الدولة في جميع الأجهزة الحكومية وفروعها لحضور تلك الدورات والتي تلبي احتياجات الموظفين وجهات عملهم.

أما بالنسبة لأثرها على المدرب في المعهد فهو يبدو ايجابياً لحد كبير وذلك من ناحية التخصص العلمي والمهني للمدرب فهو يوجه جهده وخبراته لخدمة موضوع ومهارة واحدة من دون تشتيت أو تشعب في مواضيع أخرى، مما ساعده كثيراً في تقليص الجهد الملقى عليه مقارنة بما كان يؤديه سابقاً في تقديم مجموعة من المهارات والمعارف أثناء تنفيذ البرامج التدريبية المتعددة المهارات والمعارف.ومن أهم النتائج التي رصدت خلال هذه التجربة أن أعداد المتدربين الملتحقين بتلك الدورات قد قفزت إلى أرقام غير مسبوقة تجاوز العام التدريبي الماضي الخمسين ألف متدرب في المركز الرئيس للمعهد وفروعه، مما يعطي مؤشراً على نجاح هذا الأسلوب في التدريب، ويحقق أهداف خطط التنمية من ناحية الوصول للنسب المطلوبة في تدريب موظفي الدولة.

برامج التدريب النسائي

  • يرى بعض أن البرامج التدريبية والإعدادية في الفرع النسائي لا تتواكب مع التوسع الحاصل في مجال التدريب؟ هل ينوي المعهد إضافة برامج ودورات تدريبية إضافية؟.

  • قد يكون هذا صحيحاً من الناحية الكمية، بمعنى أن الطلب على البرامج التدريبية والإعدادية وبرامج تنمية القيادات النسائية كبير ولا يتواكب مع الطاقة الاستيعابية للفرع النسائي في الوقت الراهن، والاحتياجات التدريبية للنساء خارج منطقة الرياض، إلا أن هذا خارج عن إرادة المعهد والذي يطالب منذ فترة طويلة بإنشاء فروع نسائية في منطقتي مكة المكرمة والمنطقة الشرقية، إضافة إلى طلب اعتمادات مالية لافتتاح فروع جديدة في كل من المدينة المنورة وعسير والقصيم والجوف وتبوك.

وما زال المعهد يتطلع إلى استجابة وزارة المالية لإقرار هذه الاحتياجات الملحة، ويعمل فرع المعهد النسائي على تلبية الاحتياجات التدريبية للأجهزة الحكومية في إطار إمكاناته البشرية والمادية، حيث تدربت في الفرع خلال العام الماضي (3768) متدربة كما تخرجت من البرامج الإعدادية في الفرع (311) خريجة.

وبالرغم من هذه العقبات، إلا أن المعهد يسعى من خلال الفرع النسوي بالرياض إلى تلمس الاحتياجات التدريبية للموظفات في مختلف أجهزة الدولة ومواكبة التطور الملموس في دور المرأة السعودية في مختلف القطاعات، وتلبية الاحتياجات التدريبية المتنوعة من خلال طرح برامج جديدة ومختلفة نوعياً، ويسعى في الآونة الأخيرة للتركيز على تنمية القيادات النسائية بتنويع الحلقات التطبيقية الموجه للإدارة العليا، وتنفيذها في مختلف مناطق المملكة، كما أن المعهد بصدد تنظيم لقاءات الطاولة المستديرة للقيادات النسائية باستضافة خبيرات عالميات، لإتاحة الفرصة لتبادل الخبرات وتنمية المعارف والمهارات بما يواكب توجهات حكومتنا الرشيدة الداعية لتفعيل الدور القيادي للمرأة ومساهمتها في التنمية.

وإذ تم وضع الحجر الأساس للمبنى الجديد للفرع النسائي في مدينة الرياض في بداية هذا العام، فإن من المتوقع أن تتوسع نشاطات الفرع كما ونوعاً، وخاصة في ظل برنامج الإبتعاث الطموح الذي بدأه المعهد منذ فترة والذي يهدف إلى تطوير الكفاءات النسائية المواطنة للمساهمة في إثراء وتطوير دور الفرع النسائي في المستقبل.