لم يكن يتوقع اللاعب خالد الشنيف وهو يعلق قميصه معلنا الاعتزال أن شهرته ستتضاعف بل وستعبر الحدود، وهو الذي وضع حدا لعلاقته بكرة القدم بمجرد أن لامست قدماه أعتاب الثلاثين، غير ان ذلك ما حدث بالفعل، فالشنيف الذي تحول للعمل كمحلل فني لمباريات كرة القدم أصبح اليوم الرقم الأصعب في هذه المهنة، ليس على المستوى المحلي بل على المستوى العربي من محيطه إلى خليجه.

ولا يجد الشنيف الذي مثل نادي الشباب في أوج حضوره البطولي في التسعينيات غضاضة في الاعتراف بأن إعلانه الاعتزال بعد تجربة لم تدم طويلا مع النادي الأهلي إنما جاء في لحظة اعتراف مع الذات بأنه لم يعد بمقدوره أن يعطي للكرة أكثر مما أعطى، إذ يقول :"أوقفت قطاري في محطة الاعتزال وأنا لم أبرح (31 عاما). كنت أعلم أن الوقت لازال مبكرا، وقد كانت نفسي تراودني بأن القطار بمقدوره المواصلة نحو محطة أخرى؛ لكن قراري بالنزول كان حاسما فلم أتراجع عنه".

وكان الشنيف الذي يلعب في مركز (المحور) لا زال يومها قادرا على العطاء وبقوة، بيد ان وضعه على قائمة الانتقال من قبل إدارة الأهلي في أعقاب رحيل مدرب الفريق آنذاك الفرنسي بيير لوشانتير جعله يضع حدا لعلاقته مع الكرة، رغم أن مسيري دفة القرار في نادي النصر قد أبدوا اهتماما في تلك اللحظة في التعاقد معه.

الشنيف الذي بدأ مسيرته الكروية في العام 1991 مع درجة فئة الشباب بنادي الشباب، استمر كعنصر أساسي في كتيبة (ليوث العاصمة) 10 أعوام كانت حافلة بالانجازات المحلية والخارجية، وهو يعتبر مناصفا لجيلين من أهم أجيال نادي الشباب، وهما الجيل الذهبي الذي وضع الشباب على طريق البطولات، والجيل الثاني الذي تسلم الراية لينطلق بها في ميادين الانجازات، حيث رافق من نجوم الجيل الذهبي سعيد العويران، وفؤاد أنور، وفهد المهلل، وعبدالرحمن الرومي، وصالح الداوود، وسالم سرور، ومن الجيل الثاني راشد المقرن وعبدالله الواكد، وصالح صديق، وعبدالعزيز الخثران، ومرزوق العتيبي، وعبدالله الشيحان، وذلك قبل ان ينتقل للنادي الأهلي في العام 2001 حيث شهدت هذه الفترة موجة رحيل اللاعبين البارزين عن الشباب، فرحل فؤاد أنور وصالح الداوود وفهد المهلل للنصر، ومرزوق العتيبي للاتحاد، والخثران للهلال، والواكد للأهلي، ولعب الشنيف في ناديه الجديد الذي انتقل له في سبتمبر من ذلك العام ثلاثة مواسم قبل ان يعلن الاعتزال بنهاية موسم 2004، ولم يغادره أيضا إلا بعد ان حقق معه عددا من البطولات.

وإذ يدين الشنيف بالفضل لوالده في تكوين شخصيته كإنسان فهو لا يتأخر في التأكيد على ان الأمير خالد بن عبدالله كان لاعبا رئيسا في أهم انعطافة في حياته العملية، في حين يعجز عن وصف مشاعره تجاه ما تجود به زوجته (أم الوليد) عليه من وقفات مهمة في حياته الرياضية، لاسيما في مرحلة البدايات خصوصا من جهة توفير المناخ الصحي، حيث يراها محرضة له على النجاح الذي يؤكد على أن فصوله لم تكتمل بعد.