اعتبرالمستشار الإعلامي بمكتب وزير الثقافة والإعلام الدكتور محمد الجوير هيلة ومثيلاتها حالة شاذة وقلل من أهمية الدور الذي لعبنه معتبراً أن المرأة لا تشكل خطورة في هذا الجانب كما هو حال الرجل بسبب محدودية تنقلها وإن كان لا ينكر دورها المهم في تربية الأبناء ، وأما ما بدر من بعضهن كوفاء الشهري وهيلة القصير فلا يعدو كونه حالة شاذة فلا يوجد تناسب طردي إطلاقا بين الرجال والنساء في هذا الشأن ، نعم قد تكون المرأة اخطر من الرجل فيما لو كان هذا الأمر ظاهرة بسبب ان روح الانتقام عند المرأة اخطر ,واعتقد ان ماحصل لوفاء وهيلة نتيجة قوة تأثير الرجل ويبقى دور الإعلام المهم في توعية الأسر بمخاطر الغلو ونصيحتي لأرباب الأسر أن يتنبهوا لأبنائهم وبناتهم من خلال المتابعة والسؤال والحذر من مغبة الغفلة.

تغيير صورة المرأة وعلى العكس يرى رئيس قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعودالدكتور إبراهيم محمد الزبن أن تورط بعض النساء السعوديات في الانضمام للجماعات الإرهابية يعد أحد المؤشرات الاجتماعية لأهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المرأة في المجتمع السعودي في المجالات المختلفة. وذلك بعكس ما تذهب إليه بعض الرؤى التي تتجه إلى تهميش دورها وقصره على بعض المشاركات التقليدية المحدودة في المجتمع. واستناداً لذلك يعتبر د. الزبن أن مشاركة "هيلة القصير"في دعم العمليات الإرهابية لتنظيم القاعدة بشكل مباشر أو غير مباشر امتداداً لمشاركة غيرها من النساء السعوديات اللاتي للأسف بدلا من توظيف إمكاناتهن وقدراتهن في تنمية وبناء المجتمع، وجهن جهودهن للأعمال التخريبية والإضرار بالمجتمع. وقد أكدت بعض الدراسات الاجتماعية التي أجريت على ظاهرة الإرهاب في المجتمع السعودي، على ضرورة عدم إغفال دور المرأة في بناء الفكر الإرهابي. إذ يتجاوز دورها المشاركة المباشرة إلى ادوار أكثر خطورة تتعلق بوظيفتها ومكانتها ودورها في الأسرة السعودية. فالمرأة يمكن أن تمارس دور الزوجة الداعمة من النواحي النفسية والاجتماعية والاقتصادية لزوجها المشارك في الأنشطة الإرهابية. كما أنها متى ما تبنت الفكر الضال للجماعات الإرهابية فإنها يمكن أن تغرس في أبنائها هذا المعتقد الفاسد وتهيئهم ليكونوا إرهابيين يعبثون بمقدرات الوطن ومكتسباته التنموية، وأداة سهلة لتحقيق أهداف الجماعات الإرهابية.


د.المالكي

ومن هنا يدعو د.الزبن إلى ضرورة تغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع السعودي من خلال فهم أهمية الدور الذي تقوم به في المجتمع. فالمرأة السعودية بنظره تعد عنصرا فعالاً في العملية التنموية، ومتى ما استشعرت أهمية دورها، وتقبل المجتمع سواءً على المستوى الفردي أو المؤسساتي مكانة المرأة، وهيئ لها الفرص المناسبة للمشاركة المجتمعية في ضوء تعليمات الشريعة الإسلامية، فإننا سوف نستثمر قدراتها وإمكاناتها في تطوير المجتمع وتحقيق أهدافه التنموية بدلاً من تهميشها وهدر جهودها أو توظيفها بما يضر المجتمع كما هو حال هيلة القصير وغيرها من بنات الوطن.

د.الجوير : المرأة لا تشكل خطورة في هذا الجانب .. وللإعلام دور مهم في توعية الأبناء بأضرار الغلو

استغلال لخصوصية المرأة

أما مدير تحرير مجلة البحوث الأمنية الدكتور عبدالحفيظ بن عبدالله المالكي فيعتبر ما تضمنّه شريط القاعدة المسجل الذي بثته بعض وسائل الإعلام لم يكن مفاجئا ، ولذلك عدة دلائل أولها ما يشير إلى نجاح الأجهزة الأمنية السعودية بتوفيق الله في تحجيم هذا التنظيم من خلال الضربات الاستباقية، واعتقال عدد كبير من عناصره الفاعلة والمهمة، ومن خلال قطع موارد التمويل عنه، حيث نجحت السلطات الأمنية إلى حد كبير في تجفيف منابع تمويل الإرهاب، من خلال اتخاذها لعدد من الإجراءات على مدى سنوات، وكان آخرها القرار التاريخي لهيئة كبار العلماء الذي صدر الشهر الماضي في بيان حازم يجرّم تمويل الإرهاب، ويعتبر تمويل الإرهاب أو الشروع فيه أمراً محرماً، وجريمة معاقب عليها شرعاً، وهذا القرار يُعد نقلة نوعية وخطوة إستراتيجية في جهود مكافحة الإرهاب وتمويله، فالمساهمة في قتل الأبرياء بأي شكل من الأشكال هي كمباشرة القتل، ولاسيما أن القاعدة المستقرة في الشريعة الإسلامية تؤكد أن للوسائل حكم الغايات أو المقاصد، فإذا وجّهت الأموال لتمويل الإرهاب كان لها حكمه.

الأمر الثاني الذي يدل عليه هذا التسجيل – وفق د. المالكي - هو مدى أهمية دور المرأة في تنظيم القاعدة وما يمكن أن تقدمه من دعم غير محدود، وما إعلان التنظيم عن اسم المرأة قبل أن تقوم وزارة الداخلية بذلك إلا دليلاً على مدى الخسارة الفادحة التي مُني بها التنظيم باعتقالها من قبل السلطات المعنية، ولاسيما إذا أدركنا أن لجوء التنظيم للنساء أمر وارد وغير مستغرب، حيث استغلت المرأة من قبل الخوارج في حوادث تاريخية معروفة، وفي العصر الحاضر وظفت المرأة لخدمة التنظيمات الإرهابية في العراق وغيرها من دول العالم، وما المملكة إلا جزء من هذا العالم الذي استهدفته التنظيمات الضالة بأعمالها الإجرامية، بل إن المرأة في المملكة العربية السعودية تحظى بخصوصية لا تجدها في أي بلد من بلدان العالم، ومن ذلك صعوبة ملاحقتها من قبل رجال الأمن لاعتبارات شرعية واجتماعية وثقافية، وذلك يتيح لها حرية الحركة بسهولة أكبر، وهذا الأمر لم يكن غائباً عن تنظيم القاعدة ومن على شاكلته، فقد استفاد من المرأة في الإيواء، وتقديم الخدمات اللوجستية، وفي التطبيب والعلاج، والمساعدة على التنقل وتجاوز النقاط التفتيشية، والأهم من هذا كله في جمع الأموال لتمويل الإرهاب.

د.الزبن : يجب استثمار قدرات المرأة في تطوير المجتمع وتحقيق أهدافه التنموية بدلاً من تهميشها

فالمرأة المتعاطفة مع التنظيم إنما توجّه خطابها الدعوي في ظاهره إلى النساء لتحصل منهن على ما تريد، والمرأة بطبيعتها عاطفية وسريعة التأثر، ولذلك تكون أكثر تفاعلاً وعطاء عندما تعرض عليها بعض الحالات التي تصور على أنها حالات إنسانية بحاجة إلى الدعم والمساندة، هذا بالإضافة إلى ما يتميز به المجتمع السعودي عامة من الكرم وحب الخير والعطاء لوجه الله، بل إن بعض النساء قد تقدم ما تحمله من حلي أو مال في موقف من المواقف الذي تتعرض فيه للتأثير من قبل دعاة الفكر المنحرف الذي يصورون ما يقومون به من أعمال على أنها أعمالا مشروعة، كمساعدة المحتاجين والأيتام أو بناء المساجد وغيرها من الأعمال التي يستعطفون بها المتبرعين ليجودون بما لديهم من أموال ظناً منهم أنهم يقومون بعمل خيري مشروع، وهو في واقعه مجرد غطاء لنشاط إجرامي كبير.

افلاس للقاعدة

ويضيف د. المالكي أن التسجيل المنشور يشير ايضا إلى إفلاس التنظيم مالياً وأخلاقياً، حيث يحاول تصوير نساء المطلوبين والمعتقلين بأنهن مستباحات من قبل رجال الأمن، وذلك من الأساليب القذرة التي تحاول القاعدة من خلالها استعداء المجتمع الذي يتميز بالنخوة والشهامة ضد رجال الأمن، وهذا لم ولن يحدث، فجميع أفراد المجتمع السعودي يعلمون مدى كذب هذه الادعاءات وزيفها، ويدركون جيداً مدى رقي رجال الأمن في تعاملهم مع النساء في المملكة، بل إن الدولة عموماً قد قدمت لأسر المعتقلين والمطلوبين من الدعم والخدمات والإعانات ما لم يحدث في التاريخ إطلاقا، ولذلك لا يمكن قبول هذا النوع من التحريض الرخيص بأي حال من الأحوال، ولن يستجيب له إلا من هو على شاكلتهم فكراً وممارسة.

أما تحريض التنظيم على الاختطاف والابتزاز فيجب أخذه على محمل الجد، واتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة للحيلولة دون حدوثه.