كان الإنتاج مهنتها وهواياتها ولذلك سعت إلى توفير كل الامكانيات اللازمة للعاملين فيما تنتج من أفلام ليقدموا عملاً سينمائياً يقترب من الكمال والجمال الذي تنشده.

بدأت الفنانة آسيا داغر مشوارها كممثلة ثم اعتزلت التمثيل وتفرغت للإنتاج السينمائي الذي يحتاج إلى فن وإدارة فكانت تختار القصة الناجحة التي تتلاءم مع أذواق الجماهير، كما كانت تختار المخرج المناسب وتشترك معه في توزيع الأدوار. وتعد آسيا داغر ثاني منتجة سينمائية بعد «عزيزة أمير».

ولدت آسيا داغر في العام 1921م في بلدة تنورين لأسرة ميسورة الحال وجاءت إلى مصر في العام 1924م وهي في سن الثانية عشرة مع شقيقتها ماري داغر وابنة شقيقتها ماري كويني وأقامت في ضيافة ابن عمها أسعد داغر الكاتب والمحرر بالأهرام، ثم حصلت على الجنسية المصرية عام 1933م. وكانت آسا تتقن اللغتين الفرنسية والعربية وتحرص على قراءة الروايات العالمية ومشاهدة الأفلام الأجنبية.

وكانت في العام 1927م قد اتجهت إلى مجال الانتاج السينمائي حيث أسست شركة «لوتس» للإنتاج والتوزيع السينمائي وكان لها الفضل في اكتشاف صباح وفاتن حمامة وصلاح نظمي وأحمد مظهر وكمال ياسين وراوية عاشور للسينما. وف يمجال الإخراج قدمت أحمد جلال وهنري بركات وحلمي رفلة وحسن الإمام وإبراهيم عمارة وعزالدين ذو الفقار وحسين الصيفي ويوسف شاهين وغيرهم.

تعد الفنانة آسيا داغر من أقدم منتجي السينما المصري إذ قامت بإنتاج وتمثيل فيلم «غادة الصحراء» 1929 و«الهانم» 1944م الذي كان آخر فيلم شاركت في بطولته ثم تفرغت للإنتاج دون التمثيل.

في مراحل إنتاجها الأولى اعتمدت آسيا على المخرج الواحد كأحمد جلال ثم هنري بركات وحلمي رفلة كما كانت تعتمد على طاقم ثابت من النجوم يتكرر في معظم أفلامها.

وفي العام 1929م قامت آسيا بإنتاج وبطولة فيلم «غادة الصحراء» مع داود عرفي وماري كويني ويوسف مأمون ومن إخراج داود عرفي، وفيلم «وخز الضمير» في العام 1931م اعتمدت آسيا داغر على أحمد جلال لإخراج أفلامها ومشاركتها البطولة كما شاركت في البطولة أيضاً ماري كويني بداية من فيلم «عندما تحب المرأة» ثم فيلم «عيون ساحرة» في العام 1934م وشارك في البطولة عبدالسلام النابلسي، وفيلم «شجرة الدر» في العام 1935 مع عبدالرحمن رشدي ومختار حسين وحسين فوزي، وفي العام 1936م أنتجت آسيا فيلم «بنكنوت» مع فؤاد الرشيدي ويوسف صالح وفيلم «زوجة بالنيابة» مع يوسف صالح ومحمود. وفي العام 1938م فيلم «بنت الباشا» وفي العام 1939م فيلم «فتش عن المرأة» مع محسن سرحان وعباس فارس وثريا فخري وهند علام.

وفي العام 1940م فيلم «زليخة تحت عاشور» مع استيفان روستي وآمال زايد وحسين فوزي وعباس كامل وفي العام 1941م جاء فيلم «امرأة خطرة» مع عباس فارس ومحسن سرحان وأنور وجدي وبديعة مصابني وثريا فخري وفيلم «العريس الخامس» مع حسين صدقي وبشارة واكيم وعباس فارس وفؤاد شفيق ومحسن سرحان وقد قام أحمد جلال بإخراج وتمثيل 13 فيلماً للفنانة آسيا ثم في العام 1942م قام أحمد جلال بتأسيس شركة إنتاج خاصة به وبزوجته ماري كويني فانقطع التعاون بينهما وبين آسيا داغر.

كان على الفنانة آسيا أن تبحث عن مخرج آخر فوقع اختيارها على هنري بركات الذي درس الإخراج بباريس والذي كان يعمل مخرجاً مساعداً لأحمد جلال وأسندت آسيا لبركات إخراج فيلم «الشريد» 1942م.

وفي نفس العام أفسحت المجال بالكامل للمخرج هنري بركات لإخراج أفلام «لو كنت غني» بطولة إحسان الجزايري وبشارة واكيم ويحيى شاهين وثريا حلمي ومحمد الديب وحسن كامل، وفيلم «المتهمة» مع زكي رستم وزينات صدقي وعبدالعزيز خليل وأمينة نور الدين ويحيى شاهين، وفي العام 1944م فيلم «أما جنان» مع فؤاد شفيق وحسن فائق وإسماعيل ياسين ومنى وعبدالفتاح القصري. وفي العام 1945م قامت بمزاولة الإنتاج فقط وأسندت الإخراج لهنري بركات في أفلام «القلب له واحد» بطولة صباح وأنور وجدي وميمي شكيب وسليمان نجيب وفردوس محمد ومنى «ابنة آسيا» وفيلم «هذا جناه أبي» بطولة زكي رستم وصباح وسراج منير وعبدالعزيز أحمد ومنى وزوزو نبيل.

وفي العام 1946م فيلم «الهانم» وقامت آسيا بالبطولة مع زكي رستم وحسن فائق ومحمد عبدالقدوس وعبدالعزيز خليل وفاتن حمامة وكان هذا آخر فيلم تشارك في بطولته فقد اعتزلت التمثيل وتفرغت للإنتاج فقط. وفي العام 1948 فيلم «العقاب» لفاتن حمامة وكمال الشناوي و«الواجب» لسراج منير وعماد حمدي.

وفي العام 1950م «معلهش يا زهر» لزكي رستم وميمي شكيب وشادية وكارم محمود و«أمير الانتقام» لأنور وجدي ومديحة يسري والعام 1952م «أنا وحدي» لماجدة وسعاد محمد والعام 1953 «قلبي على ولدي» لكمال الشناوي ونزهة يونس وعلى هذا يكون هنري بركات قد قام بإخراج ما يقرب من 13 فيلماً مثله مثل أحمد جلال.

أما المخرج حسن الإمام فقد قام بإخراج أفلام «اليتيمين» 1948م بطولة فاتن حمامة وفاخر فاخر وثريا حلمي و«ساعة لقلبك» 1949م لشادية وكمال الشناوي. كما قدمت الفنانة آسيا للمخرج حسن عبدالوهاب في العام 1948م مهمة إخراج فيلم «ليت الشباب» لرجاء عبده وسراج منير.

وأعطت الفنانة آسيا إلى المخرج حلمي رفلة في العام 1952م فرصة إخراج أفلام «علي كفيك» لكمال الشناوي وليلى فوزي وفيلم «قدم الخير» لشادية وإسماعيل يسن والعام 1953 «الحموات الفاتنات» لكمال الشناوي وكريمان والعام 1954م «لمين هواك» لهدى سلطان وعماد حمدي والعام 1955م «ثورة المدينة» لصباح ومحمد فوزي.

كما أسندت الفنانة آسيا إلى المخرج إبراهيم عمارة في العام 1952 مهمة إخراج أفلام «ظلمت روحي» لشادية ومحسن سرحان والعام 1954م «يا ظالمني» بطولة صباح وحسين صدقي ومحمود المليجي ومنى ولبلبة ووداد حمدي وعزيز عثمان و«المال والبنون» لعقيلة راتب ومحسن سرحان.

وقام أحمد كامل مرسي في العام 1951م باخراج فيلم «ست البيت» لفاتن حمامة وعماد حمدي وزينب صدقي ومن إنتاج شركة «لوتس فيلم» والتي تمتلكها الفنانة آسيا. أما المخرج يوسف معلوف فقد قام في العام 1951م باخراج فيلم «في الهوا سوا» لشادية وكمال الشناوي والعام 1952م فيلم «حياتي أنت» لنفس الأبطال. كما أن المخرج كمال الشيخ قام في العام 1954م باخراج فيلم «حياة أو موت» لعماد حمدي ومديحة يسري.

وقام عزالدين ذو الفقار في العام 1957م باخراج فيلم «رد قلبي» بطولة مريم فخر الدين وشكري سرحان وحسين رياض وصلاح ذو الفقار وأحمد مظهر.

أما يوسف شاهين فقد قام في العام 1963م باخراج واحد من أهم أفلام السينما المصرية وأغلاها إنتاجاً وهو فيلم «الناصر صلاح الدين» لأحمد مظهر ونادية لطفي وصلاح ذو الفقار وحمدي غيث وليلى فوزي وعمر الحريري. وقد حقق الفيلم نجاحاً محلياً ودولياً حتى أنه حين أقيمت مسابقة الدولة للسينما عام 1964م اخرج الفيلم من المسابقة لكونه فيلماً تاريخياً فوق مستوى الأفلام المشتركة في ذلك الوقت وقدمت لمنتجه مكافأة قدرها ثلاثة آلاف جنيه. كما حصل مخرجه يوسف شاهين على مكافأة مالية وبلغ مجموع أجر يوسف شاهين عن هذا الفيلم تسعة آلاف جنيه وهذا أكبر أجر تقاضاه مخرج مصري حتى ذلك التاريخ.

وقاربت ميزانية فيلم «الناصر صلاح الدين» المائتي ألف جنيه وكانت هذه أضخم ميزانية فيلم في تاريخ السينما المصرية. وقد شاركت مؤسسة دعم السينما في هذا الإنتاج الضخم مع آسيا وترجع أسباب ضخامة ميزانية الفيلم إلى ضخامة الإنتاج الذي اعتمد على التصوير بالألوان الطبيعية والاستعانة بحشد رائع من كبار النجوم والديكورات الضخمة والأزياء التاريخية وهو أول فيلم مصري بالألوان وسينما سكوب ويعد نقطة تحول كبيرة في تاريخ السينما المصرية والعربية إلا أنها خرجت منه مدينة بحوالي 56 ألف جنيه مصري.

كما قام المخرج حسن الصيفي في العام 1956م باخراج فيلم «من القاتل» لاسماعيل يسن ومحسن سرحان وفي العام 1967 فيلم «اللقاء الثاني« لسعاد حسني وأحمد مظهر. وفي العام 1969م قام المخرج توفيق صالح باخراج فيلم «يوميات نائب في الأرياف» بطولة أحمد عبدالحليم وراوية عاشور. أما المخرج ممدوح شكري فقد قام في العام 1970 باخراج فيلم «أوهام الحب» لنجلاء فتحي ويوسف شعبان.

وفي العام 1972م قام المخرج أنور الشناوي باخراج فيلم «الشيطان والخريف» لرشدي أباظة ويوسف شعبان.

حصلت الفنانة آسيا على العديد من الجوائز الفنية والأوسمة منها وسام الاستحقاق اللبناني والجائزة الأولى في الإنتاج السينمائي عام 1950م، كما نالت جائزة خاصة من جامعة الدول العربية عن فيلم «الناصر صلاح الدين» ومكافأة مالية قدرها ثلاثة آلاف جنيه تسلمتها من د. عبدالقادر حاتم تقديراً لجهودها في إنتاج فيلم «الناصر صلاح الدين».

وقامت آسيا ببطولة 13 فيلماً كما قامت بانتاج تسعة وأربعين فيلماً لها مكافأة خاصة ومميزة في تاريخ السينما المصرية.

وقد توفيت آسيا داغر في 12 يناير العام 1986م وهي لم تكن ممثلة أو مخرجة فقط بل مؤسسة إنتاج وتوزيع لأفلام وقد تخرج على يدها الكثير من الموهوبين في شتى مجالات الفن السينمائي.