تختزن ذاكرة الكرة السعودية أسماء العديد من النجوم الكبار الذين جمعوا بين المستوى الفني الرفيع والتعامل المثالي والأخلاق العالية داخل الملاعب وخارجها. نرفع اليوم القبعة تقديراً لعطاءاتهم المخلصة في عقود عدة.. واحتراماً للسمعة العطرة التي طرزوا بها تاريخهم المشرق في الملاعب. ففي الهلال كان هناك فهد المصيبيح وفي الأهلي أحمد عيد وفي الاتحاد خميس الزهراني وفي الاتفاق صالح خليفة وفي الشباب عبدالله آل الشيخ وفي «أهلي الرياض» زيد بن مطرف وفي النصر عبدالله عبدربه الاسم الخلوق والنجم الكبير الذي ارتبط بوثاق ذهبي مع عمالقة النصر في عهد بطولاته الكبري قبل ثلاثين عاماً. استضفناه اليوم ليروي لنا جانباً من ذكريات مشواره الرياضي فماذا يقول الجواد الأصفر والمدفعجي النصراوي عبدالله عبدربه (٥٢ عاماً)

العجوز بروشتش صنع «نصر البطولات» في أربع سنوات

ضربة البداية في الناصرية

بدأت مزاولة كرة القدم في حارة الناصرية ومدرسة الناصرية الابتدائية عام ١٣٨٨ه ثم انتقلت للمرحلة المتوسطة بمدرسة طويق الإعدادية في شارع الريل عام ١٣٩٢ه وأتذكر من زملائي لاعب الهلال عيد بشير (رحمه الله) ولاعبي اليمامة صلاح السقا وصالح فيروز بجانب لاعبي الشباب رمضان النافع وسمير خميس.

شهران في مران الهلال

كنت أميل في صغري إلى تشجيع نادي الهلال وبصراحة لا أخفي ذهابي بمعية شقيقي الذي يكبرني بسنة محمد - لنادي الهلال وتدربنا معه على أيام مدربه السوداني التوم جبارة الله وكان ذلك عام ١٣٩٠ه وأتذكر انضمام اللاعب الاتحادي الكبير النور موسى رحمه الله في ذلك العام لنادي الهلال بعد دورة الخليج الأولى بالبحرين وظللت أتدرب مع صغار الهلال خلال فترة الإجازة الصيفية وكان ملعبه في الملز بالقرب من سكة الحديد. وأتذكر من شباب الهلال سمير سلطان وسلطان النصيب وإبراهيم اليوسف وكنا نتابع كبار نجوم الهلال امثال شمروخ (رحمه الله) ونبيل الرواف وبشير الغول (رحمه الله) وكان المدرب التوم مع الفريق الأول ويشركنا في أوقات بسيطة من التمارين لكن لم يكن هناك اهتمام أو حرص على ضمنا لصفوف الهلال وحين عرف أحد أصدقاء شقيقي الأكبر سالم وكانت ميوله نصراوية ويدعى ناصر بن حمد الدوسري بتدربي في الهلال.. عرض على الأمير عبدالرحمن بن سعود «رحمه الله» فكرة ضمي للنصر وسبحان الله أسرع الرمز النصراوي الكبير إلى منزلنا في الناصرية وقابل والدي «رحمهما الله» ولبى أبي رغبة أبو خالد وقدم له دفتر حفيظة نفوسه قائلاً له: «عبدالله ولدكم» وسجلت في كشوفات النصر في يومها وتحولت ميولي لعشق الفارس الأصفر فيما سجل أخي محمد في الهلال بعد انضمامي للنصر.

وكان أول مدرب تدربت معه في النصر المصري زكي عثمان ثم مواطنه ميمي عبدالحميد تلاه حارس النصر الراحل (شفيق) الذي أشرف على صغار النصر لفترة ثم توقفت لاهتمامي وانشغالي بدراستي.

فورميغا بعثر أوراقي وعجَّل باعتزالي

بروشتش نقلة في حياتي

وفي عام ١٣٩٦ه كانت بدايتي الحقيقية والمستمرة مع الفريق النصراوي الأول وتزامن ذلك مع قدوم المدرب اليوغسلافي العالمي (بروشتش) وانتظمت في التمارين وكان هناك معسكر تحضيري للفريق بمدينة كاردن بمقاطعة ويلز في انجلترا وحرص بروشتش على اختيار مجموعة كبيرة من اللاعبين الصغار مثل يوسف خميس وماجد عبدالله وهاشم سرور ودرويش سعيد وعبدالمحسن الجبهان وجوهر أنور ومبارك القرني ومفلح الدوسري بجانب اللاعبين الكبار أمثال يعقوب مرسال وحسن أبو عيد وسالم مروان «شفاه الله» ومبروك التركي «رحمه الله» وناصر الجوهر وسعد السدحان الذي كان في تلك الفترة بمعسكر المنتخب في لندن. وفي معسكر الفريق أشركني بروشتش في أكثر من مركز وكانت هذه سياسته مع كل اللاعبين الجدد ليرى مدى انسجام كل لاعب مع الخانة التي يرتاح للعب فيها واتذكر أنه كان يلعب برأسي حربة حين يوعز لي بالتقدم للعب بجوار ماجد وإذا انقطعت الكرة أعود للوسط في الجهة اليمنى وكان ذلك في أعقاب اعتزال الكبير محمد سعد العبدلي وكان يشرك درويش مهاجماً حتى ترك تدريب النصر عام ١٣٩٩ه.


الأول من اليمين وقوفاً في صفوف المنتخب ١٣٩٨هـ ويظهر معه توفيق، وعيسى حمدان، عيسى خواجي، إبراهيم تحسين، وجلوساً: يوسف خميس، سعد بريك، أحمد الصغير، إبراهيم اليوسف، سعود جاسم، عثمان مرزوق

معاناتي مع فورميغا

ودخلت في معاناة أخرى برحيله وقدوم المدرب البرازيلي «فورميغا» الذي غير مركزي في الوسط ولم تناسبني طريقته إطلاقاً واستمررت في خانة الجناح ثلاث سنوات وهبط مستواي وتأثر لعدم ارتياحي النفسي وبعدها تخرجت من الجامعة وانقطعت عن اللعب وكان آخر موسم لي مع النصر ١٤٠٤ه وكما ترى ما بين أول موسم ٩٧ه وآخر موسم ١٤٠٤ه سبع سنوات تمثل عمري القصير في الملاعب والحمدلله وفقني في تحقيق أربع بطولات.. كأس الاتحاد مع النصر عام ٩٦ه ودوري ١٤٠٠ه وكأس ودوري ١٤٠١ه بجانب المركز الثاني في دوري ٩٧ه ودوري ٩٨ه تمثل هذه المعطيات محصلة انجازاتي المتواضعة مع النصر في عصره الذهبي.

والبطولات الثلاث التي حققها فورميغا موسمي ١٤٠٠ - ١٤٠١ه تمثل حقيقة ثمرة ما زراعة سلفة المدرب بروشتتش الذي مكث أربعة أعوام يعد نصر الذهب الذي حصد البطولات الثلاث الكبرى قبل 30 عاماً.

ومازلت أذكر جيداً حديثه معي قبل أول مباراة اخوضها في دوري 1397ه أمام القادسية في المنطقة الشرقية حين قال: هذه مباراتك وهذه فرصتك ولازم تشق طريقك ووفقنا الله وكسبنا المباراة وكان راضياً عن أدائي وبعد المباراة شد على يدي وهنأني على مستواي.. وتوفي هذا المدرب العملاق على الإسلام بعدما أعلن اعتناقه الدين الإسلامي قبل وفاته (وعلى شان كذا أنا أترحم عليه). وكانت تعجبني فراسته الكروية وطريقته في تهيئة اللاعب الجديد بأسلوب رائع ففي المرة الأولى يدخل اللاعب معسكر المباراة بثيابه وفي المرة التالية يحضر اللاعب بلباسه الرياضي مع الاحتياط وأحياناً يشركه ربع ساعة. وأتذكر في إحدى المباريات وكانت أمام النهضة في الرياض ورغم فوزنا 1/3 إلا أنني كنت متضايقاً إلى أقصى درجة من المركز الذي لعبت فيه ورمقني بنظرة فاحصة وشعر بامتعاضي فترك الاعبين وجاءني وكان لديه أسلوب خاص في المعالجة النفسية للاعب.. صافحني قائلاً: «أعرف انك متضايق.. لكن ومازلت أذكر كلمته (ببيشنت) أي كن صبوراً سوف تمثل النادي ومنتخب الشباب والفريق الأول في يوم من الأيام». وبالفعل كان لهذه الكلمات مفعول السحر عليّ إذ كنت أقول بيني وبين نفسي لن أحضر للنادي بعد هذه المباراة ولما رحل بروشتش وجاء فورميغا تبعثر الفريق ولم استقر في اللعب بمركزي المعتاد كجناح أيمن وحاولت ولكن لم أستطع انتج كما كنت في الوسط.


من اليمين وقوفاً: أبو رجيلة، ماجد، النقر، توفيق، الجوهر، مروان وجلوساً بن دحم، عيد، يوسف، عبدربه، عبده فرج، التركي ١٣٩٨هـ

98ه بدايتي الدولية

اخترت للمنتخب لأول مرة على مستوى درجة الشباب عام 1398ه في الدورة الآسيوية ببنجلاديش ثم استدعيت للمنتخب الأول في نفس العام للمشاركة بدورة تايلندا الآسيوية وتخللها معسكر للمنتخب الأول في قبرص واليونان تحضيراً لدورة كأس الخليج العربي الخامسة في بغداد عام 1399ه ثم في تصفيات مجموعة الرياض الآسيوية عام 1401ه وأعقبها تصفيات كأس العالم بأسبانيا عام 1982م.

30 هدفاً في مشواري

سجلت في مشواري حولي (30) هدفاً أولها في مرمى أحد موسم 1397ه وكان هدف الفوز الثاني (1/2) وآخر أهدافي ثلاثة أهداف (هاتريك) في شباك أحد أيضاً في دوري 1402ه وفزنا بهذه المباراة (5/صفر).


ميداليات بطولاته النصراوية قبل ٣٠ عاماً

عبدالعزيز بن سعود دعمني

أغلى هدية تلقيتها كانت من عضو شرف النصر الأمير عبدالعزيز بن سعود بن عبدالعزيز بعد دورة الخليج الخامسة ببغداد 1399ه حين سجلت آخر أهداف المنتخب السبعة في قطر وأحرز فيها زميلي ماجد خمسة أهداف ولدى عودتنا استقبلنا بمطار الرياض الأمير فيصل بن فهد «رحمه الله» والأمير عبدالعزيز بن سعود وكانت معه سيارة ماركة (ترنادو) قيمتها (57) ألف ريال وقال لي سموه هذا المفتاح هدية لك بمناسبة الهدف الجميل الذي سجلته.

وحقيقة الأمير عبدالعزيز بن سعود وقف بجانبي في مشواري الرياضي والتعليمي ودعمني مادياً ومعنوياً وكان يحضر لي في منزله مدرسين خصوصيين حتى تخرجت من الجامعة وكنا ندرس معاً في نفس الكلية وامتد دعمه في مساعدتي على شراء منزلي بحي الروضة.


عبدالله عبدربه يروي ذكرياته للزميل فهد الدوس

صعبت مهمة الهلال

أغلى أهدافي كان بمرمى الهلال (2/2) في دوري 1401ه وكان الهلال قريباً من البطولة شريطة فوزه علينا (3/صفر) غير أنني أحرزت الهدف الأول فصعبت المهمة الزرقاء من كرة هيأها زميلي هاشم سرور وأهدر زميلي درويش ضربة جزاء احتسبت لنا في تلك المباراة وتوجنا باللقب على إثر ذلك التعادل.

سلطان بن سعود لا ينسى

من الشخصيات النصراوية العالقة في ذهني رئيس النصر عام 1396ه الأمير سلطان بن سعود (رحمه الله) ونائب الرئيس السابق الأمير عبدالرحمن بن ناصر محافظ الخرج حالياً والرئيس السابق الأمير سعد بن فيصل بن سعد وعضوا الشرف الأولى نايف وممدوح بن سعود.


مع نجله عبدالرحمن وزميليه عبدالمحسن الجبهان وسعد السدحان وابنه بندر

تيسير الصقعبي في ذاكرتي

من اللاعبين السابقين الذين لا أنساهم زميلي الحارس تيسير الصقعبي والنصائح التي كان يسديها إذ سبقني لصفوف المنتخب وقدم لي العديد من التوجيهات التي استفدت منها وكانت أكثر أوقاتنا نقضيها معاً.

نجوم الأمس

أحمد الصغير رحمه الله، دابو، معتمد خوجلي، عبدالرزاق أبو داود، عيسى حمدان، صالح النعيمة، فهد المصيبيح، العمدة، عبادي الهذلول، سعود جاسم نجوم في ذاكرتي.

إصابة بالغة

أول إصابة تعرضت لها عام 1401ه في معسكر المنتخب الأول بالبرازيل خلال لقاء جمعنا بفريق إحدى ضواحي ساوباولو وكنت أساسياً وفي أول ربع ساعة تلقيت ضربة قوية على خاصرتي أدت إلى حدوث تمزق في الأمعاء وأجريت لي عملية جراحية وغبت عن الملاعب على إثرها قرابة ستة أشهر.. وبعد عودتي للفريق وفقنا الله في الفوز بالدوري والكأس معاً في موسم واحد.